الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • الثبات من أجل إيران
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وثلاثة وعشرون - ١٠ أغسطس ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وثلاثة وعشرون - ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ - الصفحة ۲

عراقجي، مؤكّداً أن ايران راسخةٌ على عهدها إزاء المقاومة:

لا توجد أيّ مفاوضات مع أمريكا في الوقت الحالي

أكّد وزير الخارجية، سيد عباس عراقجي، إن إيران لن تسمح بنسيان أو تجاهل الدماء التي أُريقت ظلماً، ولن تنسى ولن تغفر، مُشدّداً على أن إيران راسخةٌ على عهدها إزاء المقاومة رغم كل الضغوط.
وشدّد عراقجي، أمس الأحد، خلال فعالية معرض «محرم وعاشوراء في مرآة وثائق وزارة الخارجية»، أن وثائق عاشوراء تُظهر بوضوح «إرادة إيران الحضارية» في مواجهة نظام الهيمنة والقوى الاستعمارية، وصرّح قائلاً: إن دبلوماسية إيران في هذه الوثائق ليست دبلوماسية جافة وجامدة وانتهازية، بل هي دبلوماسية إنسانية.
وجاء في كلمة وزير الخارجية: لقد اجتمعنا في افتتاح فعالية لا يقتصر موضوعها على عرض مجموعة من الوثائق الإدارية والمراسلات التاريخية، بل هو جزء من الذاكرة الحيّة لأمة: ذاكرة مرتبطة باسم الإمام الحسين(ع)، وواقعة كربلاء، وثقافة عاشوراء، وشعائر شهر محرم.
وأردف عراقجي: إن ثورة الإمام أبي عبدالله الحسين(ع) في تاريخ البشرية، تتجاوز كونها حدثاً تاريخياً أو دينياً، فهي «مدرسة حياة» و»بيان خالد» حول أصالة العدالة والسعي وراء الحقيقة، ووثيقة أساسية للمقاومة ضدّ الطغيان والإنحراف والفساد، ودفاعاً عن كرامة الإنسان.
ثورة الإمام الحسين(ع) لغة العدالة العالمية
واعتبر وزير الخارجية أن هذه الثورة هي لغة العدالة العالمية، وقد اختار الشعب الإيراني على مرّ القرون هذه المدرسة التحرّرية محوراً للحياة الإيمانية في مختلف مجالات الحياة الشخصية والاجتماعية والوطنية، ولغةً بليغةً في سعيها وراء الحقيقة ومناهضة الهيمنة على الساحة الدولية. ويمثل هذا الحدث الوثائقي اليوم فرصة قيّمة لاستكشاف الذاكرة الجماعية للإيرانيين وإعادة قراءة الروابط العريقة لهذه الأرض مع العالم من خلال نافذة محرم وعاشوراء والشعائر المرتبطة بهما. كل وثيقة شاهدة على تفاعل، وكل صفحة تروي محاولةً لإعادة ربط الإيرانيين بهذه الثورة عبر التاريخ.
وأردف عراقجي: إنّ دراسة مئات الوثائق غير المنشورة، والتي يُعرض بعضها اليوم لأول مرّة، تُعرّفنا بحقيقة جوهرية: وهي أنّ حماية المواقع المقدسة وتعزيز ثقافة عاشوراء كانا دائما جزءا لا يتجزّأ من الإلتزام الوطني والهوية الدبلوماسية للإيرانيين في تفاعلاتهم مع العالم، حتّى في ظلّ إلحاد بعض الحكام ومعاداتهم للدين، لا سيما خلال الحقبة المظلمة لنظام بهلوي العميل. من تقارير مراسم عاشوراء في سانت بطرسبرغ وإسطنبول والقوقاز والمدن الهندية، إلى تأسيس تكيات مشتركة في بادكوبه ومدرسة الشرف في بغداد، كل هذا يُشير إلى أن إيران كانت مركزا حضاريا هاما في تعزيز القيم الإنسانية والروحية القائمة على هذا الإرث الخالد لعاشوراء.
الشجاعة تُقاس بالاستعداد للتضحية 
وأضاف عراقجي في كلمته: في أعماق هذه الوثائق، تتجلّى بوضوح إرادة إيران الحضارية في مواجهة نظام الهيمنة والقوى الاستعمارية. لا تُصوّر هذه الوثائق الدبلوماسية الإيرانية كدبلوماسية جافة وجامدة وانتهازية، بل كدبلوماسية إنسانية محورها الإنسان، تستغلّ كل فرصة سانحة للارتقاء بالقيم الإنسانية. وبعبارة أخرى، تُقرّب هذه الوثائق التاريخ من مستوى القرارات الرسمية إلى مستوى التجربة الإنسانية. وفي هذا المجال، لا يُسجّل محرم وعاشوراء كطقوس دينية فحسب، بل يُلاحظ حضورهما في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والعلاقات بين الأمم.
عاشوراء إرث ديني وأخلاقي
وأكمل موضّحاً: تُظهر هذه الوثائق بوضوح أن ثقافة عاشوراء قد تشكلت في سياق اجتماعي، ولطالما كانت منبرا للحوار بين التقاليد الشعبية، والآراء الفقهية، والمتطلبات الاجتماعية، والمسؤوليات العامة. وبدلا من تقديم صورة بسيطة وموحدة، تكشف دراسة هذه الوثائق عن تعدد طبقات هذه الثقافة وديناميكيتها.
وأضاف: من هذا المنظور، تُعدّ عاشوراء إرثا دينيا وأخلاقيا في آنٍ واحد؛ فهي تذكير بالظلم ودعوة إلى المسؤولية؛ وهي حداد وتوعية في آنٍ واحد. إن رسالة الإمام الحسين(ع) في كربلاء لا تقتصر على حدود جغرافية. إنها لغة الكرامة الإنسانية، تواجه الإهانة، وتنبذ اللامبالاة، وتقف في وجه الظلم. ولهذا السبب، استطاعت ثقافة عاشوراء أن تخلق بيئةً للحوار والتعاطف بين مختلف الأمم والثقافات. وأكمل عراقجي: هذا العام، يحمل محرم وعاشوراء في إيران لونا ونكهةً مختلفين. فقد تعرضت إيران، هذا البلد التاريخي، لهجوم جبان ووحشي من نظامين متغطرسين، خارجين عن القانون، وظالمين، هما النظام الأمريكي والكيان الصهيوني، وضحّت بالعديد من الشهداء في سبيل حرية الوطن وكرامته وثبات كلمة الله. وشهد الشعب الإيراني، الذي ينتمي إلى سلالة الإمام الحسين(ع)، إراقة دماء شهداء الثورة الإسلامية وأبنائه الأبرياء، من مدرسة شجرة طيبة ميناب إلى سفينة دنا، مرورا بأطفال لامرد وجنود إيران البواسل، لكنه صمد ببسالة وشجاعة دفاعا عن شرفه واستقلاله، مُظهرا أنه جسّد رسالة عاشوراء بكل كيانه.
إيران تقف شامخة في وجه عاصفة الظلم
وتابع وزير الخارجية كلامه: تُذكّرنا أحداث تاريخية عديدة، من بينها عاشوراء، بأن الشجاعة لا تُقاس بالغزو، بل بالاستعداد للتضحية القصوى والإخلاص للقضية. لم يكن الأبطال الذين أصبحوا مثالا يُحتذى به للأجيال هم من سعوا إلى الهيمنة والسيطرة، بل على العكس، كانوا من صمدوا دفاعا عن شعوبهم ومبادئهم، وإيمانا بأن الحقّ يجب أن ينتصر على القوّة. وهكذا، ترك لنا سيدنا وقائدنا الإمام الحسين(ع) إرثاً عظيماً، مفاده أن الموت بكرامة أشرف من الحياة المذلة، وهذه هي الحكمة الأزلية للمقاومة. هو من علّمنا أن الحرية تتطلب تضحية، وأن الاستعداد للتضحية القصوى من أهم عوامل نجاة الأمة وانتصارها على أعدائها وظالميها عبر التاريخ.وقال موضّحاً: إيران اليوم هي إيران التي تقف في وجه عاصفة من اللاإنسانية والظلم. نلتزم بالعهد الذي قطعناه مع سيد شهداء العصر، القائد الأعظم، المرجع الأعلى، الإمام الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي، ولن نسمح بنسيان هذه الدماء التي أُريقت ظلماً أو تجاهلها. لن ننسى ولن نغفر. ستغلي هذه الدماء، وستجعل شجرة العدل والحق أقوى يوماً بعد يوم. وإنطلق المعرض بتكريم ذكرى واسم الإمام الحسين(ع) وشهداء كربلاء، وذكرى واسم قائد شهداء الثورة الإسلامية آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي(رض) وشهداء الحربين الأخيرتين.
لا توجد أيّ مفاوضات مع أمريكا في الوقت الحالي
وعلى هامش المراسم، صرّح وزير الخارجية بأنه ليس لدينا أيّ مفاوضات مع أمريكا في الوقت الحالي. وقال عراقجي بشأن المفاوضات: ما زال الوسطاء يحاولون إيجاد مسارات لإعادة فتح باب المفاوضات مجدداً. وأضاف: ما لم تنته حالات انتهاك مذكرة التفاهم من قبل أمريكا، وما لم تُعوّض أمريكا عما انتهكته، فإنه لا توجد إمكانية من وجهة نظرنا لبدء المفاوضات من جديد. وقال: المفاوضات مع عُمان تتعلّق بتحديد مسار بحري جديد في مضيق هرمز، ونحن في المرحلة النهائية وسيتم استبدال المسارات القديمة بالمسارات الجديدة؛ حيث يعمل المتخصّصون حالياً على هذه المسارات. وتابع وزير الخارجية قائلاً: بالطبع، هذا لا يعني فتح مضيق هرمز؛ فقد يتم التوصل إلى هذا الاتفاق، لكن فتح مضيق هرمز مرهون بسلسلة من الشروط. وحضر فعالية المعرض أيضا رئيس مؤسسة الدراسات الإيرانية ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي، ورئيس المحفوظات والمكتبة الوطنية للجمهورية الإسلامية غلام رضا أميرخاني، ويُقام في الفترة من 9 إلى 11 أغسطس/ آب 2026، بدعم من مركز الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية.
البحث
الأرشيف التاريخي