دزفول تستثمر تراثها لتعزيز السياحة

/ افتتحت مدينة دزفول، إحدى أبرز المدن التاريخية في جنوب غرب إيران، أول فندق تراثي فيها تحت اسم «ماندغار»، في خطوة تعكس توجهاً متنامياً لتعزيز السياحة الثقافية واستثمار الموروث العمراني في التنمية الاقتصادية، بالتزامن مع خطط لتحويل النسيج التاريخي للمدينة، الممتد على مساحة 270 هكتاراً، إلى محور رئيسي للاستثمار السياحي.
واستُلهم التصميم المعماري لفندق «ماندغار» من العمارة الآجرية التقليدية التي تشتهر بها دزفول، ومن العناصر الزخرفية لمنزل «زركر» التاريخي العائد إلى العصر القاجاري. ونُفذ المشروع باستثمار من القطاع الخاص وتحت إشراف الجهات المختصة بالتراث الثقافي، على مساحة أرض تبلغ 294 متراً مربعاً، وبمساحة بناء تقارب ألفي متر مربع، ويضم 28 جناحاً فندقياً بطاقة استيعابية تصل إلى 100 سرير، إلى جانب مطعم ومقهى وردهة استقبال ومواقف للسيارات، كما أسهم في توفير 36 فرصة عمل مباشرة.
وجرى افتتاح الفندق بحضور نائب وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية أنوشيروان محسن بندبي، ومحافظ خوزستان، وعدد من المسؤولين الحكوميين والمحليين، حيث أكد المشاركون أن المشروع يمثل نموذجاً يجمع بين صون الهوية المعمارية التاريخية وتطوير البنية التحتية السياحية، بما يعزز مكانة دزفول بوصفها إحدى أهم الوجهات التراثية في البلاد.
وأكد محسني بندبي على أن السياحة تمثل قطاعاً اقتصادياً يجمع بين الأبعاد الثقافية والاجتماعية والسياسية والصحية، مشيراً إلى أن خوزستان تمتلك مقومات سياحية كبيرة. وأوضح أن إيران تضم 30 موقعاً مسجلاً على قائمة التراث العالمي، ثلاثة منها تقع في خوزستان، إلى جانب إمكانات واعدة في سياحة العلاج والاستشفاء مدعومة بمنصة إلكترونية لخدمة السياح العلاجيين. كما أشار إلى موافقة حكومية تتيح إنشاء منشآت خفيفة على ضفاف المسطحات المائية، مؤكداً أن أنهار خوزستان الغزيرة تمثل ركيزة مهمة لتطوير السياحة وتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع.
كما أكد المسؤولون المحليون أن افتتاح الفندق يمثل بداية مرحلة جديدة لتوسيع مرافق الضيافة في المدينة، مع توقعات بمضاعفة الطاقة الاستيعابية لأسرة الإقامة السياحية قبل نهاية العام الجاري، استجابةً للنمو المستمر في أعداد الزوار.
وفي السياق ذاته، أكد  ممثل دزفول في مجلس الشورى الإسلامي، أن المدينة تمتلك مقومات تاريخية وطبيعية وثقافية تؤهلها لتكون من أبرز الوجهات السياحية في إيران، مشيراً إلى استعداد القطاع الخاص للاستثمار في الممرات والمباني التاريخية داخل النسيج العمراني القديم.
وأضاف عباس بابي زاده: إن تحقيق هذه الرؤية يتطلب دعماً حكومياً، وتوفير قروض ميسرة للمستثمرين، وزيادة المخصصات المالية لترميم النسيج التاريخي وجسر دزفول الساساني، مؤكداً أن الجمع بين الحفاظ على التراث، وتشجيع الاستثمار، وتطوير مرافق الضيافة، سيعزز مكانة دزفول مركزاً رائداً للسياحة الثقافية والتراثية على المستويين الوطني والدولي، ويجذب مزيداً من الزوار والاستثمارات المستقبلية المستدامة.
البحث
الأرشيف التاريخي