تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
من محطة عبور إلى وجهة عالمية
زنجان.. جوهرة التراث الإيراني في طريقها إلى الريادة السياحية العالمية
وفي هذا السياق، أكد رئيس قسم التسويق وتنمية السياحة في المديرية العامة للتراث الثقافي بمحافظة زنجان، سيد ذكريا هاشمي أميري، في تصريحات أدلى بها يوم الأربعاء 5 آب/أغسطس في زنجان، أن المحافظة تتجه نحو تجاوز أساليب الترويج التقليدية، واعتماد نموذج متكامل يقوم على بناء علامة سياحية قائمة على التجربة، بما يسهم في ترسيخ صورة زنجان في أذهان السياح المحليين والدوليين، وإطالة مدة إقامتهم فيها.
تراث عالمي وهُويّة حضارية
تستند زنجان إلى رصيد حضاري غني يجعلها من أبرز الوجهات الثقافية في إيران. ففي مقدمة معالمها قبة سلطانية، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، والتي تعد واحدة من أهم روائع العمارة الإسلامية في العالم وأكبر قبة من الطوب في العالم، بما تمثله من قيمة معمارية وهندسية استثنائية. كما تضم المحافظة عشرات المواقع التاريخية، والأسواق التقليدية، والمتاحف، إلى جانب شهرتها العريقة في الصناعات اليدوية التي أصبحت جزءاً أصيلاً من هويتها الثقافية، وفي مقدمتها فن المليلة، القائم على تشكيل الأسلاك الفضية الدقيقة، وصناعة السكاكين التي اكتسبت شهرة إقليمية ودولية بفضل دقتها وجودتها، فضلاً عن منتجات النسيج التقليدي والأعمال الحرفية التي تعكس مهارة الحرفيين المحليين عبر أجيال متعاقبة.
من الترويج التقليدي إلى السياحة القائمة على التجربة
يرى المسؤولون في قطاع السياحة أن مستقبل زنجان لا يكمن في الترويج لمعالمها فحسب، بل في تقديم تجربة متكاملة يعيشها الزائر. ولهذا تتبنى المحافظة استراتيجية تقوم على بناء علامة سياحية موحدة تربط بين العمارة التاريخية، والفنون التقليدية، والطقوس الدينية، والطبيعة البكر، لتشكل معاً سردية ثقافية متماسكة تمنح السائح تجربة لا تُنسى.
وفي هذا السياق، يجري العمل على إنشاء بيوت للإبداع وورش تفاعلية، تتيح للزائر المشاركة في صناعة الحرف التقليدية، ولا سيما فن المليلة وصناعة السكاكين، بما يحول عملية الشراء إلى تجربة إنسانية وثقافية، يتعرف خلالها السائح إلى قصة الحرفة ومراحل إنتاجها وأدواتها، ويلتقي بالحرفيين الذين حافظوا على هذه المهن جيلاً بعد جيل. وهذا النموذج من السياحة الإبداعية يرفع القيمة الاقتصادية للحرف التقليدية ويعزز ارتباط الزائر بالتراث المحلي.
تسويق ذكي لجمهور متنوع
تعتمد الرؤية الجديدة على مخاطبة كل فئة من الزوار وفق اهتماماتها، سواء كانوا من عشاق الطبيعة، أو المهتمين بالسياحة الدينية، أو الباحثين عن الفنون والحرف التقليدية، بدلاً من الاكتفاء برسالة ترويجية واحدة. كما يجري الاستثمار في المنصات الرقمية، وإنتاج محتوى متعدد اللغات، وتطوير باقات سفر ذكية تسهّل على السائح التعرف إلى الوجهات والخدمات والفعاليات الثقافية قبل وصوله، بما يعزز حضور زنجان في الأسواق الإقليمية والدولية، ويواكب التحول العالمي نحو السياحة الرقمية.
ويؤكد القائمون على هذا التوجه أن السياحة الحديثة لم تعد تعتمد على زيارة المعالم فقط، بل على جودة التجربة التي يعيشها الزائر، وهو ما تسعى زنجان إلى تحقيقه عبر إطالة مدة إقامة السائح، وتحويله إلى سفير ينقل تجربته إلى العالم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يسهم في الترويج للمحافظة بصورة أكثر تأثيراً واستدامة.
زنجان.. مستقبل السياحة الثقافية في إيران
تجمع زنجان بين التاريخ، والفن، والطبيعة، والحرف الأصيلة، وهي مقومات تمنحها فرصة حقيقية لتكون إحدى أبرز وجهات السياحة الثقافية في المنطقة. كما أن توجهها نحو الاستثمار في الاقتصاد الإبداعي، والتحول الرقمي، وربط التراث بالتجربة الإنسانية المباشرة، يعكس فهماً حديثاً لمتطلبات صناعة السياحة العالمية.
