تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
باحثون إيرانيون يكشفون آفاق علم الأحياء الاصطناعي وتحدياته في الطب والزراعة والصناعة
مراجعة علمية لتقنية واعدة
وأجرى سيد إلياس مرتضوي، الأستاذ المساعد في معهد أبحاث التكنولوجيا الحيوية الزراعية في إيران، بالتعاون مع أحد زملائه، دراسةً تناولت الفرص والتحديات التي يطرحها علم الأحياء الاصطناعي من منظور الأخلاق والأمن والسلامة الأحيائية. وسعت الدراسة إلى تقديم صورة شاملة عن إمكانات هذا المجال، إلى جانب استعراض الهواجس المرتبطة باستخدامه على نحوٍ مسؤول.
واعتمد الباحثان منهج «المراجعة العلمية»، إذ جمعا المصادر العلمية الموثوقة وحللاها، واستعرضا النتائج المنشورة بشأن تطبيقات علم الأحياء الاصطناعي وفوائده والمخاطر المحتملة المترتبة عليه. ويتيح هذا المنهج تقديم صورة شاملة ومحدثة عن حالة المعرفة المتوافرة في هذا الحقل العلمي.
تطبيقات متعددة في الطب والزراعة
تشير نتائج الدراسة إلى أن علم الأحياء الاصطناعي يمتلك إمكانات واعدة لتقديم حلول مبتكرة في مجالات متعددة. ففي الزراعة، يمكن لهذه التقنية أن تسهم في زيادة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل، بل وفي «تدجين» كائنات جديدة لأغراض محددة. أما في المجال الطبي، فيمكن توظيف علم الأحياء الاصطناعي في تصميم دوائر جينية موجّهة لمكافحة الأورام، وإطلاق العوامل العلاجية بصورة مضبوطة، وتطوير الطب الشخصي، فضلًا عن إنتاج أدوية ولقاحات أكثر فاعلية.
إمكانات في حماية البيئة والصناعة
وتشير الدراسة كذلك إلى إمكانية توظيف هذه التقنية في رصد الملوثات البيئية وإزالتها، بما يسهم في توفير هواء أنقى ومياه أكثر أماناً. كما تُعدّ مراقبة صحة الإنسان والحيوان، والتشخيص السريع للأمراض، وتقديم الاستجابة العلاجية في الوقت المناسب، من أبرز المجالات التي يمكن أن تستفيد من تطبيقات علم الأحياء الاصطناعي.
وفي المجال الصناعي، يمثل تصميم إنزيمات جديدة لتحسين إنتاج الوقود الحيوي ورفع كفاءة المنتجات الحيوية أحد التطبيقات المهمة لهذه التقنية. وفي هذا السياق، طُرح إنتاج دواء شبه صناعي مضاد للملاريا بوصفه أحد النماذج البارزة، لما يمكن أن يقدمه من فاعلية في علاج مئات الآلاف من المرضى.
الاستخدام المزدوج يثير مخاوف أخلاقية وأمنية
وبينما تفتح هذه الإمكانات آفاقًا واسعة، تظل مسألة «الاستخدام المزدوج» من أبرز التحديات التي تواجه علم الأحياء الاصطناعي؛ ويشير هذا المفهوم إلى احتمال توظيف تقنية مفيدة أو معرفة نافعة في أغراض ضارة. وانطلاقًا من ذلك، برزت مخاوف تتعلق بالسلامة الأحيائية والأمن الأحيائي، إلى جانب القضايا الأخلاقية.
ويحذر بعض المنتقدين من أن الإطلاق غير المقصود لكائنات معدلة في الطبيعة أو الاستغلال المتعمد لهذه المعرفة، قد يخلّف آثارًا سلبية، رغم أن الأدلة الحاسمة بشأن هذه السيناريوهات لا تزال محدودة.
الحوكمة العلمية ضرورة لضمان الاستخدام المسؤول
وتؤكد هذه الدراسة، المنشورة في فصلية «السلامة الأحيائية» التابعة لجمعية السلامة الأحيائية الإيرانية، أن كثيرًا من التقنيات العلمية واجهت في بداياتها شكوكًا ومخاوف، لكنها تمكنت مع مرور الوقت، بفضل الأطر التنظيمية والاستخدام المسؤول، من ترجيح منافعها على مخاطرها.
ويرى الباحثون أن الاستثمار في التعليم، وصياغة سياسات تنظيمية دقيقة، وتعزيز الحوار العام بين المتخصصين والمجتمع، يمكن أن يمهّد الطريق أمام تطوير آمن لعلم الأحياء الاصطناعي؛ بما يحافظ على الفرص التي تتيحها هذه التقنية، ويُحسن في الوقت نفسه إدارة المخاوف المرتبطة بها.
