تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
النجل الأكبر للشهيد السيّد حسن نصر الله، في حوار مع khamenei.ir:
إيران لم تتخلّ عن المقاومة حتى في أصعب الظروف (2 / 2)
كنّا لا نعلم ماذا يدور في جلساتهم مع السيّد القائد؛ الجلسات كانت عملية. حتى في كثير من الأحيان لم نكن نعلم أن والدي التقى بسماحته، إلا عندما يعود إلى لبنان أو بعد فترة نكتشف أنه ذهب إلى إيران والتقى به. تحركاته وحتى ضيوفه العاديون في بيروت ومحيط عمله كانت سرّية تماماً؛ حتى الكثير ممن كانوا يعملون معه لم يكونوا على علم. بناءً عليه، لم تكن هذه المسائل موضع بحث ونقل في البيت؛ بالطبع كان يقول أحياناً مثلاً عندما كنت في خدمة السيّد القائد، حدث كذا؛ وهذه النقاط القصيرة كانت مثيرة لاهتمامنا. كان يقول في اللقاءات الخاصة، ليس القاعة العامة، كانوا يجلسون في مكتبة السيّد القائد. مرة عندما التقطوا صوراً معاً في المكتبة، قال له الإمام الشهيد: إن هناك جمعاً ينتظرونك ويريدون التقاط صورة معك؛ يعني بنات سماحته وزوجات أبنائه. السيّد كان يقول لأن هذا كان طلب الإمام الشهيد نفسه، فقد قبلت. كان يعلم بمحبة أبناء وعائلة السيّد القائد له. عائلة سماحته كانوا معروفين بمحبتهم الفائقة للسيّد. ونحن كنّا نعلم كم كان والدنا يملك من الحياء والخجل.
هل كان ينقل شيئاً من أحاديثهما أو مثلاً قصة الصور التذكارية؟
لا، لم يكن ينقل شيئاً. أحاديثهم إمّا كانت عملية، وإذا كانت ذات جانب عرفاني، فأهل العرفان هم أهل سرّ ولا يفشون السرّ. أحياناً في السنوات الأخيرة، كان يكتب لي شيئاً عن تعقيبات الصلاة أو استخارة خاصة، وكنت أفهم من القرائن أنه أخذ المسألة من السيّد القائد وأنه كان في خدمته قبل فترة. هو لم يكن مؤمناً فقط بقيادة ونظرة سماحته الدقيقة في المسائل، بل كان مؤمناً أيضاً بعرفانه وبصيرته.
يعني كانت هناك رابطة بينهما
في المسائل العرفانية أيضاً؟
نعم، حتماً. نحن أنفسنا نؤمن بعرفان السيّد القائد. هذه المسألة تجلّت لعموم الناس عام 2006؛ عندما بشّر سماحته بالنصر وقال: إن حزب الله سيتحول إلى قوة إقليمية، وهذا ما حدث بالفعل. والدي قال مرّة لشخص ما: عندما يكون لدينا السيّد القائد، لماذا نذهب بعيداً لرؤية بعض أهل العرفان؛ بالطبع كان يكنّ لهم الاحترام وكان هو نفسه يذهب لزيارتهم أحياناً ويتحدث معهم؛ لكن قصده كان أنه عندما تكون بجانب الينبوع الصافي والقريب والعذب، لماذا تذهب بعيداً.
الإنسان أحياناً يخجل من السؤال أو طلب التوضيح من بعض الأشخاص؛ لكن والدي كان أكثر راحة مع السيّد القائد؛ سواء في المسائل العرفانية، أو العلمية، أو السياسية وما شابه ذلك، لأنه كانت تربطه به علاقة ودّية وعريقة منذ أوائل الثمانينيات. سألت والدي مرّة عن سبب هذه العلاقة العميقة مع سماحته، فقال: إن علاقتي مع الإمام الخامنئي ترجع إلى أوائل الثمانينيات؛ أي إمّا بعد أن أصبح رئيساً للجمهورية، أو قبل ذلك بقليل.
هل رأيت الإمام الشهيد بعد شهادة والدك؟
قبل مراسم التشييع جئت إلى إيران وصلّيت خلف سماحته.
مَن كان معك؟
كنت بمفردي ولم يكن معي أحد من العائلة. في ذلك الوقت كنّا ما نزال في أجواء الحرب.
كم يوماً كان ذلك قبل التشييع؟
قبل حوالي أسبوع من التشييع كنت هنا؛ دعوني للصلاة وجئت. كنت آخر شخص ينتظر لتقبيل يد الإمام الشهيد. وجهه كان بشكل لا يحب المرء أن يراه عليه؛ كان التعب والحزن بادياً تماماً على وجهه. كنت أتذكر لقاءاتي السابقة؛ في كل مرّة كنت أتشرّف بخدمته، كان وجهه منبسطاً ومبتسماً ولقاؤه يحسن حال الإنسان؛ لكن هذه المرّة كان مختلفاً تماماً. عندما خرجت من القاعة والمجمع، قلت لنفسي: ليتني لم آتِ ولم أرَ السيّد القائد في هذا الحال. كان سنّه قد تقدّم ولحيته قد اشتعلت شيباً بالكامل؛ لكن في ذلك اليوم عندما رأيت سماحته شعرت وكأن قلبي هو الذي شاخ. كنت أرى التعب والحزن في وجهه. لم نتحدث بأكثر من كلمتين؛ كان تعباً جداً. قبّلت يده، وسأل عن حال أمّي وقال: أبلغها سلامي، ثم غادر.
المرّة الثانية التي جئت فيها لزيارته كانت بعد التشييع؛ على حد ما أتذكر، قبل حرب الـ12 يوماً. عُقدت جلسة وحضرتُ أنا وأخي السيد مهدي وأختي زينب. بعد ذلك ذهبنا خلف القاعة وانتظرنا خروج السيّد القائد. بمجرد أن جاء، ابتسم وسلّم؛ تلك الابتسامة الواحدة أزاحت كل غمّنا. قبّلته. سبحان الله! واقعاً كان يمتلك جاذبية عجيبة. كان كما قلت عن السيّد: عندما تكون منتظراً ومشتاقاً لفترة، ثم تجلس بجانبه لساعة، كانت الكثير من همومك وقلقك وأسئلتك تزول. في تلك اللحظة أيضاً عندما خرج سماحته من خلف الأبواب وبجانب المنبر، قبّلته وسلّمت عليه وطلبت منه أن يدعو لنا. السيّد مهدي قام بنفس الشيء. ذلك اللقاء القصير كان كافياً لتخفيف جزء كبير من غمّنا وحزننا.
حتى قبل فترة، عندما تشرف أخي السيّد مهدي بزيارته ووضع العمامة على رأسه، قال له: أنا لا أنسى السيّد ولم أنسه؛ درجات السيّد ترتفع كل يوم في الجنّة. أي نوع من الكلام هذا؟ هذا ذو جانب عرفاني؛ السيّد القائد لا يقول كلاماً عاطفياً مجرداً لشدّ الأزر والتعزية والمواساة ليقول إن درجات السيّد ترتفع كل يوم في الجنّة.
حدِّثنا عن حزب الله بعد شهادة السيّد حسن نصر الله.
أولاً نحن في وسط ميدان المعركة وللحرب كرّ وفرّ؛ يوم لنا ويوم علينا. في الحسابات المادية، مقتل قائد حركة أو حتى شهادة إمام وقائد قد يُعدّ هزيمة؛ لكننا أبناء كربلاء؛ هذا العزم والإصرار والجاهزية للتضحية ينبع من دم الإمام الحسين(ع). إذا كانت شهادة القادة والسادة في حركة جهادية وإيمانية ــ كما كان الإمام الخامنئي يصف حركة حزب الله ــ تعني الهزيمة، أو إذا كنّا نفكر هكذا بشأن الجمهورية الإسلامية التي هي امتداد لثورة الإمام الخميني والقائمة على ثقافة كربلاء، فنحن في الواقع قد تناقضنا مع مبدئنا. الإمام الخميني كان يقول: إن كل ما لدينا هو من كربلاء وعاشوراء الإمام الحسين(ع). بناءً عليه، فإن أصل حركتنا حيّ بدم وتضحية وشهادة الإمام الحسين(ع). قد لا يستوعب الذين لم يقدّموا دماً في هذا الطريق هذا الشعور بشكل كامل ــ بالطبع قد يؤمنون به ــ ؛ لكن الشخص الذي قدّم دماً بنفسه يفهم أن ارتباطه ومشاركته أصبحت أعمق وأكثر جدّية وأعلى قيمة. بعبارة أخرى، مَن لديه ثأر دم عند العدو، يصبح أكثر عزماً وثباتاً في الاستمرار بالطريق.
شهادة الإمام الخامنئي، شهادة السيّد، وشهادة القادة الذين قضوا قبلهم أو بين هاتين الفترتين، تعطي قوة وزخماً أكبر للحركة والجميع يرى أثر هذا الدم. اليوم في لبنان وللاستمرار والتضحية، تكفي هذه الجملة الواحدة: السيّد استشهد؛ فماذا بقي لدينا بعد؟ إذن يجب أن نمشي حتى نهاية الطريق. لقد وصلنا إلى نهاية الخط وقدّمنا أغلى ما نملك. الآن وبعد شهادة الإمام الخامنئي، مَن يجرؤ على التشكيك في ماهية المشروع المستكبر والظالم والاستعلائي لأمريكا والكيان الصهيوني في المنطقة، وفي نقضهم للعهود وخيانتهم وطمعهم؟ بعد حوالي 45 - 47 عاماً من التضحية والشهادة وتقديم القربان والتحدي والحرب، من هو المستعد للاستسلام؟
إذن هذه الشهادة لا توقف الحركة فحسب، بل تخلق دافعاً أكبر، وإصراراً أشد، وبصيرة أعلى. كل مَن يتخلف اليوم فهو من الخاسرين. ربما تكون إحدى البركات هي أننا وضعنا في مثل هذا الفضاء الصعب. السيّد نفسه كان يقول إن هذه الفترة هي فترة غربلة وامتحان وتمايز الصفوف؛ الناس والتيارات يُعرفون من بعضهم. بتعبير السيّد، الله تعالى يهبّ النصر للخلص؛ أي للمجموعة الخالصة والمؤمنة التي لم تخطُ في هذا المسار إلا تقرباً لله. وهذا أيضاً أحد البركات والجوانب الإيجابية في القصة وليس كل شيء مظلماً. الوعد الإلهي كان دائماً أن الجنّة هي أجر الامتحان والشدة والبلاء الذي يمرّ به المؤمنون في الدنيا. في الشدة والرخاء، إمّا أن نكون من أهل الإيمان، أو يكون الدين مجرد لقلقة لسان وكل الكلام الذي نقوله للإعلام والظاهر. الحمد لله نحن أيضاً أُدرجنا في عداد عوائل الشهداء ونقف بجانب عوائل الشهداء. المجاهدون وعوائل الشهداء أثبتوا أنهم أهل تضحية وإيمان ووفاء، وإن شاء الله سيكونون الجديرين بالنصر والفتح القريب.
هذه الأيام تقول بعض وسائل الإعلام إن الجمهورية الإسلامية قد تخلّت عن فصائل المقاومة. ما هو رأيك بهذا الخصوص؟
أولاً هؤلاء أبواق صهيونية وأجراء يتقاضون أموالاً. كيف يمكن للجمهورية الإسلامية أن تتخلى عنكم، بينما هي منذ الأيام الأولى، وعندما كانت هي نفسها في أضعف ظروفها وفي وسط الحرب المفروضة، لم تترككم وحدكم؟ لماذا تتخلى الآن؟ التخلي والضعف والخيانة ليست من شيم أبناء علي بن أبي طالب(ع) والإمام الخميني والإمام الخامنئي. نحن نعرف هذا من داخل البيت. كنت أجلس بجانب أبي وأرى كم كان وجود السيّد القائد والجمهورية الإسلامية يمنحه الاطمئنان.
سأذكر موقفًا واحداً فقط. أحياناً كنت أمازحه وأقول له إنني أعلم كم هي محبة الناس لك عالية وكم هو مقامك رفيع؛ حتى عندما آتي إلى إيران، أرى هذه المحبة بشكل جلي أكثر من لبنان، لأن الناس هنا كانوا يظهرونها بصراحة شديدة. مرة كنت أجلس بجانب أبي وكان يتحدث مع شخص عبر الهاتف، وكان يقول هذا الموضوع سيصلح أو شيئاً من هذا القبيل. الموضوع كان له تفاصيل داخلية وأنا تعمدت عدم الإصغاء ــ يعني لم أكن أعطي لنفسي الحق في الدخول فيه ــ لكن جملة واحدة منه جذبت انتباهي. قال: لا مشكلة، ليرسل لي ما يشاء؛ أنا سأحل الموضوع مع السيّد القائد، أنا سأطلب منه بنفسي. كان يقصد الإمام الخامنئي.
التخلي، كفران النعمة، والخيانة هي تصرفات يمارسها الإمبراطوريون والجبابرة مع عبيدهم؛ لكن وكما كان السيّد يقول، نحن عند الولي الفقيه أعزّاء ولنا حرمة. بين الجمهورية الإسلامية وحزب الله، بين الإمام الخامنئي والسيّد حسن، وبيننا وبين إخواننا في مختلف المواقع، خاصة في حرس الثورة الإسلامية، هناك علاقة قائمة على المحبة والمعرفة والتعلق. أنا أتحدث عن معرفة. كل مَن يعرف الحاج قاسم وبقية القادة والشهداء الذين كانت لهم رابطة مباشرة مع حزب الله، يعلم كم كانت علاقتهم عميقة مع القادة الشهداء السابقين ومع السيّد. هناك أخوّة حقيقية قائمة؛ شيء يتجاوز فهم وتصور هؤلاء الصغار والأجراء. هؤلاء أساساً لا يملكون منطقاً سوى الشتم وشبهات الإلقاء والسفاهة والابتذال. للأسف في لبنان وبذريعة حرّية التعبير ــ وتلك فقط لأنفسهم وتيارهم ــ يسيئون لكل المقدّسات ولا يحفظون أي حرمة. يكفي أن تفحص الماضي السلوكي والأخلاقي وحتى الحياة الشخصية لهذه الأبواق لتفهم معنى «كل إناء بما فيه ينضح».
على أي حال، لا ينبغي أن ننزعج أكثر من الحدّ من هذا الكلام. أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) وتلك المكانة التي يشهد لها كل العالم، سبّوه لستين أو سبعين سنة؛ فنحن أين موقعنا إذن؛ لكن التعبير الجميل للإمام الخامنئي كان: صحيح أننا مظلومون، لكننا مقتدرون؛ إن شاء الله.
حدِّثنا عن اللحظات التي تلقّيت فيها خبر شهادة الإمام الخامنئي.
لم أكن في بيتي. في تلك الليلة لم يكن لدينا اجتماع عائلي، رغم أننا خاصة بعد شهادة السيّد نحاول أن تكون لنا مثل هذه اللقاءات؛ بالطبع قبل ذلك كنّا نجتمع أيضاً، لكن ليس بهذا القدر من الاهتمام بأن يكون كل الأخوة والأخوات حتماً حول سفرة الإفطار معاً. كنت في تلك الليلة أفطر في بيت أحد الأقارب.
عندما بدأ يتضح تدريجياً أن الجو مبهم ــ لا يوجد خبر، لا تأكيد ولا نفي ــ تكررت بالضبط نفس أجواء ليلة شهادة أبي. كنّا مضطربين ولم نكن نملك خبراً قاطعاً؛ من جهة كان هناك شيء في قلوبنا يقول إن حدثاً قد وقع، ومن جهة أخرى كان الإسرائيليون يدّعون وكان هناك نفي في المقابل. حتى شبابنا في تلك اللحظة لم يكونوا متأكدين. في نفس ليلة استشهاد السيّد القائد(قدس سره) قلت لقريبنا الذي كان يجلس بجانبي: إن إحساسي هو بالضبط نفس إحساس ليلة شهادة أبي. قلت هذه هي الليلة الثانية لشهادة أبي؛ بالطبع إلى جانب هذا الحزن، كان هناك من جهة نوع من الطمأنينة أيضاً. هنا أعود مجدداً إلى البُعد العرفاني للإمام الشهيد. في الفيديوهات المنتشرة في الفضاء الافتراضي، رأينا شاباً يأتي لخدمته ويقول: ادعُ لي أن أستشهد، فكان سماحته يقول: إن شاء الله تستشهد في السبعين أو الثمانين أو التسعين؛ حالياً اذهب وادرس وكن مفيداً لمجتمعك.
في الواقع كانوا يقولون نفس الشيء عن أنفسهم؛ وهو أن شهادتهم ستكون في سن متقدمة. رجل بذاك العظمة، كان واقعاً فريد عصره. أنا رأيت وعرفت شخصيات كثيرة؛ لكن صلابة وهيبة وشخصية الإمام الشهيد، فهمه ونظرته للمسائل، فكره ونشرياته، كلها كانت تظهر أنك أمام إنسان مختلف وأنموذج آخر. كون الله تعالى جعل نهاية عمره بالشهادة، لم يكن مجرد أمنية شخصية؛ بل يجب رؤيته من أفق أوسع وكيف قدّم هذا الدم لحفظ الجمهورية الإسلامية وهذا المسار.
كما قلت، نحن قدّمنا أغلى ما نملك؛ لكن في المقابل، هم كانوا مصداق ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾.
سواء السيّد أو الإمام الشهيد، وفوا بالعهد الذي عاهدوا الله عليه. هذا بالنسبة لنا ولجميع الذين أوشكت شعورهم على الشيب، دافع بأن الفرصة ما تزال أمامنا؛ لكن يجب أن نبقى أمام المخاوف والوساوس أوفياء، متابعين ومستقيمين، وأن نواصل هذا الطريق بقوة أكبر من الماضي؛ لكنني أقول ببساطة شديدة ومثل أي إنسان آخر: إن مجيء آية الله السيد مجتبى الخامنئي(أطال الله عمره الشريف والمبارك) خفّف جزءاً من غمّنا وحزننا وحرقة قلوبنا. فقدان قائد ترتبط به بعلاقة رسمية فقط هو شيء. أمّا فقدان قائد هو محبوبك وعشقك فله حال آخر. كنت أقول دائماً إنني آتي إلى إيران لزيارة الإمام الرضا(ع) ولرؤية السيّد القائد، والجميع يعلم بأي شوق كنت أنتظر لقاء سماحته. يوم اللقاء كان بالنسبة لي كالعيد؛ وكأنك ستتلقى هدية عمرك. انتظاري واستعدادي لرؤية الإمام الشهيد كان يملك مثل هذا الحال. وجود آية الله السيد مجتبى الخامنئي(أطال الله في عمره) هو واقعاً نور لأعيننا، وراحة لقلوبنا وأرواحنا، وبلسم لجراحنا. أنا أكرر هذه الجملة دائماً: إن شاء الله هو نور، ومن نور، وصاحب نور ومحبة وولاية وطاعة، ويستحق هذا الموقع.
اعتقادي، وبالنظر إلى ما نسمعه، هو أن هذا تدبير إلهي وتحت رعاية صاحب العصر(عجّل الله تعالى فرجه الشريف). هذا ليس مجرد شعور عاطفي، بل هو إيمان قاطع؛ بالطبع من الناحية العاطفية أيضاً، السيد مجتبى هو واقعاً صاحب القلوب. أنا أتحدّث عن نفسي، وعائلتي وأقرابي. الجميع يقولون أبلغوه أننا نقف هناك بجانبك؛ بنفس المحبة، نفس الطاعة ونفس الولاية، وأنت تملك نفس المكانة في قلوبنا.
سبحان الله! هذا صنع الله؛ وإلا فمن أين تأتي كل هذه المحبة وهذا النفوذ العميق في أرواح المؤمنين والمحبين؟
أثر شهادة الإمام الخامنئي يجب رؤيته في ردّ فعل شعوب العالم، خاصة في ردّ فعل شعوب العالم العربي. أنا نفسي كنت أتابع ردود الفعل في تلك الأيام في شبكات التواصل الاجتماعي. لم يكن الإيرانيون وحدهم مَن يعتذرون للإمام الخامنئي ويقولون لم نعرفك؛ بل في بعض الدول العربية أيضاً كان الناس يقولون لقد خدعونا، عصبوا أعيننا وفعلوا عمداً ما يجعلنا لا نعرفك ونكرهك ولا نحبك؛ وبعد ذلك كانوا يمتدحونه. هذه من بركات استشهاد الإمام.
التعبير الذي أعتقد أنه صحيح بشأن هؤلاء الأعاظم هو: قبل شهادة أبي كنت أقول لنفسي إن الله أعطاه نصر عام 2000 و2006، وكل هذه المحبوبية وهذا الموقع العالمي؛ فبأي شيء سيكرمه إذن؟ بعد ذلك، أكرمه الله بالشهادة. هناك فهمت أن ما هو أعلى من المحبوبية والعالمية هو القدسية؛ والقدسية لا تكتمل إلا بالشهادة.
جاء في الحديث القدسي: «إذا أحببت عبداً قتلته، ومَن قتلته فعليّ ديته، وأنا ديته». الله أحب هؤلاء الأعاظم، أخذهم إليه، ورزقهم الشهادة بأفضل شكل حتى إن طريقة شهادتهم كانت متناسبة مع مقامهم. الله تعالى تكتفل بأمرهم في كل التفاصيل. بناءً عليه، كان عمرهم لله، حياتهم كانت لله، شهادتهم كانت لله، ودماؤهم أيضاً تبقى لله.
أي استثمار عظيم هذا؟ قد أكون أنا وأنت مخلصين لله للحظات، ثم نغفل في مكان ما أو نفصل جزءاً من حياتنا عن هذا المسار؛ لكن هؤلاء الأعاظم ومنذ بادي الشباب وحتى نهاية العمر، وحتى لحظة الشهادة بل وحتى بعد شهادتهم، كانوا رصيداً خالصاً إلهياً.
السيد الجليل! نشكرك جداً لأنك وضعت وقتك تحت تصرفنا. إذا كانت هناك نقطة متبقية، تفضل.
حفظكم الله. أنا سعيد جداً لأن هذا الحوار قد أُجري. كنت دائماً في شبكات التواصل الاجتماعي صارماً في التعريف بالإمام الشهيد؛ كنت أقول إنني سأقاتل لتكون الصفحات المتعلقة بالإمام الشهيد فاعلة ومرئية في الفضاء المجازي. كان المخالفون يقولون عنّي كلاماً سيّئاً؛ لكن الأمر لم يكن يهمّني. أعتقد أن من واجبنا أن نعرّف العالم بالإمام الشهيد وأن نقول للجميع مَن كان هو. كان أبي يقول يجب أن نعرّف بالقائد لأنه أكثر إنسان مظلوم في العالم. بناءً عليه، أنا أيضاً أحاول القيام بكل ما أستطيعه. واعلموا أن الكثير من الشباب في لبنان هم أيضاً عاشقون لسماحته.
