«البلوكتشين» لتتبع الأغذية من المزرعة إلى المستهلك

/ كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون إيرانيون عن الدور المتنامي لتقنية «البلوكتشين» في تطوير نظام تتبع المنتجات الغذائية، بما يسهم في رفع مستوى الشفافية، والحد من التزييف، وتعزيز الرقابة الذكية على الجودة، إلى جانب دعم فرص تصدير المنتجات الزراعية. ومع تصاعد الاهتمام العالمي بأمن الغذاء وسلامة سلاسل الإنتاج، تتجه العديد من الدول إلى توظيف التقنيات الرقمية الحديثة في إدارة منظوماتها الغذائية. وفي هذا السياق، استعرضت الباحثة منصورة مظاهري من معهد المواصفات والمقاييس الإيراني، في دراسة نُشرت في مجلة «نشاء العلم» العلمية التابعة لمؤسسة تطوير العلوم والتكنولوجيا في إيران، أبعاد تطبيق تقنية البلوكتشين في سلسلة توريد الأغذية، وآليات التحقق من أصالة المنتجات.
بصمة رقمية للغذاء
ووفق نتائج الدراسة، فإن تقنية البلوكتشين، بما تتميز به من لامركزية وثبات في البيانات، توفر منصة آمنة لتسجيل المعلومات المرتبطة بمصدر المنتج، وظروف الإنتاج، وعمليات التصنيع، والنقل، والتخزين. ويتيح هذا النظام تتبع مسار المنتج خطوة بخطوة، من المزرعة وحتى وصوله إلى المستهلك النهائي.
كما أشارت الدراسة إلى أن المستهلك يمكنه، عبر مسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) المطبوع على العبوة، الوصول إلى الهوية الرقمية للمنتج والتحقق من بياناته الأساسية، بما يعزز الثقة في سلسلة الإمداد ويرفع مستوى الشفافية في السوق.
تكامل مع إنترنت الأشياء
ومن أبرز ما تناولته الدراسة دمج البلوكتشين مع تقنيات «إنترنت الأشياء» (IoT) و«العقود الذكية»، وهو تكامل يتيح رصد المؤشرات الحيوية مثل درجة الحرارة والرطوبة في سلاسل التبريد بشكلٍ لحظي. وفي حال رصد أي انحراف عن المعايير المعتمدة، يمكن للنظام اتخاذ إجراءات تلقائية، بما في ذلك إيقاف العملية أو إطلاق تنبيه مبكر، الأمر الذي يحد من تلف المنتجات ويقلل الخسائر المالية.
وأكدت الدراسة أن هذا النموذج التقني لا يقتصر على تحسين الرقابة فقط، بل يسهم أيضاً في رفع كفاءة إدارة المخزون، وتسريع عملية سحب المنتجات غير المطابقة من الأسواق، وتعزيز القدرة على الاستجابة للأزمات الغذائية بصورةٍ أكثر فاعلية.
فرص واعدة وتحديات قائمة
وأشارت الدراسة إلى أن تجارب عالمية ناجحة بدأت بالفعل في توظيف هذه التقنية؛ إذ شرعت شركات كبرى، من بينها «وول مارت» و«نستله»، منذ عام ٢٠١٩ في استخدام البلوكتشين لرقمنة سلاسل التوريد الخاصة بها.
ويمثل توطين هذا النهج في إيران فرصة مهمة لتعزيز تنافسية الصادرات الزراعية والغذائية في الأسواق الإقليمية والدولية.
في المقابل، لفتت الدراسة إلى أن تعميم هذه التكنولوجيا يواجه عدداً من التحديات، من بينها ارتفاع تكاليف البنية التحتية، والحاجة إلى وضع معايير موحدة، وتدريب الكوادر العاملة في القطاع الزراعي، إضافة إلى ضرورة تطوير أُطر قانونية ورقابية واضحة تدعم هذا التحول الرقمي. وترى الدراسة أن تجاوز هذه العقبات ممكن عبر تعزيز التعاون بين القطاعين الصناعي والبحثي، وتحديث التشريعات بما يواكب متطلبات التحول التقني في قطاع الغذاء.
البحث
الأرشيف التاريخي