تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
خيار حديث لتخفيف الآلام المزمنة
علاج الآلام المستعصية عبر «التحفيز الكهربائي للنخاع الشوكي
وقال الدكتور محمد حسين دلشاد، زميل الاختصاص الدقيق في علاج الألم، إن الألم المزمن ليس مجرد عرض، بل يمكن أن يتحول إلى مرض مستقل بحد ذاته، موضحاً أن استمرار الألم يؤثر بصورة جدية في الصحة الجسدية والنفسية، وجودة النوم، والعلاقات الاجتماعية، والقدرة على العمل. ومن هذا المنطلق، لم يعد نهج علاج الألم في العالم يقتصر على وصف الأدوية فحسب، بل اتجه إلى توسيع استخدام الأساليب الحديثة قليلة التداخل في المراكز المتخصصة. وأضاف: أن «التحفيز الكهربائي للنخاع الشوكي» يُعد أحد هذه الأساليب المتقدمة، إذ يجري من خلال استخدام بطارية نخاعية ونبضات كهربائية مضبوطة تعديل انتقال إشارات الألم إلى الدماغ. وهذه الطريقة لا تعالج السبب الرئيسي للمرض؛ لكنها تُسهم في خفض شدة الألم، بما يساعد المريض على استئناف أنشطته اليومية، والتمتع بنوم أفضل، وتحقيق مستوى أفضل من جودة الحياة. وشدد أمين جمعية بحث ودراسة الألم في إيران على أن هذه الطريقة لا تناسب جميع المرضى، مؤكداً أن الاختيار الصحيح للمريض هو العامل الأهم في نجاح العلاج. وبحسب قوله، فإن المصابين بآلام عصبية مزمنة، وآلام متبقية بعد جراحات العمود الفقري، ومتلازمة الألم الناحي المركب، وبعض حالات الاعتلال العصبي المقاومة للعلاج، قد يكونون من المرشحين المناسبين لهذا النمط العلاجي بعد تقييم تخصصي دقيق. وتابع: أن من أبرز مزايا هذه الطريقة إمكان تنفيذ مرحلة تجريبية قبل الزرع الدائم للجهاز. وخلال هذه المرحلة، يجري تقييم مدى تراجع الألم ومستوى رضا المريض، ولا يُلجأ إلى الزرع الدائم إلا عند تحقيق نتائج مرضية، وهو ما يرفع احتمالات نجاح العلاج ويحول دون اللجوء إلى تدخلات غير ضرورية. ولفت الدكتور دلشاد إلى أن الدراسات العلمية أظهرت أن البطارية النخاعية، لدى المرضى الذين يجري اختيارهم بصورة مناسبة، لا تسهم فقط في خفض الألم بصورة ملموسة، بل يمكنها أيضاً تقليل الحاجة إلى الاستخدام طويل الأمد للأدوية المسكنة، وتهيئة الظروف لعودة المريض تدريجياً إلى أنشطته الفردية والأسرية والمهنية.
كما أكد هذا المتخصص في علاج الألم أهمية رفع الوعي العام بأساليب علاج الألم الحديثة، وضرورة مراجعة المراكز المتخصصة في الوقت المناسب، قائلا: إن التقدم في التقنيات الطبية أتاح اليوم أمام المتخصصين خيارات علاجية فعالة يمكن أن تمثل، بالنسبة إلى كثير من المرضى، بديلا عن سنوات من المعاناة مع الألم والعجز.
