الإبداع الثقافي يمنح مظلومية أطفال مدرسة «الشجرة الطيبة» صوتاً عالمياً

الرواية والموسيقى والفن.. إيران توثّق فاجعة ميناب بلغة الإنسانية

/ تشهد الساحة الثقافية الإيرانية حراكاً لافتاً لتوثيق جريمة العدوان الأمريكي على مدرسة «الشجرة الطيبة» في مدينة ميناب جنوب البلاد، التي أسفرت عن استشهاد عدد كبير من التلاميذ والمعلمين. وقد اتخذ هذا التوثيق أشكالاً أدبية وفنية وموسيقية متعددة، في محاولة لنقل الرواية الإنسانية إلى الرأي العام الدولي بلغات وأساليب مختلفة.
«نزيف ميناب».. رواية تتجه إلى العالمية
يتصدر هذا الحراك الثقافي كتاب «خونابه ميناب» أي «نزيف ميناب» للكاتب والمترجم «سيد حميد رضا مهاجراني»، الذي سيصدر قريباً عن دار «أمير كبير» للنشر، مع ترجمته إلى العربية والإنجليزية والفرنسية. وقد ترجم المؤلف الرواية بنفسه إلى العربية، وأرسلها إلى الأدباء العرب يوسف زيدان وواسيني الأعرج وإبراهيم نصر الله، الذين أشادوا بقيمتها الأدبية والإنسانية، فيما وصفها زيدان بأنها «تصرخ بالألم». كما أبدت مترجمة مصرية اهتمامها بترجمتها إلى الإنجليزية، وأعلن أستاذ في جامعة السوربون استعداده للعمل على نقلها إلى الفرنسية، في خطوة تمنح الرواية بعداً عالمياً. ويستند العمل إلى شهادات ميدانية لأهالي ميناب، بعيداً عن الخطاب الشعاري، لتوثيق المأساة برؤية إنسانية.
«السلام والحرب» في اجتماع شنغهاي
وفي السياق نفسه شهد الاجتماع الثالث والعشرون لوزراء الثقافة في منظمة شنغهاي للتعاون، في قيرغيزستان، إزاحة الستار عن كتاب «السلام والحرب» الصادر بالعربية والإنجليزية والفارسية، والذي يوثق جريمة العدوان الأمريكي على مدرسة «الشجرة الطيبة»، حيث تم توزيعه على رؤساء وخبراء الوفود المشاركة، بالتزامن مع إدراج الفاجعة في البيان الختامي للاجتماع.
«دموع ميناب».. الموسيقى لغة الذاكرة
أطلقت مؤسسة «رودكي» عمل موسيقي تحت عنوان «أشك ميناب» أي «دموع ميناب»، الذي يجسّد الحزن الوطني والتضامن الإنساني من خلال الموسيقى والصورة، تخليداً لذكرى التلاميذ الشهداء، في إمتداد لمشروعها الفني الهادف إلى توثيق الأحداث المؤثرة.
«استيقظي أيتها الدنيا».. رسالة إلى الضمير العالمي
كما تم نشر مقطوعة موسيقية تحت عنوان «بيدار شو دنيا» أي «استيقظي أيتها الدنيا» مترجمة إلى الإنجليزية، لتقدّم معالجة فنية لجريمة ميناب، مسلطة الضوء على الضحايا، ومنتقدة صمت المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، في خطاب موجه إلى الرأي العام العالمي.
«ماكان»... الفن يحفظ الذاكرة
وفي السياق ذاته، أُطلق إعلان تشويقي ثقافي تحت عنوان «ماكان» تخليداً لذكرى الطالب الشهيد ماكان نصيري، ليؤكد قدرة الدراما القصيرة والصورة البصرية على صون الذاكرة الإنسانية وتحويل التجارب الفردية إلى رسالة ثقافية وإنسانية مؤثرة. وتكشف هذه الأعمال أن الثقافة لم تعد تقتصر على التوثيق، بل أصبحت أداة للحوار الإنساني، وحفظ الذاكرة، وإيصال الرواية الإيرانية إلى العالم بلغات متعددة، عبر الأدب والموسيقى والسينما والفنون البصرية.
البحث
الأرشيف التاريخي