آفاق جديدة للتعاون الحدودي؛

أردبيل تدعو لتسهيل التجارة وتطوير الربط السككي مع أذربيجان

/ أكد محافظ أردبيل، في إشارة إلى الإرث التاريخي والثقافي المشترك بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية أذربيجان، أن الروابط التاريخية بين البلدين تمثل فرصة قيّمة لإعادة بناء وتعزيز العلاقات الثقافية، مشيراً إلى أن هذا الأمر يُعدّ من المطالب الجادة لمواطني الجانبين.
وقال مسعود إمامي يكانه، مساء الأحد، خلال لقائه الوفد الأذربيجاني المشارك في فعاليات إحياء أسبوع محافظة أردبيل: إن المحافظة على استعداد لتطوير التعاون وتوسيع التبادلات الثقافية والاقتصادية والسياحية والترانزيتية مع جمهورية أذربيجان، الدولة الجارة. وأضاف: أن توسيع العلاقات يحظى باهتمام الحكومة والشعب في إيران، مشيراً إلى أن تسهيل حركة التنقل بين البلدين من شأنه أن يهيئ الأرضية لتوسيع حركة النقل البري، وتنقل المسافرين، وتعزيز التواصل بين الشعبين.
وأوضح محافظ أردبيل، أنه ينبغي تهيئة الظروف بما يتيح للناشطين الثقافيين والإقتصاديين والأكاديميين والنخب في البلدين تعزيز التواصل وزيادة الزيارات المتبادلة فيما بينهم، مؤكداً أن القواسم التاريخية والثقافية المشتركة ينبغي أن تحظى بالاهتمام بالتوازي مع تطوير العلاقات الإقتصادية، وأن تُبنى أوجه التعاون على أساس القدرات العلمية والجامعية والأكاديمية، معتبراً أن تطوير التعاون في المجالات العلمية والتكنولوجية وتبادل النخب يُعد من المحاور المهمة في العلاقات الثنائية، معلناً استعداد محافظة أردبيل لاستقبال المستثمرين من جمهورية أذربيجان في مختلف القطاعات.
ضرورة تسهيل تصدير المنتجات
وأشار محافظ أردبيل إلى القدرات التجارية التي تتمتع بها المحافظة، مؤكداً ضرورة تسهيل تصدير منتجات أردبيل إلى جمهورية أذربيجان عبر المنافذ الجمركية، وانسياب حركة الشاحنات بين الجانبين، وقال: إن منطقة القوقاز تحظى بأهمية خاصة بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية من الناحية الإقتصادية وتنمية الصادرات، موضحاً: أنه في هذا الإطار مُنحت صلاحيات خاصة لمحافظي المحافظات الحدودية بهدف تسهيل مسار تطوير التعاون الاقتصادي مع الدول المجاورة.
وفي إشارة إلى أن حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتمتع باستعداد كامل لتوسيع الاتصالات وتعزيز التعاون مع جمهورية أذربيجان، أضاف إمامي يكانه: أن تنفيذ المشاريع المشتركة، بما في ذلك تطوير الربط السككي وإنشاء محطة شحن سككية في منطقة «تازه‌كند» بمدينة بارس آباد، يُعد من المجالات التي تحظى باهتمام البلدين.
وأوضح: أن قيمة الصادرات المنفذة عبر الحدود مع جمهورية أذربيجان بلغت 278 مليون دولار، مشيراً إلى أن 100 مليون دولار من الصادرات المباشرة إلى جمهورية أذربيجان تعود إلى منتجات البيوت المحمية والصناعات الغذائية. وأضاف: أن استيراد السلع الأساسية ومدخلات الثروة الحيوانية من جمهورية أذربيجان إلى إيران، بمشاركة القطاع الخاص، يُعد من المجالات الأخرى القابلة للتطوير في العلاقات الإقتصادية بين البلدين.
الطريق السريع والجسر الرابط بين آستارا الإيرانية والأذربيجانية
وفي مدينة آستارا الحدودية (شمال غرب البلاد) عقد وفد جمهورية أذربيجان، أمس الإثنين، اجتماعاً آخر مع مسؤولين إيرانيين لبحث السبل الكفيلة بتعزيز التعاون الإقتصادي والثقافي بين البلدين. وأكد حاكم مدينة آستارا خلال الاجتماع مع الجانب الأذربيجاني، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تولي أهمية بالغة لتطوير علاقاتها مع جمهورية أذربيجان، انطلاقاً من روابط الجوار والصداقة التي تجمع بين الشعبين والحكومتين.
وشدد علي درماني على ضرورة استثمار الإمكانات والقدرات الواسعة المتاحة لدى البلدين لتنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية، مشيراً إلى أن قطاع النقل البري والبحري والسككي يمثل أحد أبرز مجالات التعاون الناجحة في حركة نقل البضائع والترانزيت. كما لفت إلى أهمية مشروع الطريق السريع والجسر الرابط بين آستارا الإيرانية وآستارا الأذربيجانية، الذي يمتد بطول 1400 متر، واصفاً إياه بأحد أهم مشاريع النقل الاستراتيجية؛ حيث يهدف إلى تخفيف الازدحام المروري، وتسهيل حركة المركبات والشاحنات العابرة، وتعزيز الطاقة الاستيعابية لأحد أهم المعابر الحدودية في إيران.
وضمّ الوفد الأذربيجاني رفيع المستوى كلاً من: رئيس الأكاديمية الوطنية للعلوم، ونائب وزير الثقافة، وعضواً في البرلمان، والقنصل العام لأذربيجان في إيران.
يذكر أن محافظة أردبيل الحدودية (شمال غربي إيران) تتشارك الحدود مع جمهورية أذربيجان، كما تجاور محافظات غيلان وزنجان وآذربايجان الشرقية. ويؤكد وجود منفذ جمركي ومنطقة حرة للتجارة والصناعة في أقصى شمال المحافظة، وتحديداً في قضاء «بيله‌سوار» الحدودي، ازدهار التجارة الحدودية في هذه المحافظة. وتشهد عمليات استيراد السلع عبر محافظة أردبيل نمواً ملحوظاً، وكان رضا همايوني‌فر، المدير العام للتخطيط الإقتصادي في وزارة الداخلية، قد أعلن مؤخراً، أن أردبيل تُعد من المحافظات الحدودية الرائدة في الاستفادة من الصلاحيات المفوضة إلى المحافظين الحدوديين فيما يتعلق باستيراد السلع الأساسية.
ويرى خبراء اقتصاديون، أن خطوة الحكومة الحالية المتمثلة في تفويض مزيد من الصلاحيات إلى المحافظين، ولا سيما في المحافظات الحدودية، أسهمت في تسهيل عملية اتخاذ القرار، ويمكن أن تشكل حلاً للعديد من القضايا الاقتصادية والتجارية والاستثمارية. ولا شك أن استمرار استيراد السلع الأساسية عبر حدود محافظة أردبيل، إلى جانب دوره في ضبط أسعار السلع وتوفير احتياجات المواطنين، سيكون له أثر إيجابي في تعزيز علاقات حسن الجوار مع الدول المجاورة، وتنمية التجارة الحدودية، وتوسيع نشاط المراكز الاقتصادية الحدودية، مثل الجمارك والمنطقة الحرة التجارية والصناعية، فضلاً عن تنشيط المشاريع الصغيرة والكبيرة، وتعزيز فرص العمل والإنتاج.
البحث
الأرشيف التاريخي