تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
مخاطر التفاهم الإيراني - الأمريكي
الحرب على إيران؛ والأسئلة التي لم يكن ترامب يعرف إجاباتها
وكان الرئيس الأمريكي قد طرح في بداية الحرب تساؤلًا حول ما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الفرصة للإطاحة بالحكومة، غير أن كاتب المقال يؤكد أن مصير الحرب لم يكن يومًا بيد المواطنين الإيرانيين العاديين.
ويضيف التقرير: أنه، رغم الضربات الأولى التي استهدفت هيكل القيادة الإيرانية، تمكنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من إعادة تنظيم نفسها، واعتمدت مقاربة تقوم على مبدأ «لم يعد هناك ما يمكن خسارته». ثم وسعت إيران نطاق المواجهة إلى المستوى الإقليمي، مستخدمة الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب إحداث اضطرابات في حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الأمر الذي مكّنها من استعادة جزء من أوراق الضغط التي تمتلكها. وأدّت هذه التطورات، بحسب التقرير، إلى عجز الولايات المتحدة، رغم بعض الإنجازات العسكرية، عن تحقيق أهدافها الاستراتيجية الأساسية.
مذكرة تفاهم تثير الكثير من التساؤلات
ويتناول مركز تشاتام هاوس بعد ذلك مذكرة التفاهم الأخيرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، والتي نصت على تمديد وقف إطلاق النار ووضع إطار لاستمرار المفاوضات بين البلدين.
ومع ذلك، يرى الكاتب أن الطرفين لا يزالان يمتلكان فهمًا محدودًا لأهداف وتوقعات كل منهما، ولذلك فإن الاتفاق الحالي يواجه شكوكًا كبيرة.
ويشير التقرير إلى أن الشكوك بشأن فرص نجاح مذكرة التفاهم لا تقتصر على الدوائر السياسية، بل تشمل أيضًا أوساط مجتمع الاستخبارات الأمريكي، وكذلك الكيان الصهيوني. ويعتبر التقرير أن الاختبار الأهم أمام الجانبين يتمثل في ضمان حرّية الملاحة الآمنة والمستقرة في مضيق هرمز، إلا أن هناك ملفات أخرى لا تزال عالقة، من بينها مصير مخزونات اليورانيوم الإيراني المخصب، ومستقبل البرنامج النووي، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، فضلًا عن القضايا المرتبطة بالتطورات في لبنان والمنطقة.
أزمة انعدام الثقة ومستقبل غامض للمفاوضات
ويؤكد التقرير أن انخفاض مستوى الثقة بين طهران وواشنطن جعل عدة سيناريوهات مطروحة بشأن مستقبل المفاوضات.
فمن وجهة نظر الكاتب، يبقى احتمال انهيار المفاوضات خلال فترة تمديد وقف إطلاق النار قائمًا، كما يبقى احتمال تمديد الهدنة مرة أخرى أو التوصل إلى اتفاق محدود واردًا أيضًا. وجاء في جزء آخر من التقرير، أن إعلان مذكرة التفاهم يمثل إنجازًا سياسيًا لترامب، إذ يواجه الرئيس الأمريكي أوضاعًا داخلية تجعل الرأي العام الأمريكي أكثر انشغالًا بالأوضاع الاقتصادية والتضخم من اهتمامه بقضايا غرب آسيا.
ويشير تشاتام هاوس إلى تراجع التأييد الشعبي للحرب ضد إيران داخل الولايات المتحدة، معتبرًا أن أي انخفاض في أسعار الطاقة أو تخفيف للضغوط التضخمية الناتجة عن الاتفاق الأخير قد يصب في مصلحة إدارة ترامب والحزب الجمهوري قبيل انتخابات الكونغرس النصفية.
وفي ختام التقرير، يتوقع المركز البحثي أن تشهد الأشهر المقبلة مقارنات عديدة بين الاتفاق الجديد والاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، إلا أنه يرى أن إصدار حكم نهائي على نجاح أو فشل الآلية الجديدة لا يزال سابقًا لأوانه، وأن النتيجة النهائية ستعتمد على مسار المفاوضات المقبلة ومدى التزام الطرفين بتعهداتهما.
