بإنتاج محلي للمعدات الاستراتيجية..

إيران تكسر احتكار الأسواق.. وتضع حدّاً لهيمنة الاستيراد

/ تستعدّ إيران لإدخال أول رافعة حاويات تلسكوبية عملاقة «ريتش ستاكر» مصنعة محلياً إلى الخدمة في موانئها الوطنية بحلول نهاية العام الميلادي الجاري، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحديث الأسطول المينائي، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، وكسر احتكار الشركات الأجنبية في هذا المجال الحيوي. 
وجاء هذا الإنجاز بجهود شركة «صنعت أنديشه مدار» القائمة على المعرفة، والتي بدأت منذ عام ٢٠١٥ التركيز على توطين آليات مناولة المواد والمعدات الصناعية الثقيلة. وأوضح رضا رياضي فيني، المدير التنفيذي للشركة، أن هذا المشروع الوطني يمثل قفزة تكنولوجية للبلاد، حيث نجحت الكفاءات المحلية في تصميم وتصنيع رافعة تلسكوبية متحركة بقدرة ٦٥ طناً للمرة الأولى داخلياً، وهي معدة معقدة يدخل في تركيبها أكثر من ٣٠ ألف قطعة تم تطويرها بالكامل اعتماداً على الخبرات الوطنية.
أهمية استراتيجية وتنافسية دولية
تُعدّ رافعات «ريتش ستاكر» العصب المغذي للموانئ والخدمات اللوجستية، إذ تؤدي دوراً محورياً في نقل ورص الحاويات بعد تفريغها من السفن. وتكتسب عملية توطين هذه التكنولوجيا أهمية مضاعفة نظراً للقيود المفروضة على استيرادها، مما تسبب سابقاً في تقادم الأسطول المينائي الإيراني. وتتميز الرافعة الإيرانية الجديدة بمواصفات فنية تضاهي العلامات التجارية العالمية المرموقة؛ حيث صُنعت من فولاذ عالي المقاومة يتجاوز ٧٠٠ ميغا باسكال، وتمتلك القدرة على حمل حاويات بوزن يصل إلى ٤٥ طناً ورصها حتى خمس طبقات، بالإضافة إلى تزويدها بنظام تحكم ذكي مطور محلياً. وتطمح الشركة إلى تلبية الاحتياج المحلي البالغ ما بين ٢٠ إلى ٣٠ رافعة سنوياً، مما يوفر على البلاد ملايين الدولارات.
آفاق التصدير نحو أسواق المنطقة
وفيما يتعلق بالبُعد الدولي والقدرة التصديرية، أكد رياضي فيني أن سوق معدات مناولة المواد ورافعات الحاويات في المنطقة واسعة للغاية، مشيراً إلى وجود آلاف الآليات من هذا النوع قيد التشغيل في دول الخليج الفارسي. وأوضح أن الشركة تتطلع لدخول هذه الأسواق الإقليمية الواعدة والمنافسة فيها، مستدركاً بأن تحقيق هذا الهدف على نطاق واسع يتطلب العمل على تذليل العقبات الناتجة عن القيود الدولية، وبناء شبكات قوية لخدمات ما بعد البيع وتأمين قطع الغيار والضمانات اللازمة التي تتطلبها مثل هذه المعدات الاستراتيجية عالية الكلفة.
شراكة لدعم الابتكار والحدّ من الهجرة
حظي المشروع بدعم تمويلي استراتيجي من مؤسسة «بركات» التابعة للقطاع المعرفي باستثمار بلغ نحو ٥٠ مليار تومان (ما يعادل قرابة مليون دولار)، وهو ما أسهم في إقامة البنية التحتية اللازمة لتجميع واختبار هذه الآليات الضخمة وتوسيع خطوط الإنتاج.  وفي ختام حديثه، شدد رياضي فيني على أن القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز لا تقتصر على تصنيع معدة واحدة، بل في توطين سلسلة القيمة المعرفية بكاملها، مما يفتح آفاقاً جديدة لتشغيل مئات النخب الهندسية والمتخصصين، ويسهم بشكل فعال في الحد من هجرة الكفاءات العلمية ورأس المال البشري من خلال إيجاد فرص عمل تخصصية متطورة داخل البلاد.
البحث
الأرشيف التاريخي