الرؤية الاستراتيجية للإمام الشهيد حوّلت اقتصاد المعرفة إلى عقيدة تنموية

/ أكد خبراء ورياديو أعمال في قطاع التكنولوجيا أن الرؤية الاستراتيجية لقائد الثورة الشهيد سماحة آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي(رض) تجاه العلم والابتكار أخرجت اقتصاد المعرفة من أطر الشعارات والخطط النظرية، لتجعل منه هُوية وطنية وجزءاً أصيلاً من الحراك التنموي للبلاد. وأشاروا إلى أن وجود آلاف الشركات المعرفية والتقنية الفاعلة اليوم يمثل ثمرة عملية لتبني العلم كمحرك أساسي للتنمية الشاملة.
تحول بنيوي في السياسات الوطنية
وأوضح رئيس إحدى الشركات الناشئة أن قطاع العلوم والتكنولوجيا بات خلال العقدين الماضيين ركيزة أساسية في رسم السياسات العامة للدولة. وبيّن أن التركيز المستمر على ترسيخ المرجعية العلمية، ورعاية النخب والكفاءات، وتطوير الشركات المعرفية، وتجسير الفجوة بين الجامعات والقطاعات الصناعية، فضلاً عن تحويل المخرجات العلمية إلى ثروة، أسهم في تحويل هذه المفاهيم إلى مطالب حقيقية تتبناها الجامعات، والمراكز البحثية، والفاعلون الاقتصاديون على حد سواء.
وقال حسين أسدي: أن القيمة المضافة لهذا النهج تجلت في صياغة منظومة وطنية متكاملة للابتكار؛ حيث باتت واحات العلوم والتكنولوجيا، وحاضنات الأعمال، ومسرعات النمو، وصناديق الاستثمار المخاطر تعمل في بيئة تشاركية لم تكن قائمة بهذه السعة والفاعلية قبل عقدين من الزمن.
من التوظيف التقليدي إلى ريادة الأعمال
وأشار الخبير التقني إلى حدوث تحول فكري ملموس لدى فئة الخريجين؛ فبعد أن كان التوظيف الحكومي يمثل المسار المهني الوحيد المتاح في السابق، أصبحت ريادة الأعمال التكنولوجية خياراً رئيسياً وجاذباً، ما فتح آفاقاً واسعة لتأسيس مشاريع مبتكرة وتوفير فرص عمل نوعية للكفاءات الوطنية.
وشدد أسدي على أن تحويل العلم إلى ثروة يمثل جوهر السياسة التنموية التي رعاها القائد الشهيد، مؤكداً أن البحوث الأكاديمية التي لا تجد طريقاً للتطبيق العملي أو التحول إلى منتجات وخدمات تظل محدودة الأثر اقتصادياً. ولذا، شهدت السنوات الأخيرة طفرة في تسويق المنتجات البحثية وتوسيع الأسواق المخصصة للصناعات المعرفية.
متطلبات الاستدامة والمنافسة العالمية
ونبّه أسدي إلى أن تحقيق النجاح المستدام لاقتصاد المعرفة لا يقتصر على المبادئ التوجيهية فحسب، بل يتطلب تقوية البنى التحتية المالية، واستقرار التشريعات القانونية، وتوسيع نطاق استثمارات رأس المال الجريء، بالإضافة إلى تفعيل السوق المحلية والانفتاح المدروس على الأسواق الدولية، معتبراً أن نمو الشركات التقنية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود بيئة تنافسية عادلة تدعم الابتكار.
وفي ختام تصريحه، تطرق أسدي إلى التوجيهات الحكيمة للقائد الشهيد بشأن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الاستراتيجية، مؤكداً أن السباق الدولي الراهن يتركز حول التكنولوجيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحيوية، والحوسبة الكمية، والميكروإلكترونيات، وعلوم الفضاء.
وحذر من أن غياب الاستثمار المستمر في هذه المجالات قد يوسع الفجوة التقنية مع الفاعلين الدوليين، داعياً إلى تعزيز البنى التحتية الحاسوبية وقواعد البيانات والمختبرات المتطورة لضمان حضور فاعل للبلاد في المشهد التكنولوجي العالمي، مع تأكيد جاهزية القطاع الخاص للإسهام بقوة في هذا المسار.
البحث
الأرشيف التاريخي