الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وأحد عشر - ٢٦ يوليو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وأحد عشر - ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

تعليق التزامات إيران في تفاهم إسلام آباد؛ ردّ مشروع على الإخلال الجوهري الأمريكي

الوفاق/ في وقت أقدمت فيه الولايات المتحدة على استئناف إجراءاتها العسكرية وفرض قيود جديدة، بما يشكّل انتهاكاً لالتزاماتها الأساسية في تفاهم اسلام آباد، اختارت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، تعليق تنفيذ التزاماتها باعتباره رداً مشروعاً ومتناسباً على هذا الإخلال.
وأفادت وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء «إرنا»، في تقرير لها، أنه بعد أن أخلّت الولايات المتحدة بالتزاماتها الواردة في تفاهم إسلام آباد الخاص بإنهاء الحرب، واستأنفت عدوانها العسكري ضدّ إيران، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية «إسماعيل بقائي» هذه الخطوة بأنها «تشويه» لتفاهم إنهاء الحرب، فيما اعتبر نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية «كاظم غريب آبادي» أنها «نسفت» التفاهم بالكامل.
وخلال الأيام الماضية، كان السؤال الأكثر تكراراً على المتحدث باسم الخارجية: هل ما زال تفاهم إسلام آباد قائماً؟ وفي مؤتمره الصحفي يوم الإثنين (20 يوليو/ تموز 2026)، ورداً على سؤال حول ما إذا كانت إيران قد علّقت تنفيذ التفاهم، قال بقائي: إن منطق طهران كان واضحاً منذ البداية، وهو «التزام مقابل التزام». وأضاف: أن إيران التزمت بتعهداتها طالما التزم الطرف الآخر، ولم تكن يوماً البادئة بنقض العهود؛ لكن عندما بدأ الطرف المقابل في خرق التزاماته تباعاً، أعلنت طهران أنها لن تستمر في تنفيذ تعهداتها، مؤكداً أن أي تفاهم أو اتفاق لا يحتفظ بقيمته إلا مادام طرفاه ملتزمين بتنفيذه، وإلا فلن يكون سوى ورقة بلا مضمون.
ما هو مبدأ «التزام مقابل التزام»؟
في القانون الدولي تُعدّ الاتفاقيات طريقاً ذا اتجاهين؛ فلا توجد دولة تقبل طوعاً بتقييد سيادتها أو مصالحها دون الحصول على مقابل سياسي أو أمني. ولذلك تقوم الاتفاقيات الثنائية على مبدأ المعاملة بالمثل (Reciprocity)، حيث يمنح كل طرف امتيازات مقابل امتيازات يحصل عليها. وأكد بقائي أنه «لا يمكن مطالبة أي دولة، بل ولا أي إنسان، بالالتزام من جانب واحد"، مضيفاً: أن «قيمة أي تفاهم أو اتفاق بالنسبة لإيران ترتبط بمدى حفاظه على مصالحها وأمنها القومي». ويعني هذا المبدأ أن توقف أحد الطرفين عن تنفيذ التزاماته يسقط عملياً توقع استمرار الطرف الآخر في تنفيذ التزاماته. وهذا المبدأ حاضر حتى في أبسط المعاملات اليومية؛ فالبائع يسلّم السلعة مقابل الثمن، وإذا امتنع أحد الطرفين عن تنفيذ التزامه وقع إخلال جوهري بالعقد.
 متى يُعدّ الإخلال جوهرياً؟
يُقصد بالإخلال الجوهري (Material Breach) أن يقوم أحد أطراف الاتفاق بانتهاك الالتزامات الأساسية التي يقوم عليها الاتفاق. وفي هذه الحالة يمنح القانون الدولي للطرف الآخر الحق في تعليق تنفيذ التزاماته أو الانسحاب من الاتفاق بالكامل.
وخلال الأسبوعين الماضيين، اتخذت الولايات المتحدة سلسلة إجراءات اعتبرتها طهران انتهاكاً شاملاً لتفاهم إسلام آباد، شملت إلغاء الإعفاءات المتعلقة بعقوبات تصدير النفط الإيراني، واستئناف الحصار البحري، واستئناف العدوان العسكري، والسعي للتدخل في إدارة مضيق هرمز. ورداً على ذلك، قررت إيران تعليق تنفيذ التزاماتها.
 واشنطن أفرغت تفاهم إسلام آباد من مضمونه
وأكد كاظم غريب آبادي أن «الولايات المتحدة انتهكت جميع التزاماتها المنصوص عليها في التفاهم»، موضحاً أنه «حتى لو امتنعت واشنطن عن تنفيذ التزام أساسي واحد فقط، لكان ذلك كافياً لإسقاط الاتفاق، لأن جوهر تفاهم إسلام آباد يقوم على الوقف الفوري والدائم للحرب، وإنهاء العمليات العسكرية ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ووقف المواجهات في الجبهات الأخرى، ومنها لبنان». وأضاف: أن «عدم التزام الولايات المتحدة بهذا الركن الأساسي يعني عملياً انهيار الأساس القانوني والتنفيذي للتفاهم».
 ماذا يقول القانون الدولي؟
تنص المادة 26 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 على أن المعاهدات يجب أن تُنفّذ بحسن نية. وعندما يتخلى أحد الأطراف عن هذا المبدأ، يحق للطرف الآخر اتخاذ إجراءات مقابلة.
أمّا المادة 60، فتتناول مفهوم «الإخلال الجوهري»، الذي يمنح الطرف المتضرر حق تعليق تنفيذ التزاماته أو إنهائها. ورغم أن إيران والولايات المتحدة لم تعلنا رسمياً الانسحاب من تفاهم إسلام آباد، فإن الإجراءات الأمريكية الأخيرة تُعد، من وجهة نظر طهران، إخلالاً جوهرياً أفقد التفاهم مضمونه.
وبالتالي، فإن تعليق إيران لتنفيذ التزاماتها لا يُعد مخالفة قانونية، بل يدخل في إطار «الإجراء المضاد المشروع» (Lawful Countermeasure).
الإخلالات البسيطة تختلف عن الإخلال الجوهري
يشير التقرير إلى أن ليس كل انتهاك يُعدّ سبباً لإيقاف تنفيذ الاتفاقيات الدولية. فالأخطاء التنفيذية أو المخالفات المحدودة لا تُعتبر إخلالاً جوهرياً طالما بقي الهدف الأساسي للاتفاق قائماً.
ويضرب مثالاً على ذلك بعبور عدد محدود من الأشخاص بصورة غير قانونية للحدود، أو دخول سفينة إلى مياه دولة مجاورة عن طريق الخطأ، وهي حالات تُعدّ مخالفات جزئية يمكن معالجتها بإجراءات مقابلة أو عبر التحكيم؛ لكنها لا تُسقط الاتفاق نفسه.
أمّا الإخلال الجوهري، فهو الذي ينسف روح الاتفاق وأهدافه الأساسية، ويمنح الطرف المتضرر الحق في وقف تنفيذ جميع التزاماته.
وفي حالة تفاهم إسلام آباد، ترى طهران أن تتابع الإجراءات الأمريكية، من استئناف العدوان العسكري، وإلغاء إعفاءات صادرات النفط، وعدم الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، واستئناف الحصار البحري، إضافة إلى تجاهل الالتزامات المتعلقة بحق إيران في تحديد ترتيبات إدارة مضيق هرمز، يكشف عن رفض أمريكي جوهري لتنفيذ التفاهم، ولا سيما أن استئناف العمليات العسكرية يُعد انتهاكاً مباشراً لهدف الاتفاق ومقصده الأساسي.
لماذا اختارت إيران التعليق بدلاً من الانسحاب؟
يُفرّق القانون الدولي بين تعليق تنفيذ الالتزامات والانسحاب من الاتفاق. فالتعليق يعني أن الاتفاق مازال قائماً قانونياً؛ لكن تنفيذ بعض الالتزامات أو كلها متوقف مؤقتاً، بينما يعني الانسحاب خروج الدولة من الاتفاق نهائياً. وتؤكد طهران أنها لم تكن الطرف الذي بدأ الحرب، بل تعرضت لعدوان عسكري غير مشروع، ولذلك مازالت تعلن استعدادها لحل الأزمة عبر المسار الدبلوماسي.
وفي هذا السياق، أوضح غريب آبادي أن «إيران لم تغادر طاولة المفاوضات، وإنما الولايات المتحدة هي التي دمّرت تفاهم إسلام آباد من خلال أفعالها، وبالتالي فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست هي التي أوقفت مسار التفاوض». كما ترى طهران أن العدوان الأمريكي والعدوان الذي شنّه الكيان الصهيوني على إيران لابدّ أن ينتهيا في نهاية المطاف عبر اتفاق سياسي، ولذلك مازالت تعتبر تفاهم إسلام آباد إطاراً مناسباً لإنهاء الحرب، إذا عادت الولايات المتحدة إلى تنفيذ التزاماتها الواردة فيه.
وفي ضوء مبادئ القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ «التزام مقابل التزام» وأحكام اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، تؤكد إيران أن ما أفقد تفاهم إسلام آباد فعاليته ليس قرارها بتعليق تنفيذ التزاماتها، بل الإخلال الأمريكي بالالتزامات الأساسية. ومن وجهة نظر طهران، لا يزال التفاهم قائماً من الناحية القانونية، غير أن تنفيذه المتبادل سيظل متعذراً ما لم تعد الولايات المتحدة إلى وقف عدوانها العسكري والالتزام الكامل ببنود الاتفاق، ولهذا اختارت إيران التعليق بدلاً من الانسحاب، حفاظاً على موقفها القانوني، وإبقاء الباب مفتوحاً أمام استئناف المسار الدبلوماسي وإحياء التفاهم إذا غيّرت واشنطن سلوكها.
البحث
الأرشيف التاريخي