من التراث إلى السياحة الذكية

إيران وكوريا الجنوبية ترسمان خارطة طريق جديدة للتعاون السياحي

/ تتجه إيران وكوريا الجنوبية إلى تدشين مرحلة جديدة من التعاون الثقافي والسياحي، عبر توسيع الشراكات في مجالات التراث الثقافي، والسياحة، والصناعات اليدوية، والاقتصاد الإبداعي، والتقنيات الحديثة، والمتاحف الرقمية، والسياحة الذكية، في خطوة تعكس اهتمام البلدين بتعزيز التبادل الحضاري والاستفادة من المقومات الثقافية والتاريخية التي يمتلكها كل منهما. ويأتي ذلك بالتزامن مع انعقاد الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو في مدينة بوسان الكورية، حيث يناقش ملف إدراج «قلعة ألموت والتحصينات المرتبطة بها» على قائمة التراث العالمي، وهو ما قد يرفع عدد المواقع الإيرانية المسجلة إلى ثلاثين موقعاً.
 خارطة طريق لشراكة ثقافية وسياحية
وخلال مشاركته في اجتماعات اللجنة، عقد وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، لقاءً رسمياً مع وزير الثقافة والسياحة الكوري الجنوبي، تشوي هي يونغ، بحثا خلاله آفاق تطوير العلاقات الثنائية ووضع أسس لشراكة طويلة الأمد في مجالات الثقافة والسياحة وحماية التراث.
وأكد الطرفان أهمية إعداد خارطة طريق شاملة للتعاون، تتضمن تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، وتوسيع التعاون في مجال المتاحف الرقمية، والأرشفة الإلكترونية، وإدارة المواقع التراثية، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في حفظ التراث الثقافي، بما يواكب التحولات العالمية في هذا القطاع.
«قلعة ألموت».. بوابة جديدة للسياحة الثقافية
وأوضح سيد رضا صالحي أميري، أن إدراج «قلعة ألموت والتحصينات المرتبطة بها» على قائمة التراث العالمي سيمثل إضافة نوعية للتراث الإنساني، كما سيسهم في تعزيز مكانة إيران على خريطة السياحة الثقافية العالمية، وزيادة الاهتمام الدولي بأحد أبرز المواقع التاريخية التي تتميز بفرادتها المعمارية ومنظومتها الدفاعية وقيمتها الحضارية.
وأوضح صالحي أميري أن إيران تمتلك واحداً من أغنى الموروثات الحضارية في العالم، إذ تضم أكثر من مليون موقع ومعلم تاريخي تم التعرف إليها، إضافة إلى أكثر من 43 ألف موقع مسجل في قائمة التراث الوطني، وعشرات المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي، فضلاً عن عشرات الملفات المرشحة للإدراج مستقبلاً، الأمر الذي يمنح إيران مكانة بارزة بين أبرز المقاصد السياحية والثقافية في العالم.
وفي إطار تعزيز التعاون السياحي، دعا صالحي أميري المواطنين الكوريين الجنوبيين إلى زيارة إيران واكتشاف ما تزخر به من مدن تاريخية، ومواقع أثرية، وطبيعة متنوعة، وتراث حضاري يمتد لآلاف السنين، مؤكداً أن القطاع السياحي الإيراني يواصل استعادة زخمه، وأن بلاده حريصة على توسيع حضورها في الأسواق السياحية الآسيوية عبر شراكات جديدة وبرامج للترويج المشترك.
واتفق الجانبان على تنظيم معارض متبادلة للسياحة والصناعات اليدوية، وتشجيع تبادل الوفود الثقافية والفنية والإعلامية، وإطلاق برامج للرحلات التعريفية تستهدف الفنانين وصناع الأفلام الوثائقية والإعلاميين، بما يسهم في إنتاج محتوى ثقافي يعكس الهوية الحضارية للبلدين ويعزز التعارف بين الشعبين.
كما تطرقت المباحثات إلى أهمية تطوير التعاون الأكاديمي في مجال التراث الثقافي، حيث اقترح صالحي أميري تشكيل فريق عمل علمي مشترك، وتوقيع مذكرة تفاهم بين المؤسسات المتخصصة، تشمل التدريب، والبحوث الأثرية، وترميم المواقع التاريخية، وإدارة مواقع التراث العالمي، وصون التراث غير المادي، وتبادل الأساتذة والباحثين والخبرات، إلى جانب الاستفادة من التقنيات الحديثة في حماية الموروث الثقافي.
 شراكة آسيوية لتعزيز السياحة والحوار الحضاري
من جانبه، أكد وزير الثقافة والسياحة الكوري الجنوبي تشوي هي يونغ،  أن الحضارة الإيرانية تمثل جزءاً أصيلاً من التراث الإنساني، معرباً عن استعداد بلاده لتوسيع التعاون مع إيران في مجالات الثقافة، والسياحة، والصناعات الإبداعية، وتنظيم فعاليات ومعارض مشتركة، بما يعزز العلاقات الثنائية ويخلق فرصاً جديدة للتبادل الثقافي والسياحي.
وتعكس هذه التفاهمات توجهاً مشتركاً نحو توظيف الثقافة والتراث والسياحة كأدوات لتعزيز الحوار بين الحضارات، وترسيخ شراكة آسيوية تقوم على تبادل الخبرات، وصون الإرث الثقافي، وتنمية السياحة المستدامة، بما يسهم في إبراز المقومات الحضارية لإيران وكوريا الجنوبية وتعزيز حضورهما على خريطة السياحة والثقافة العالمية.
البحث
الأرشيف التاريخي