من الصحافة الإيرانية
«أميركا أولاً.. مشروع يضع الاستقرار العالمي على المحك
رأى الكاتب الإيراني «حميد روشنائي» أن سياسة «أميركا أولًا» التي تبنّاها الرئيس الأميركي تعكس توجهًا يمنح المصالح الأميركية أولوية مطلقة على حساب قواعد النظام الدولي، محذرًا من أن هذا النهج يهدد أسس التعاون بين الدول ويقود العالم نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اعتماد»، الخميس23 تموز/ يوليو، أن شعار «أميركا أولًا» ظهر لأول مرة على يد الرئيس الأميركي الأسبق وودرو ويلسون، قبل أن يعيد دونالد ترامب توظيفه عبر تشديد سياسات الهجرة، وفرض الرسوم الجمركية، ودعم الإنتاج المحلي، وإعادة النظر في التزامات واشنطن تجاه حلفائها، إلى جانب تفضيل الاتفاقات الثنائية وربط السياسة الخارجية بالمصالح الأميركية المباشرة، كما برر مواقفه تجاه إيران بذريعة حماية الملاحة في مضيق هرمز ومواجهة برنامجها النووي.
وتابع: أن النظام الدولي لا يقوم على هيمنة دولة واحدة، بل على التوازن والتعاون بين الدول، مشيرًا إلى أن التجربة التاريخية منذ معاهدة «وستفاليا» أثبتت أن تحقيق المصالح الوطنية لا ينفصل عن تعزيز التعاون الدولي وصيانة الاستقرار العالمي.
ولفت روشنائي إلى أن تغليب المصالح الضيقة للدول سيؤدي إلى تصاعد سباقات التسلح، وتراجع التعاون الدولي، وازدياد هشاشة التحالفات، فضلًا عن ارتفاع احتمالات النزاعات والأزمات الاقتصادية العالمية نتيجة القيود التجارية وسياسات الانغلاق. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن استمرار هذا النهج قد يدفع النظام الدولي نحو مزيد من الفوضى والعدائية، معربًا عن أمله في أن يستفيد العالم من هذه التجربة، وأن يشهد مرحلة جديدة تعيد الاعتبار للتعاون الدولي والعمل المشترك بعد انتهاء حقبة ترامب.
ضربات إيران الماحقة تفرض معادلة الردع وتكشف عجز واشنطن
رأت صحيفة «كيهان» أن الحرب على البنية التحتية التي بدأتها الإدارة الأميركية بهدف تحجيم قوة طهران، تحولت إلى نقطة استنزاف قاتلة لقوات «سنتكام» وللاقتصاد الأميركي، مؤكدة أن الاعترافات الصريحة لـ»البيت الأبيض» وعجز المنظومات الدفاعية للعدو يثبتان المأزق الاستراتيجي والإفلاس التام الذي وصل إليه المقامر ترامب أمام الثبات والردع الإيراني.
وأضافت الصحيفة، في مقال لها نشر يوم الخميس 23 تموز/ يوليو، أن محاولات واشنطن البائسة لشل قدرة إيران الدفاعية واستهداف هيمنتها على مضيق هرمز الاستراتيجي ارتدت عليها بصورة سريعة، حيث أدلت الاعترافات الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي بشأن الأضرار الفادحة والمدمرة التي لحقت بالقوات الأميركية، بحجم الصدمة والذهول اللذين أصابا صنّاع القرار في واشنطن نتيجة الردّ الممنهج الحاسم.
وتابعت الصحيفة موضحة أن الأوهام الاستعمارية للرئيس الأميركي للسيطرة على منابع الطاقة والملاحة في المنطقة تصطدم اليوم بإرادة فولاذية وبمعادلة ميدانية صريحة أعلنتها القوات المسلحة الإيرانية، مفادها أن أي استهداف للبنية التحتية أو المنشآت الوطنية سيواجه بردّ يطال جميع المصالح والحيوية التابعة للعدو وحلفائه في المنطقة دون تردد. ولفتت إلى أن العمليات الهجومية المتناسقة للجيش وحرس الثورة الإسلامية، منها سلسلتا عمليات «صاعقة» و»نصر 2»، نجحت في تعطيل وتدمير مراكز رادارية وقواعد استراتيجية للعدو في الكويت والأردن والبحرين، إلى جانب تكبيد القوات الغاصبة خسائر بشرية ومادية جسيمة واختراق أحدث المنظومات الدفاعية مثل «باتريوت». ونوهت الصحيفة بالتحذير القاطع الصادر عن مقر خاتم الأنبياء(ص) المركزي، والذي أكد أن أي مساس بالمنشآت النووية أو مراكز البلاد الحيوية سيُعدّ توسيعاً رسمياً لرقاط الحرب، وسيجعل جميع القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة تحت النار المباشرة والمركزة. وأوضحت أن واشنطن باتت تغرق في مستنقع ذاتي وشبيه بهزيمة فيتنام، بعد أن بلغت تكاليف هذه المغامرة عشرات المليارات وأربكت الاقتصاد العالمي ورسخت اللحمة الوطنية والشعبية داخل إيران لدعم الخيارات الدفاعية والردعية. واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن خيارات واشنطن أصبحت محصورة بين الإذعان لواقع قوة إيران والتراجع، أو تحمل أثمان أكبر وأشدّ قسوة في معركة لن تثمر للعدو سوى انتكاسة تاريخية أخرى.
الثقة بواشنطن خطأ استراتيجي قاتل وتناقض صريح مع عناصر القوّة
اعتبر الكاتب الإيراني «عبدالله متوليان» أن تمزيق الرئيس الأميركي للتفاهمات الأخيرة في أنقرة، بالتزامن مع التشييع المليوني للإمام الشهيد، يكشف عن الذات الشيطانية والخبيثة للإدارة الأميركية، مشدداً على أن الغطرسة والنزعة التوسعية والوحشية تجسد السلوك الهيكلي المتجذر لـ»أميركا الشيطانية»، ما يجعل الاعتماد على توقيع رؤسائها خطأً استراتيجياً وجريمة بحق دماء الشهداء.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جوان»، يوم الخميس 23 تموز/ يوليو، أن التعامل مع واشنطن كـ»دولة طبيعية» يمثل توهماً خطيراً، إذ أثبتت التجربة التاريخية أنها «إمبراطورية المال والقوة والتزوير»، تأسست على الإبادة والانقلابات واستغلال المعاهدات كأدوات للحرب الناعمة للتغلغل واختراق جبهة الخصم قبل نقضها والتراجع عنها فور تحقيق مآربها. وأوضح الكاتب أن تجربة إبطال الاتفاقيات الدولية، بدءاً من اتفاقية باريس والاتفاق النووي ووصولاً إلى الاتفاقيات الأخيرة، تؤكد أن واشنطن تنظر إلى طاولة المفاوضات كـ»ساتر عسكري» لا كهدف للدبلوماسية، مما يستوجب إسقاط قناع الحضارة الليبرالية الزائفة لدى واشنطن.
ولفت متوليان إلى أن الرسالة والتوجيهات الاستراتيجية الأخيرة لقائد الثورة الاسلامية استعرضت خريطة طريق متكاملة لمواجهة «فيروس المساومة»، تقوم على حظر الثقة بالعدو، ورفض الانفعال، وانتزاع قوة التفاوض من الميدان والقدرات الذاتية، فضلاً عن التأكيد على أن لغة القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الاستكبار العالمي.
ونوه بأن نقض العهود المتكرر من جانب واشنطن لا ينبغي أن يُحسب كضعف في الدبلوماسية الوطنية، بل هو طبيعة متأصلة في سلوك العدو، مشيراً إلى أن الحصانة الحقيقية والعهد الأمتن هما اللذان ينشآن بين الشعب والقيادة لتعزيز الاستقلال والتصدي لضغوط الأعداء. وأوضح أن خطوة الرئيس الأميركي الأخيرة قدّمت عن غير قصد خدمة للرأي العام عبر إثبات عدم جدوى الرهان على الوعود الأميركية، مرسخةً فتوى سماحة القائد التي اعتبرت الثقة بـ»الشيطان الأكبر» خطأً استراتيجياً يمهد لمرحلة جديدة من الثقة بالذات وبناء القوة الحضارية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن مواجهة هذه المخططات تقتضي الالتفاف حول خيار المقاومة والاعتماد على الإرادة الشعبية وعناصر الاقتدار الداخلي للوصول إلى قمم القوة دون أدنى اتكال على وعود الأعداء أو ابتساماتهم المزيفة.
