الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وعشرة - ٢٥ يوليو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وعشرة - ٢٥ يوليو ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

الوقت ليس في صالح واشنطن..

لماذا وصلت الخيارات العسكرية الأمريكية في مضيق هرمز إلى طريق مسدود؟

/ أعادت الولايات المتحدة، بعد انتهاكها مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب واستئناف عدوانها العسكري على الجمهورية الإسلامية الإيرانية بهدف فرض السيطرة على مضيق هرمز، طرح تساؤل جوهري من جديد: هل تستطيع واشنطن فرض هيمنتها على المضيق باستخدام القوة العسكرية؟
واستأنفت الولايات المتحدة عدوانها العسكري ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في خرق واضح لالتزاماتها الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد الخاصة بإنهاء الحرب. وقد أعلن مسؤولون أمريكيون، وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي، صراحة أن الهدف من العودة إلى الحرب هو السيطرة على مضيق هرمز.
أحد الخيارات المطروحة أمام دونالد ترامب يتمثل في مواصلة الضربات المحدودة ضدّ المواقع والمعدات العسكرية الإيرانية. وتؤكد الإدارة الأمريكية باستمرار أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام الملاحة التجارية، وأن السفن الإيرانية وحدها هي التي مُنعت من العبور؛ لكن البيانات الصادرة عن مؤسسات متخصصة، مثل TankerTrackers وVortexa وKpler، إضافة إلى وكالة رويترز، تشير إلى تراجع ملحوظ في حركة الملاحة منذ بدء العدوان الأمريكي وإعلان إيران إغلاق المضيق.
وتظهر هذه البيانات أن عدد السفن العابرة انخفض كثيراً مقارنة بما كان عليه قبل بدء العمليات العسكرية الأمريكية، وأن السفن تتجنب بصورة شبه كاملة الممر البحري الذي أعلنت عنه واشنطن جنوب المضيق، فيما تكاد جميع السفن التي لا تزال تعبر المضيق تكون مرتبطة بإيران وتسلك الممر الخاضع لإشرافها.
كما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن السفن التجارية تجاهلت الطلبات المباشرة الصادرة عن الجيش الأمريكي لاستخدام الممر الجنوبي، بسبب افتقادها الثقة بالمظلة الأمنية التي توفرها واشنطن.
ورغم التوقف شبه الكامل لحركة الملاحة، ولا سيما في الممر الذي تشرف عليه الولايات المتحدة، شدد الرئيس الأمريكي على أن بلاده ستتحول إلى «حارس مضيق هرمز». وكان قد أعلن في البداية عزمه فرض رسوم تعادل 20% من قيمة حمولة السفن مقابل تأمين عبورها؛ لكنه تراجع عن هذا الطرح بعد أقل من 24 ساعة، معلناً أنه، عقب اتصالات مع قادة الدول العربية، وافق على استبدال تلك الرسوم باستثمارات عربية داخل الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، كتب فيليب غوردون، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس جو بايدن، ساخراً من ترامب: “إذا كانت الولايات المتحدة لا تريد أن تسيطر إيران على المضيق، فلم يكن ينبغي لها الموافقة على وثيقة تنص على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ الإجراءات اللازمة لضمان العبور الآمن للسفن.”
لا حل عسكرياً
يؤكد عدد من المحللين أنه لا يوجد حل عسكري يمكنه فرض السيطرة على مضيق هرمز. وكتب محمد المصري، أستاذ الدراسات العليا في الدوحة، في موقع Middle East Eye: “لا يوجد حل عسكري بسيط لمشكلة مضيق هرمز. فإيران لا تحتاج إلى التفوق البحري التقليدي لتعطيل الملاحة؛ إذ تكفي الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة والصواريخ والألغام لتهديد حركة السفن التجارية.”
ويشير الخبراء إلى أن مجرد التحذير عبر الاتصالات اللاسلكية من استخدام ممر مائي قد يدفع السفن التجارية إلى إعادة النظر في قرارها بالعبور.
أمّا جيسون كامبل، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية والباحث حالياً في معهد الشرق الأوسط، فقال لمجلة The Hill: “الادعاء بأن بضعة أيام إضافية من الهجمات كافية لإنهاء قدرة إيران على إبقاء المضيق مغلقاً هو مغالطة كاملة.” وأضاف: أن «الإيرانيين يتمتعون بخبرة كبيرة في الحرب غير المتكافئة التي أعدوا أنفسهم لها على مدى عقود، ويملكون أكثر من 370 ميلاً من السواحل يمكن استخدامها لشن الهجمات». وأوضح أن «تأمين هذه المساحة، والسيطرة على عمق يقارب 30 ميلاً داخل اليابسة لإبعاد السفن عن مدى الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن، يتطلب نشر عشرات الآلاف من القوات البرية والسيطرة على مساحات واسعة لفترة زمنية غير محددة». ويرى المحللون أن استحالة فرض سيطرة أحادية على المضيق بالقوة لا تقتصر على الولايات المتحدة وحدها، بل إن إيران أيضاً لن تستفيد من استمرار إغلاقه. وفي هذا السياق كتبت مجلة الإيكونوميست: «لا يملك أي من الطرفين حلاً عسكرياً لتحقيق أهدافه. فترامب لا يستطيع إبقاء المضيق مفتوحاً بالقصف، كما أن إيران لن تجني منفعة من استمرار إغلاقه. وأقل الخيارات كلفة للطرفين هو الاتفاق الذي يعملان الآن على تقويضه.”
بدوره، أكد روبرت مالي، الباحث في مجموعة الأزمات الدولية وكبير المفاوضين الأمريكيين السابق، أنه يرى فرصة معقولة لإحياء وقف إطلاق النار، لأن الطرفين سيدركان سريعاً أنه لا يمكن لأي منهما تحقيق أهدافه كاملة.
الزمن يعمل ضدّ واشنطن
يرى عدد من المحللين أن أحد أهم أسباب استبعاد نجاح الخيار العسكري يتمثل في أن أي محاولة لفتح المضيق بالقوة تحتاج إلى وقت طويل، بينما تتفاقم في المقابل الضغوط الاقتصادية والسياسية.
وخلال الحرب الأخيرة، تكبدت الولايات المتحدة تكاليف باهظة، إذ قدّرت بعض وسائل الإعلام الكلفة المباشرة لما يقارب خمسة أشهر من الحرب بنحو 100 مليار دولار.
ومن أبرز التحديات التي تواجه واشنطن:
•  ارتفاع أسعار النفط والوقود
•  تنامي السخط الشعبي من استمرار الحرب
•  التأثير المحتمل على انتخابات الكونغرس النصفية
•  تراجع مخزون بعض الأسلحة المتطورة
ويكتب تريتا بارسي، المؤسس المشارك ونائب المدير التنفيذي لمعهد كوينسي للحكم المسؤول، في موقع Responsible Statecraft:  “لو كان الخيار العسكري مجدياً، لكان ترامب قد حقق أهدافه خلال الجولة الأولى من العمليات العسكرية بين 27 فبراير و8 أبريل.” ويضيف:  “قد تتمكن الولايات المتحدة، إذا توفر لها الوقت الكافي، من تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة في الخليج الفارسي؛ لكن لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأنها ستنجح في ذلك قبل أن تصبح التكاليف الاقتصادية والسياسية على ترامب باهظة إلى درجة تمنعه من الاستمرار.”
كما كتبت الإيكونوميست بعد أسبوع من بدء الجولة الجديدة من العدوان الأمريكي:  “أكثر من 300 هجوم خلال سبع ليالٍ لم يغيّر سلوك إيران، ولا يوجد سبب للاعتقاد بأن الليلة الثامنة أو الثمانين ستفعل ذلك. وحتى إذا تمكنت الولايات المتحدة من تدمير جميع منصات الإطلاق الساحلية الإيرانية، فإن إيران تستطيع مواصلة استهداف السفن من داخل أراضيها، إذ يتجاوز مدى كثير من صواريخها وطائراتها المسيّرة ألف كيلومتر.” وتضيف المجلة: أن «الخيار الآخر يتمثل في تصعيد العمليات العسكرية؛ لكنه يحمل مخاطر كبيرة ولا يضمن تحقيق النتائج المرجوة. فاستهداف البنية التحتية الإيرانية سيؤدي إلى ردود انتقامية ضد دول الخليج الفارسي، بينما يُعد إرسال قوات برية خياراً ميتاً سياسياً داخل واشنطن».
كما أشارت إلى أن تهديد ترامب المتكرر بالسيطرة على جزيرة خارك، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران، لن يسهم في إعادة فتح مضيق هرمز، نظراً لوقوع الجزيرة على بُعد أكثر من 600 كيلومتر من المضيق.
خطر تراجع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز
يشير بعض المحللين إلى أن استمرار التوتر لفترة طويلة قد يؤدي إلى تقليص الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز بالنسبة لإيران. فاستمرار انعدام الأمن في هذا الممر الحيوي، الذي يمثل شرياناً أساسياً للأسواق العالمية ولدول المنطقة المصدرة للطاقة، قد يدفع تلك الدول إلى الإسراع في تطوير مسارات بديلة لنقل النفط والغاز.
وقد استعرض المجلس الأطلسي في دراسة موسعة مختلف مشاريع خطوط الأنابيب والممرات البديلة الجاري تنفيذها أو دراستها لنقل النفط الخام ومشتقاته إلى موانئ لا تعتمد على مضيق هرمز.
وفي الوقت الحالي، تصدر الإمارات العربية المتحدة جزءاً من نفطها عبر ميناء الفجيرة، فيما تستخدم السعودية ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجاوز المضيق. كما تسعى الحكومة العراقية إلى إعادة تشغيل خطوط الأنابيب المؤدية إلى موانئ خارج منطقة الخليج الفارسي.
وفي هذا الإطار، كتب خافيير بلاس، الكاتب المتخصص في شؤون الطاقة في وكالة بلومبرغ:  “قد تحقق إيران انتصارات في عدة معارك؛ لكن بحلول عام 2030، ومع انتقال ملايين البراميل النفطية إلى مسارات بديلة، لن يبقى مضيق هرمز الشريان الرئيسي لتجارة النفط كما هو اليوم.”
البحث
الأرشيف التاريخي