تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
وزير الاتصالات يضع خارطة طريق شاملة لتطوير البنى التحتية والخدمات المشتركة
إيران والعراق على مسار تطوير التعاون في الاتصالات والاقتصاد الرقمي وخدمات الأربعين
وقد وصل ستار هاشمي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، على رأس وفد رفيع يرافقه إثنان من معاونيه، إلى بغداد بهدف التنسيق لتوفير خدمات اتصالات مثلى لزوار الأربعين الحسيني، فضلاً عن تطوير التعاون الثنائي في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ وهي زيارة حملت منذ بدايتها أبعاداً فنية وتنفيذية، إلى جانب رسالة تعزيز التعاون الاستراتيجي بين إيران والعراق.
وتأتي هذه الزيارة استكمالاً لخطط وزارة الاتصالات استعداداً لزيارة الأربعين عام 2026؛ وهي الخطط التي تضع في أولوياتها التنسيق بين مشغلي الاتصالات في البلدين، وتطوير البنى التحتية للاتصالات في الطرق المؤدية إلى الحدود، ومعالجة النقاط الميتة (التي تفتقر للتغطية)، وتسريع وتيرة إنشاء المحطات (الأبراج) الجديدة، وتقديم الخدمات التي يحتاجها الزوار بشكل متكامل عبر بوابة الأربعين الإلكترونية.
مباحثات طهران وبغداد لتعزيز البنى التحتية لاتصالات الأربعين
كان اللقاء الأبرز في الزيارة هو اجتماع وزير الاتصالات الإيراني ستار هاشمي، مع وزير الاتصالات العراقي مصطفى جبار سند، في بغداد؛ حيث أكد الجانبان على ضرورة التخطيط المشترك لزيارة الأربعين، وتعزيز التعاون في مجال الاتصالات بما يفوق ما كان عليه في السابق.
وخلال اللقاء، شدد هاشمي على الجذور الثقافية والتاريخية والحضارية المشتركة بين البلدين، مؤكداً أن على إيران والعراق توظيف هذه الإمكانات لتوسيع نطاق التعاون الثنائي. كما هنّأ وزير الاتصالات العراقي بمناسبة تسنمه منصبه، معرباً عن أمله في أن يشهد التعاون بين البلدين في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مزيداً من التطور مقارنة بالسابق.
كما استعرض هاشمي تجربة إيران في التصدي للهجمات السيبرانية، موضحاً أن إيران تمكنت خلال السنوات الماضية، بالاعتماد على طاقاتها النخبوية والشركات القائمة على المعرفة، من تطوير حلول متعددة لمواجهة التهديدات السيبرانية. وأضاف: أن الكثير من التقنيات الحديثة باتت اليوم تُصمم وتُنفذ بنماذج محلية في القطاع الخاص الإيراني. وفي إشارته إلى نمو الاقتصاد الرقمي، اعتبر هاشمي تطوير منصات التجارة الإلكترونية، وخدمات النقل الذكي، ومنصات المحتوى، وتطبيقات الملاحة المحلية، وغيرها من الخدمات الرقمية، مؤشراتٍ على نضج المنظومة التكنولوجية في إيران.
تطوير الألياف الضوئية؛ والأمن السيبراني؛ وتعاون المشغلين
وتابع هاشمي في مباحثاته مع نظيره العراقي، مشيراً إلى “المشروع الوطني للألياف الضوئية” للمنازل والشركات في إيران، مبيناً أن الهدف من هذا المشروع هو توفير التغطية لـ٢٠ مليون أسرة خلال خمس سنوات بالاعتماد على القدرات المحلية. ووفقاً له، فإن أكثر من ١٢٠ شركة إيرانية تنشط في سلسلة إنتاج معدات هذا المشروع، وتمتلك إيران مصانع متخصصة لإنتاج الألياف الضوئية.
كما وجّه وزير الاتصالات الإيراني دعوة لنظيره العراقي لحضور المعرض السنوي لقدرات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في إيران، معتبراً أن هذا الحضور يمثل فرصة للتعرف عن كثب على الإمكانات التكنولوجية الإيرانية.
وفيما يخص زيارة الأربعين، أكد هاشمي على ضرورة تعزيز خدمات الاتصالات، مشيراً إلى أن وصلة بسعة ١٠٠ جيجابت قد تم تفعيلها بالفعل بين البلدين، ومقترحاً ترقية أربع وصلات بسعة ١٠ جيجابت في منفذ شلمجة الحدودي إلى وصلة واحدة بسعة ١٠٠ جيجابت، لضمان استفادة الزوار من خدمات اتصالات مستقرة ودون انقطاع.
من جانبه، رحب وزير الاتصالات العراقي بنظيره الإيراني، معتبراً زيارته إلى العراق مبعث فخر، ومشيداً بأداء وزارة الاتصالات الإيرانية خلال الحرب الأخيرة، ومؤكداً على استعداد بغداد لتوسيع التعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وشدد على رغبة العراق في الاستفادة من تجارب إيران في مجالات الأمن السيبراني والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وفي ختام اللقاء، أكد معاونو وزير الاتصالات الإيراني ومسؤولو وزارة الاتصالات العراقية على تطوير التعاون بين مشغلي الاتصالات في البلدين، والتنسيق لتقديم خدمات اتصالات مستقرة وعالية الجودة لزوار الأربعين.
الاقتصاد الرقمي والأمن السيبراني.. المحور الجديد للتعاون الإيراني - العراقي
وواصل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني زيارته، حيث التقى بالشيخ همام حمودي، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي. وأشار هاشمي، خلال اللقاء، إلى مباحثاته مع وزير الاتصالات العراقي، معلناً عن توصل البلدين إلى اتفاق لتوسيع التعاون في مجال الاتصالات، ومؤكداً أن المحور الأهم في المفاوضات كان تطوير التعاون لتأمين تغطية اتصالات مناسبة وتقديم خدمات أفضل لزوار الأربعين.
وفي معرض حديثه عن امتلاك إيران لطاقات كبيرة في مجال الاقتصاد الرقمي، قال هاشمي: إن النشاط الواسع للشركات القائمة على المعرفة والفاعلين في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قد وفر فرصة سانحة لتعريف مشاريع مشتركة وتطوير التعاون التكنولوجي بين إيران والعراق. وأضاف: أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تواجه باستمرار تهديدات سيبرانية، وقد اكتسبت تجارب قيمة في مجال تعزيز المرونة وحماية البنى التحتية الحيوية، وهو ما يمكن أن يشكل أساساً للتعاون المشترك بين البلدين.
من جانبه، رحب الشيخ همام حمودي بتوسيع التعاون الثنائي، مؤكداً على أهمية الاستفادة من تجارب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.
الصحة الإلكترونية والتعليم والصناعة الفضائية على أجندة طهران وبغداد
كان اللقاء الهام الآخر لهاشمي في بغداد هو اجتماعه بوزير الصحة والقائم بأعمال وزير التعليم العالي العراقي، عبدالحسين الموسوي. وأعلن وزير الاتصالات، خلال اللقاء، عن تطوير التعاون لإقامة مراسم الأربعين بأبهى صورة، وتعزيز التنسيق المشترك في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
كما اعتبر هاشمي أن قدرات إيران في الصناعة الفضائية من المجالات الهامة للتعاون المشترك مع العراق، قائلاً: إن إيران حققت خلال السنوات الأخيرة إنجازات قيّمة في مجال الأقمار الصناعية الاتصالية وأقمار الاستشعار عن بُعد، وهي مستعدة لتطوير هذه القدرات في إطار تعاون مشترك مع العراق.
وحدد هاشمي إنشاء مركز مشترك للبحث والتطوير، والتعاون في مجال التصوير بالأقمار الصناعية، وتطوير المحطات الأرضية، وتوسيع التعاون الفضائي كمحاور رئيسية لهذا التعاون. كما أشار إلى قدرات «معهد أبحاث الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات»، مؤكداً أن هذه المؤسسة التي تضم نحو ٤٠٠ عضو في هيئة التدريس، يمكنها أن تتحول إلى أحد المحاور الرئيسية للتعاون البحثي والتكنولوجي بين البلدين.
وفي مجال الصحة الرقمية، اعتبر هاشمي تطوير البنى التحتية للصحة الإلكترونية في إيران من القدرات الأخرى القابلة للنقل إلى العراق، موضحاً أنه يتم اليوم إصدار أكثر من ٥٠٪ من الوصفات الطبية في إيران إلكترونياً؛ وهي قدرة لعبت دوراً مؤثراً في إدارة استهلاك الأدوية، والتوزيع الهادف للأدوية النادرة، وزيادة الشفافية، والإدارة الأمثل للموارد الصحية. وأكد استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لوضع تجاربها في هذا المجال تحت تصرف حكومة وشعب العراق، وتوسيع التعاون المشترك في مجال الصحة الرقمية.
بدوره، رحّب عبدالحسين الموسوي بتطوير التعاون المشترك، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمتلك تجارب قيّمة وناجحة في مختلف المجالات يمكن الاستفادة منها في قطاعات مثل الصحة والتعليم والعلوم والتكنولوجيا. كما شدد على توظيف القواسم المشتركة بين البلدين لتطوير العلاقات الثنائية وتسهيل التعاون.
من بغداد إلى كربلاء؛ التركيز على تقديم الخدمات الاتصالية لزوّار الأربعين
وفي اليوم الأخير من زيارته، وبعد وصوله إلى مدينة كربلاء المقدسة، تشرّف هاشمي بزيارة المرقد الطاهر للإمام الحسين(ع) وأخيه أبي الفضل العباس(ع) وشهداء كربلاء. بعد ذلك، التقى بالشيخ عبدالمهدي الكربلائي، المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة، حيث جرى حوار حول أهمية تقديم خدمات لائقة لزوار الأربعين.
وأكد الجانبان، خلال اللقاء، على تعزيز التعاون لتطوير البنى التحتية للاتصالات، والارتقاء بجودة الخدمات الرقمية، وتسخير قدرات التقنيات الحديثة في خدمة الزوار.
استعداد إيران لنقل خبراتها الاتصالية إلى كربلاء
وفي ختام زيارته، التقى هاشمي بمحافظ كربلاء نصيف جاسم الخطابي. وخلال هذا اللقاء، أعرب وزير الاتصالات الإيراني عن تقديره للشعب العراقي والحكومة العراقية على ما وصفه بالإقامة المهيبة لمراسم تشييع جثمان القائد الشهيد للثورة الإسلامية في العراق، معتبراً هذا الموقف تجلياً لعمق الروابط بين الشعبين.
واستعرض هاشمي برامج زيارته إلى العراق، وما تضمنته من لقاءات ومباحثات مع المسؤولين العراقيين في بغداد، إضافة إلى لقائه مع المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة في كربلاء، معلناً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استعداد لوضع معارفها وخبراتها ومنجزاتها في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتقنيات الحديثة، ولا سيما التجارب المتحصلة من الحفاظ على استقرار شبكات الاتصالات خلال حرب رمضان، في متناول الأشقاء العراقيين.
كما أشاد هاشمي بجهود وتدابير محافظ كربلاء ومجموعة مديري هذه المحافظة من أجل إقامة مراسم الأربعين بأفضل صورة ممكنة، مؤكداً ضرورة استمرار التنسيق بين البلدين للارتقاء بجودة واستقرار خدمات الاتصالات والمخابرات المقدمة لزوار الإمام الحسين(ع).
من جانبه، رحّب الخطابي بوزير الاتصالات الإيراني، مشيراً إلى ما حققته الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تقدم، لاسيّما في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، داعياً إلى تعزيز التعاون بين البلدين. كما أعلن الاستعداد الكامل لمحافظة كربلاء لتنفيذ الاتفاقات المبرمة بين وزيري الاتصالات في إيران والعراق، بما يخدم تطوير الخدمات الاتصالية والمخابراتية المقدمة لزوار الأربعين.
يمكن النظر إلى زيارة الوزير هاشمي إلى العراق بوصفها زيارة متعددة الأبعاد وذات طابع استراتيجي؛ إذ شهدت من جهةٍ ترتيبات فنية وتنفيذية لرفع جودة الخدمات الاتصالية المقدمة لزوار الأربعين، ومن جهةٍ أخرى فتحت آفاقاً جديدة للتعاون بين طهران وبغداد في مجالات الاقتصاد الرقمي، والأمن السيبراني، والصحة الإلكترونية، والبحوث المشتركة، والصناعة الفضائية.
ومن بغداد إلى كربلاء، كانت رسالة هذه الزيارة واضحة: لقد أصبحت الاتصالات والتكنولوجيا أحد الأعمدة الجديدة للتعاون الثنائي بين إيران والعراق، وللخدمة المشتركة لشعبي البلدين.
