في رحاب شهيد الله سماحة السيِّد الوليّ

عباس الزيدي
خبير سياسي عراقي


/ حسب ونسب من الشجرة الطيبة المحمدية العلوية (صلوات الله عليهم أجمعين)، عريق النسل مجتهد فاضل عالم نحرير مجاهد في سبيل الله زاهد عابد قائد ولي فقيه قارب التسعين ذي طلعة بهيّة جميل المحيا كريم الخلق عذب الكلام خطيب مفوّه عاشق للقرآن.
في شهر الله وفي محراب جهاده وفي ليالي القدر صائم نال الشهادة. قتله شقي أتى من بعده المجتبى كجده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)، من قادة الثورة الاسلامية المباركة، حلم الأنبياء، ومؤسسيها جليل القدر عند سادتها وقادتها وعلمائها وزعيمها الإمام السيد روح الله الخميني(طاب ثراه).
قاد الأمّة الاسلامية والجمهورية الإيرانية من على حافة الهاوية وفي أحلك الظروف في أوقات تكالبت عليها شذاذ الآفاق والمرتدّين وأهل النفاق، ولم يكل ولم يمل حتى نال مبتغاه مضرجاً بدمه كأجداده (عليهم السلام)، وكان من أبرز آثاره حفظ بيضة الاسلام بتلك الدماء الطاهرة، وحقاً كان ورعاً حكيماً باراً بهذه الأمّة.
يقول عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما استمع لحديثه: «يسحرني وكأني جالس إلى شبيه عيسى(ع) وأشعر أنني أمام رجل قلّ نظيره».
صدرت بحقّه الكثير من الشهادات من زعماء وشخصيات فذّة أثناء حياته وبعد استشهاده، ويقيناً هو حي فينا وفي ضمائر الأحرار.
كان قائداً بحق استطاع إكمال المسيرة الطاهرة ولا يمكن لي ولغيري الحديث بالتمام والكمال عن سماته الشخصية والروحية وأبعاد سياسته الدولية؛ ولكن «ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه».
وهنا لابدّ من الإشارة إلى القضايا التي تخصّ واقع الأمّة المستضعفة ونهضتها الجبّارة (بعد الحروب والخطوب) التي حفظت الاسلام الرسالي المحمدي الأصيل من كل مشاريع الضلال، كذلك المنطقة وما يحاك لها والمواجهة الشرسة، وبالتالي إفشال تلك المشاريع المدججة بالأموال والقدرات الكبيرة. فكان شهيد الأمّة سماحة السيد القائد الإمام علي الخامنئي(رض) يخوض أكثر من معركة ومواجهة وحرب ولم ينشغل في أتون تلك الحروب عن عمليات البناء الفكري والعلمي والعقائدي والتقني على كافة المجالات والأصعدة، وقطعاً أن عمليات البناء تكون صعبة جداً في مثل تلك الظروف الاستثنائية؛ ومع ذلك ورغم الحصار والقرارات الجائرة، أحدث السيد القائد قفزات على مستوى المنطقة ومحورها المقاوم، كذلك على مستوى ميزان القوى والنظام العالمي، بل أحدث شرخاً كبيراً بين قوى الاستكبار والصهيونية العالمية، وبين القوى الدولية الأخرى من خلال السياسات التي اتّبعها، مما أثّر وبشكل واضح وجليّ في عمق العلاقات الدولية، بل حتى على مستوى القوانين والهيئات والمنظمات الدولية، وبالتالي قراراتها.
ومن المؤكد اليوم يختلف العالم عمّا قبله، حيث الهيمنة والغطرسة الصهيو - أمريكية أصبحت من الماضي، وتم تركيع الاستكبار العالمي.
إن النقلة الكبيرة التي حققها شهيد الله سماحة سيِّدنا وقائدنا لا يمكن اختزالها بكلمات وعبارات، وسوف تحصد الأمّة مزيد من آثارها الطيبة، وسوف تتضاعف بالتقادم.
إن هذا الانتصار الكبير لم تشهده الأمّة الاسلامية منذ قرون خلت وجاء بعد مخاضات عسيرة ومعقدة وتضحيات جمة، ويشهد الله ومنذ انطلاق معركة الحق قلنا وبصوت عال إننا أمام انتصار كبير جداً واستحقاق إلهي ووعد غير مكذوب يعيد للأمّة هيبتها وعزّها وشموخها وعنفوانها، ونحن أمام عطاء بتضحيات استثنائية وأرقام كبيرة بما فيها شهادة السيد القائد ولم نتفاجأ بذلك، بل أكدنا على ذلك وأوصينا الأخوة بالصبر والثبات، والحقيقة كنّا نعي وندرك أن دم السيد الولي هو الذي يصنع الانتصار.
إن دم سيِّدنا وقائدنا هو أمانة في أعناق الأحرار والإنسانية جمعاء بمختلف إنتماءاتهم ومذاهبهم ومشاربهم مسلمين وغير مسلمين لإحقاق الحق وترسيخ العدالة الإلهية، فالمواجهة مع الباطل لن تنتهي، وربما قد نكون نحن في بواكيرها حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا شفاعته وبركته وأن يثبتنا على طريق الحق الذي لا نحيد عنه، ومن جميل ما أتذكره في المواجهات والأزمات أن الجميع كان يلوذ بك وكنت وحيداً تلوذ بمولاك.
سيِّدي أبا مجتبى! نم قرير العين. فوالذي اجتباك بالشهادة وطهر الولادة لم ولن نركع، وإنّا على العهد باقون حتى نسلم الراية لصاحبها عجّل الله تعالى فرجه الشريف أو نموت دون ذلك.

البحث
الأرشيف التاريخي