سيماء علي(ع) والحسين(ع) في وجه القائد
عميد ركن بوزارة الدفاع اليمنية
/ أكتب عن رجل جعل من الصمود مدرسة، ومن البكاء على الشهداء عبادة.. إنّه «شهيد الأمّة» سماحة السيد علي الخامنئي(رض).
بسم الله الرحمن الرحيم
من صنعاء...
أكتب بمداد الدم لا بالحبر، وبأنفاس الشهداء لا بفلسفة العاجزين.
من عاصمةٍ رفضت الركوع رغم الجوع، واختارت العزّة رغم القصف، وحفظت العهد رغم الحصار.
من هنا، من جرحٍ توأم لجرح غزة...
فإن كنّا نحن «غزة البرّ» التي صمدت 10 سنين تحت الحصار، فغزة هي «صنعاء البحر» التي تكتب اليوم بدمها ملحمة الصمود.
مدينتان؛ لكنه وجعٌ واحد. مدينةٌ تُقصف بالصواريخ، وأخرى تُحاصر بالسفن... وكلاهما يردِّد نفس النشيد: «هيهات منّا الذلّة».
من قلب هذا الجرح المشترك، أرفع صوتي لأقول: تعلّمنا من «شهيد الأمّة» أن الأوطان لا تُبنى بالرخاء، بل تُصاغ في محراب التضحية.
وأن الجرح إذا لم يسمْ عزّة مات ذلّاً.
وإنِّي لأعتقد أنّ من أدب الحديث عنك وإليك أن أعترف بعجزي عن الإحاطة بأبعاد شخصيتك، وقلمي أقصر من أن يطال سمو روحك...
لأنّك حين كنت تطل على شاشات الدنيا بوجهك المشرق، كنت أرى فيك آية من آيات الله في الأرض.
طلعتك البهيّة ليست مجرد هيئة رجلٍ جاوز الثمانين، بل هي «مصحف يمشي». نور الإيمان يشع من جبينك، فإذا نظرتَ إلينا كأنما نظر إلينا زمنٌ كامل من الصبر واليقين.
وجهك يا سيِّدي سيماء العارفين. خطوطه ليست تجاعيد عمر، بل سطورٌ كتبها السجود الطويل، وتهجد الليالي، وهمّ الأمّة. كلّ خطٍ فيه قصة حصارٍ صبرتَ عليه، وكل شَعرةٍ بيضاء شهادة أنّك ما بِعتَ القضية بذهب الدنيا.
والناظر إلى سيمائك كأنّه ينظر إلى امتدادٍ حيّ. في وقارك هيبة علي(ع)، وهو يخطب في الكوفة: «سلوني قبل أن تفقدوني». وفي رحمة عينيك دمعة الحسين(ع)، وهو يقول لأخته زينب(س): «يا أختاه! لا تنسيني في نافلة الليل».
كأنّ الله جمع في ملامحك معنى الإمامة: صلابة عليٍّ حين يقاتل، ورقّة الحسين حين يبكي على أطفاله.
فإذا ابتسمتَ رأينا أمل الأمّة، وإذا اشتدّت ملامحك رأينا غضب الحقّ على الظالمين.
طلعتك يا سيِّدي لم تكن للزينة، بل كانت هي للهداية. مَنْ رآك عرف أن الإيمان إذا سكن القلب، يخرج نوره على الوجه فيضيء دروب التائهين.
فاقبل منِّي سيِّدي جهد المقل فيما أتيت به.
