الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • بمناسبة وداع وتشييع الإمام الشهيد المجاهد
العدد ثمانية آلاف وخمسة وتسعون - ٠٧ يوليو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وخمسة وتسعون - ٠٧ يوليو ٢٠٢٦ - الصفحة ٦

كاتب وإعلامي فلسطيني للوفاق:

صمود إيران أعاد رسم موازين الصراع ورسّخ معادلة الردع

في ظلّ التحوّلات الإقليمية المتسارعة وما تثيره من نقاشات حول مستقبل المنطقة، تتباين القراءات السياسية بشأن تداعيات التطورات الأخيرة وانعكاساتها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة. في هذا السياق، يقدّم الإعلامي والكاتب الفلسطيني حمزة البشتاوي، في مقابلة مع صحيفة الوفاق، رؤيته لهذه التطورات، متناولًا أثرها في معادلات الصراع، واستمرارية مؤسسات الدولة، ووحدة الداخل الإيراني، وانعكاس ذلك على موازين القوى الإقليمية والدولية.

عبير شمص

استمرار النهج رغم غياب القائد
يرى البشتاوي أنّ خبر «استشهاد قائد الثورة الشهيد آيةالله العظمى السيد علي الخامنئي(رض) شكّل نقطة تحوّل كبرى في مسار المواجهة مع قوى الهيمنة والاحتلال.
فإلى جانب ردود الفعل العاطفية الواسعة على مستوى العالم الإسلامي والعربي وعلى مستوى الشعب الفلسطيني، ولا سيّما في مدينة القدس المحتلة التي احتلت مكانة مركزية في فكره وجهاده، برز ما يصفه بالردّ الأقوى، وهو استمرار النهج والمشروع والمضي نحو مواجهة العدوان رغم حالة الحزن والغضب في إيران والعالم الحُر»، ويؤكد أنّ «الرسالة الأبرز لخبر الاستشهاد كانت التأكيد على الاستمرارية وعدم الانكسار، وحمل راية مواجهة قوى الهيمنة والاحتلال».
تعزيز منظومة الردع ووحدة القرار
ويعتبر الإعلامي الفلسطيني أنّ «أثر استشهاد الإمام الشهيد جاء بعكس ما كانت تتوقعه الولايات المتحدة وكيان الاحتلال، إذ أدى إلى مزيد من القوّة والثبات في منظومة الردع الإيرانية».
ويشير إلى أنّ «سرعة الردّ الإيراني على عملية الاغتيال، عبر استهداف قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة والجبهة الداخلية الصهيونية وأهداف عسكرية ومراكز أمنية داخل الكيان، عكست وحدة القرار على المستويين الرسمي والشعبي». كما يرى أنّ «الترتيبات التي أُعدّت مسبقًا لقيادة البلاد بإشراف الإمام الشهيد والدفاع عنها أظهرت قدرة النظام على العمل المؤسسي، وأسهمت في إفشال الرهان على تفكك محور المقاومة، الذي أثبت مرونته وقدرته على امتصاص الضربة الأولى والتكيف مع أصعب الظروف والتحديات وذلك من خلال ما يمتلكه من إيمان مطلق بحتمية الانتصار على الأعداء».
تحولات جديدة في معادلات الصراع
ويشير البشتاوي إلى أنّ «نقطة التحول الأساسية في معادلات المنطقة ومستقبل الصراع تمثلت في ترسيخ اليقين بقدرة إيران على صناعة النصر دفاعًا عن نفسها وعن شعوب المنطقة، ومنع تنفيذ رؤية ترامب ونتنياهو بما يُسمّى بـ«مشروع إسرائيل الكبرى» وتصفية القضية الفلسطينية. ويرى أن «استشهاد إمام الأمّة أسهم في إعادة رسم قواعد الاشتباك، سواء عبر القدرات العسكرية أو عبر الدبلوماسية، بما عزز دور إيران كلاعب محوري على المستويين الإقليمي والدولي، ورسّخ معادلات جديدة تتعلق بالصراع  ويعتقد أنها تصب في صالح القضايا العادلة وأمن شعوب المنطقة واستقرارها».
دولة المؤسسات واستمرارية النظام
ويؤكد الإعلامي البشتاوي أنّ «إيران تمتلك، إلى جانب موقعها الجغرافي وثقلها الديموغرافي وتاريخها وثقافتها وقوة ودولة وثورة، مؤسسات وهياكل تنظيمية وقانونية قادرة على ضبط القرار العام ضمن إطار دستوري يحمل ثوابت استراتيجية تتعلق بالأمن القومي والدفاع عن البلاد». ويرى أنّ «التطورات الأخيرة أثبتت أنّ إيران بعد استشهاد الإمام الشهيد أنها دولة مؤسسات لا تخضع للضغوط الخارجية، وتدير شؤونها بصلابة وحكمة، وهو ما ظهر في استمرار العمل الدستوري بسلاسةٍ ومن دون تعقيد في عملية صنع القرار واتخاذه، وأثبتت بأنها الدولة النموذج على صعيد مفهوم الدولة المؤسساتية على الصعيد الإقليمي والدولي».
إفشال رهانات الفوضى
كما يعتبر البشتاوي أنّ «عملية الانتقال المنظم للقيادة في إيران كان لها تأثير كبير في حسابات الولايات المتحدة وكيان الاحتلال، اللتين كانتا تراهنان على أن يكون عدوانهم  هو عبارة عن ضربة سريعة وحاسمة يؤدي إلى إحداث فوضى داخلية. إلا أنّ رسائل الصمود واستقرار النظام السياسي وجّهت ضربة قوية لهذه الرهانات ولمخططات العدو الإجرامية، وأكدت وجود ثبات استراتيجي واستقرار عميق وقدرة على إفشال مخططات الفوضى استنادًا إلى قوة الشعب وتماسك النظام في وحدة نموذجية أصابت الولايات المتحدة وكيان الاحتلال بخيبةٍ كبرى».
التلاحم الشعبي.. وتعزيز المكانة الإقليمية
وفي ختام حديثه، يشدد الإعلامي الفلسطيني على أنّ «تماسك الدولة والشعب في إيران لعب دورًا مهمًا في تعزيز مكانة الجمهورية الإسلامية على المستويين الإقليمي والدولي، خصوصًا خلال فترة الحرب»، ويعتبر أنّ «نزول الجماهير إلى الساحات والميادين شكّل دلالة واضحة على وحدة وتماسك الموقف الداخلي، وأسهم في تعزيز القوة المعنوية والسياسية للدولة»، مؤكّدًا أنّ «هذا التلاحم الشعبي كان أحد أبرز العوامل التي عزّزت قدرة إيران على مواجهة التحديات والاستمرار في إدارة الصراع، انطلاقًا من اعتماده على مفاهيم الثورة والمقاومة والصمود في مواجهة العدوان. كما حمل هذا التماسك، ولا سيما في هذه المرحلة الحساسة، أبعادًا سياسية واجتماعية أسهمت في تعزيز مكانة إيران واستقرارها، وهو ما لفت أنظار الأصدقاء والأعداء على حدّ سواء، بل والعالم أجمع، الذي شهد كيف تجسّد هذا التلاحم بين الدولة والشعب في واحدة من أصعب وأخطر المراحل التي مرّت بها إيران في تاريخها الحديث».

البحث
الأرشيف التاريخي