الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • بمناسبة وداع وتشييع الإمام الشهيد المجاهد
العدد ثمانية آلاف وخمسة وتسعون - ٠٧ يوليو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وخمسة وتسعون - ٠٧ يوليو ٢٠٢٦ - الصفحة ٦

خبير لبناني في الشؤون الإيرانية للوفاق:

إستشهاد قائد الأمّة عزّز تماسك إيران ورسّخ نهج المقاومة

حين تواجه الدول محطات مفصلية، لا تقتصر تداعياتها على الميدان العسكري، بل تمتدّ إلى اختبار صلابة القيادة، وتماسك المؤسسات، وقدرة الشعوب على تحويل التحديات إلى عناصر قوة. وفي ظل المتغيرات التي أعقبت استشهاد قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، برزت تساؤلات واسعة حول مستقبل الجمهورية الإسلامية، وانعكاسات هذه المرحلة على محور المقاومة، وموازين الصراع في المنطقة. وفي هذه المقابلة مع صحيفة الوفاق، يقدّم الخبير في الشؤون الإيرانية والدكتور في الجامعة اللبنانية محمد شمص قراءةً في أبعاد هذه المرحلة، متناولاً دلالات نهج الإمام الشهيد، وأثر استشهاده في ترسيخ وحدة الداخل الإيراني، وتعزيز محور المقاومة، وإثبات قدرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مواصلة مسيرتها بثبات رغم التحديات.

عبیر شمص

البُعد العقائدي في خطاب المواجهة الإقليمية
يؤكد الدكتور شمص أنّ «ثبات إمام الأمّة الشهيد في مواجهة الغطرسة الأمريكية - الصهيونية كان مشهوداً وغير مسبوق، فقد كان لديه إيماناً وثقةً عاليةً بالله سبحانه وتعالى بأنّ هذه المواجهة ستكون لإيران اليد العليا فيها وأنّ إيران لن تتراجع في هذه المواجهة المحاضرات والآيات القرانية التي كان يستخدمها، الحديث عن المواجهة ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ یَنْصُرُکُم وَیُثَبِّتْ أَقْدَامَکُمْ﴾ (محمد/ 7). كلها كانت تشي بأنّ هذه المواجهة الحتمية بين جبهة الحق وجبهة الباطل ستنتهي بنصرٍ ساحقٍ لإيران وحلفائها في محور المقاومة هذا الإيمان والثقة بالله كان جلياً وظاهراً في خطاباته وكلماته ومواقفه، وبالتالي كان لديه هذا اليقين بالنصر لاسيّما عندما تحدّث عن حاملات الطائرات التي يخيف فيها ترامب العالم، مشيراً إلى أنّ هناك السلاح الذي يمكن أن يسقط ويغرق هذه الحاملات، وشهدنا كيف أنها هي والبوارج ابتعدت آلاف الأميال البحرية عن إيران بسبب خشيتها من الصواريخ الإيرانية التي لم توفرها في حرب الـ39 يوماً».
الشهادة خاتمة القادة في هذا النهج
ويشير الدكتور شمص إلى أنه «لا شكّ أنّ استشهاد الإمام الشهيد شكّل صدمةً في عقول وقلوب المؤمنين والأحرار والشرفاء العرب والمسلمين وفي كل أنحاء العالم ومحبي الثورة الإسلامية الذين يقفون إلى جانب جبهة الحق في قضايا فلسطين والمنطقة والعالم في وجه الهيمنة الأمريكية - الصهيونية». ويلفت إلى أنّ «كانت الصدمة كبيرة، لأنّ استشهاد إمام الأمّة شكّل خسارةً لكل هؤلاء، خسارة للأمّة، خسارة للبشرية؛ لكن في الوقت نفسه كان يريد خاتمةً تكون فيها حُسن العاقبة، وليس هناك أفضل وأجمل من الشهادة خاتمةً لهذا القائد الكبير الذي بذل عمره كلّه في سبيل الإسلام وقيمه والثورة الإسلامية، فختم الله سبحانه وتعالى له بالشهادة، وهذا ما كان يتمنّاه بل ويتمنّاه كل مسلم، وكل مؤمن، وكل مجاهد، وكل مقاوم».
ويضيف الدكتور شمص: أنّ «الصدمة كانت كبيرة بطبيعة الحال؛ لكن مَن يعرف تاريخ المسلمين، وتاريخ الشيعة وأهل البيت(ع)، وتاريخ مدرسة كربلاء، يدرك أنّ هذا الخط وهذا النهج ينتهي بتقديم التضحيات والشهداء، وهو جزء من مدرسة أهل البيت(ع)، فالصدمة كانت كبيرة؛ لكن كان هناك وعياً وفهماً لدى أتباع هذا النهج بأن الشهادة لا تطفئ الثورة ولا المقاومة إنما تعطيها زخماً وقوةً وتسعر الإيمان بها، لذا يمكننا اليوم القول بأننا أمام ثورة جديدة في إيران بفضل دماء الإمام الشهيد والقادة الشهداء».
إستمرارية الثورة رغم فقدان القيادات
ويعتبر الدكتور شمص أنه «لا شكّ أنّ استشهاد الإمام الشهيد وفقدانه ترك فراغًا لا يملؤه إلا مَن كان يحمل صفاته ومواصفاته وتاريخ هذا الرجل العظيم؛ لكن إيران دولة مؤسسات، والإمام الشهيد بنى مدرسةً ودولةً وقاد ثورةً وأرسى خطًا ونهجًا لا يتزلزل ولا يتردد ولا يتراجع بفقدان قائد، وقد مرّت إيران بمراحل مشابهة في بداية الثورة، عند استشهاد قادة عظام، منهم قادة الحزب الجمهوري، والرئيس رجائي، والشهيد بهشتي، ولاحقًا استشهد قادة كبار في الجبهة أو في الداخل نتيجة الاغتيالات الصهيونية، إلا أنّ ذلك لم يوقف الثورة، ولم يؤثر في قراراتها أو يُزلزل قيادتها، فإمام الأمّة بنى دولةً ومؤسسات، وأرسى نهجًا أثبت استمراره، وهو ما يدل على نجاحه في ترسيخ هذا النهج. فإيران دولة مؤسسات ومنهج يسير على خطى كربلاء، ولا يتأثر باستشهاد القادة والمسؤولين، بل إنّ هذا الاستشهاد لا ينعكس سلبًا، وإنما قد ينعكس إيجابًا عبر إشعال روح الثورة من جديد في نفوس المؤمنين».
محور المقاومة.. ثبات في النهج واستمرارية في المسار
ويتابع الدكتور شمص قائلاً: إنّ «إستشهاد الإمام الشهيد، على العكس تمامًا، لم يؤثر في محور المقاومة. فبعد استشهاده، وانتخاب مجلس الخبراء لقائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي، الذي عُرف بصلابته ومتابعته الدقيقة لشؤون إيران ومحور المقاومة، بقي هذا المحور ثابتًا ولم يتأثر. ويعزو ذلك إلى أنّ لقائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي، إلى جانب قوات الحرس الثوري والقيادة الجديدة، أكثر تمسكًا من ذي قبل بهذا النهج، وهذا الخط، وهذا المحور». ويضيف: أنه «يمكن ملاحظة تأكيد القادة الإيرانيين اليوم على وحدة الجبهات ووحدة الساحات، التي كانت حلمًا لدى قادة وشهداء محور المقاومة، وهي تتحقق اليوم. كما يرى أنّ الصراع بين جبهة الحق وجبهة الباطل، وبين محور المقاومة والمحور الأمريكي - الصهيوني، أفضى إلى تحقيق إنجازات استراتيجية لهذا المحور، وأنّ لدماء الإمام الشهيد، ودماء القادة الشهداء، الفضل الكبير في هذه الانتصارات والإنجازات». ويؤكد أنّ «إيران دافعت عن نفسها وعن شعبها، وقدمت التضحيات، وحققت إنجازات وانتصارات».
دولة المؤسسات تتجاوز غياب القائد
ويشير الدكتور شمص إلى أنّ «انتخاب قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي بهذه السرعة وبهذه الوتيرة، وفي ظل حرب قاسية وإطباق جوي أمريكي - صهيوني وحرب قاسية، كان مفاجئًا للجميع، سواء للأمريكيين والصهاينة وللأصدقاء والخصوم»، ويرى أنّ «ذلك يدلّ على قدرة هذا النظام على النهوض والوقوف والثبات، وأنه نظام مؤسسات لا يترك أي فراغ في بُنيته، إذ لم يلحظ أحد وجود فراغ على مستوى إدارة المؤسسات وإدارة الدولة وإدارة الصراع في الحرب مع العدو الأمريكي - الصهيوني».
التلاحم الشعبي يُفشل رهانات الخصوم
ويعتبر الدكتور شمص أنّ «الوحدة والتماسك والتلاحم الداخلي بين أبناء الشعب الإيراني كان غير مسبوق، وشكّل مفاجأةً للجميع، بعدما كان العدو يراهن على حدوث إنقسام حاد داخل المجتمع الإيراني.
إلا أنه فوجئ بأنّ حتى بعض المعارضين للنظام والقيادة الإيرانية، في الداخل والخارج، إلى جانب الشريحة الرمادية، وقفوا في مواجهة العدو الصهيوني، مؤكدين أنهم قد يختلفون مع القيادة الجديدة أو القديمة، ولديهم ملاحظات وتحفظات، وربما يطالبون بتغيير النظام؛ لكنهم يقفون يدًا واحدة في مواجهة العدو الخارجي الأمريكي - الصهيوني».
ويعتبر الدكتور شمص أنّ «هذا الثبات، وهذه الوحدة، وهذا التلاحم بين أبناء الشعب الإيراني، فاجأ الأصدقاء قبل الخصوم، ولم يكن أحد يتوقع أن تجتمع قلوب الإيرانيين بهذه الصورة».
ويشير إلى «أنّ ملايين الإيرانيين مازالوا، بعد أكثر من ثلاثة أشهر، يتوافدون إلى الطرقات والساحات العامّة، إلى جانب القيادة السياسية في إيران، مرددين شعارات العداء لأمريكا وكيان الاحتلال، ومعلنين دعمهم لخيارات القوات المسلحة وللقيادة السياسية في إيران مُمثلةً قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي».

البحث
الأرشيف التاريخي