تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
حين يتحوّل الحزن إلى تراث سياحي عالمي
إيران.. رحلة في تنوّع مراسيم عاشوراء بين التراث والروحانية
«أربعون منبراً» في بروجرد
يُعدّ رسم «أربعين منبراً» من أبرز المظاهر العاشورائية في بروجرد وخرمآباد وغيرها، حيث تُضاء الشموع في أربعين مجلس عزاء متتالياً خلال عصر يوم تاسوعاء حتى ساعات الليل.
وفي خرمآباد، تتولى النساء إحياء المراسم، في مشهد رمزي يستحضر رحلة السيدة زينب(س) عبر أربعين محطة من كربلاء إلى الشام، مع التوقف في كل مجلس لإضاءة شمعة والدعاء لقضاء الحاجات.
«مشعلكرداني» في قم المقدسة
يُعدّ رسم «مشعلكرداني» لدى العراقيين المقیمین في مدينة قم المقدسة من أقدم المظاهر العاشورائية في وسط إيران، ويعود تاريخه إلى نحو 500 عام. كان يُنفذ سابقاً باستخدام مشاعل خشبية، بينما يُستخدم اليوم الوقود والغاز لإشعال المشاعل المثبتة على عصي طويلة.
تترافق المراسم مع إيقاعات الطبول والسنوج، في مشهد احتفالي - حزني يعكس رمزية الاستعداد لنصرة الإمام الحسين(ع) وتلبية نداء «هل من ناصر ينصرني»، مستلهماً روايات تاريخية عن تقاليد مشابهة في النجف الأشرف.
«السنج والدمام»
في الجنوب
في بوشهر وخوزستان (جنوب البلاد)، تُعدّ شعيرة «السنج والدمام» أحد أبرز أشكال العزاء، حيث تُستخدم الطبول الكبيرة والآلات النحاسية في إيقاع موسيقي حزين يرافق المواكب العاشورائية حتى الوصول إلى الحسينيات والمساجد.
وتعكس هذه المراسيم مزيجاً من الطبول الشعبية والشعائر الدينية، بما يجسد خصوصية الثقافة الجنوبية في إيران.
«يا عباس.. يا عباس»
في شاهرود
يُقام رسم «يا عباس.. يا عباس» في شاهرود منذ نحو 200 عام، ويُعدّ من المراسيم المسجلة في التراث غير المادي الإيراني. في اليوم الخامس من محرّم الحرام، تتجمع المواكب في «تكية بازار» مرددة نداء «يا عباس.. يا عباس» الشهير في مشهد جماعي مؤثر.
وتُستخدم في المراسم رايات رمزية كبيرة تمثل علم أبي الفضل العباس(ع)، تُزيَّن بالأقمشة والنذور، قبل أن تُنقل في مواكب عزائية وسط أجواء من اللطم والمراثي.
«غسل الأعلام» في مياه الخليج الفارسي
في بندرعباس، يُقام رسم «غسل الأعلام» الذي يعود لأكثر من 300 عام، حيث تُنقل 12 راية تمثل الأئمة إلى شاطئ الخليج الفارسي لغسلها، ثم تُزيَّن وتُحمل في مواكب عزائية تمتد طوال أيام محرّم الحرام.
وتستمر المراسيم عبر زيارات عائلية للأعلام ومجالس نذرية، قبل أن تُختتم يوم عاشوراء برسم التبرك، وتُحفظ الرايات في الحسينيات حتى العام.
«بيل زني» في خراسان الجنوبية
في مدينة خوسف التابعة لبيرجند، يُقام رسم «بيلزني» الذي يُجسّد رمزياً رواية وصول قبيلة بني أسد لدفن شهداء كربلاء بعد ثلاثة أيام من الواقعة. ويُنفذ هذا الرسم ظهر يوم عاشوراء بعد صلاتي الظهر والعصر، في أجواء يغلب عليها الحزن والولاء.
ويؤمن الأهالي بأن الأدوات المستخدمة في المراسيم تحمل بركة خاصة، وترتبط بزيادة الخير في المحاصيل الزراعية. ويعود هذا التقليد إلى نحو 300 عام، ما يجعله أحد الرسوم العاشورائية الراسخة في المنطقة.
«شعيرة الطين» في لرستان
في محافظة لرستان (غرب إيران)، يُعدّ «شعيرة الطين» من أكثر الشعائر العاشورائية رمزية وخصوصية.
تبدأ الاستعدادات له في يوم تاسوعاء، حيث تُجهّز أحواض طينية كبيرة وصغيرة تُملأ بالطين المخلوط بماء الورد النذري، وتُضاء حولها الشموع طلباً لقضاء الحاجات.
في ساعات الليل، يدخل بعض المعزين هذه الأحواض ويغطون وجوههم بالطين بالكامل، بينما يكتفي آخرون بتلطيخ وجوههم وأكتافهم، قبل الوقوف قرب النيران حتى يجف الطين. وتستمر هذه الحالة حتى ظهر يوم عاشوراء، في مشهد تعبيري عن الحزن العميق واستذكار مصاب أهل البيت(ع).
«خيمة كوبي» في نوشآباد
تمثل مراسم «خيمة كوبي» في مدينة نوشآباد مزيجاً من التعزية والمسرح الديني، حيث تُعاد فيها تجسيد لحظة وصول قافلة الإمام الحسين(ع) إلى كربلاء المقدسة، ثم تمهيداً لمشهد خروج السبايا في اليوم الحادي عشر من محرّم الحرام.
ويعود هذا الرسم لأكثر من قرن، وقد أُدرج عام 2013 ضمن قائمة التراث غير المادي في إيران، لما يحمله من قيمة ثقافية ودينية في إعادة تمثيل الذاكرة التاريخية.
«شمع كرداني» في أردبيل
في مدينة أردبيل، يتحول رسم «شمع كرداني» إلى مسار روحي واسع يمتد عبر 41 مسجداً، حيث يحمل المشاركون الشموع من الصباح حتى غروب يوم تاسوعاء، تعبيراً عن الولاء لأبي الفضل العباس(ع).
وتشارك النساء في المراسيم عبر التجمع في سقاية العباس(ع) وإشعال الشموع وربط الأقمشة طلباً لقضاء الحاجات، في أجواء يغلب عليها الطابع الروحي والاجتماعي، وتمتد هذه الممارسة إلى مدن وبلدات مجاورة.
«اليوم الثالث للإمام الحسين(ع)» في قزوين
في اليوم الثاني عشر من محرّم الحرام، تُحيي نساء قزوين رسماً خاصاً يُعرف بـ«اليوم الثالث للإمام الحسين(ع)»، حيث يُحاك مشهد رمزي لدفن شهداء كربلاء عبر حمل مجسمات تمثل 72 شهيداً.
وتجسد المراسيم رواية نساء بني أسد اللواتي تولين دفن الشهداء، في مشهد تعبيري يركز على دور المرأة في الذاكرة العاشورائية.
