تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
فيما انعقدت بحضور الوسيطين الباكستاني والقطري
مفاوضات سويسرا.. أوّل خطوة لإختبار إرادة أمريكا في تنفيذ إلتزاماتها
وكان قد وصل الوفد الإيراني، مساء أمس الأول، إلى زيورخ بسويسرا على متن رحلة تحمل الإسم «ميناب 168»، لمتابعة تنفيذ التزامات الطرف الآخر في مذكرة تفاهم إسلام آباد.
وترّأس رئيس مجلس الشورى الإسلامي «محمد باقر قاليباف» فريق التفاوض الإيراني، ورافقه كل من وزير الخارجية سيد عباس عراقجي، ومساعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي لشؤون السياسة الخارجية والأمن الدولي علي باقري كني، ومحافظ البنك المركزي عبدالناصر همتي، ومساعد وزير النفط رئيس شركة النفط الوطنية حميد بورد، ومساعد وزير الخارجية للشؤون الدولية والقانونية كاظم غريب آبادي، والمتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي.
على الجانب الأمريكي، حضر المفاوضات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، وجاريد كوشنر، وستيف فيتكوف.
وحضر ممثلو الدول الوسيطة أيضاً في سويسرا، بما في ذلك رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير. وقد اضطلعت باكستان، إلى جانب قطر، بدور الوساطة في صياغة مذكرة تفاهم إسلام آباد، مما مهّد الطريق للتوصّل الى اتّفاق بين طهران وواشنطن.
وأعلنت الحكومة السويسرية رسمياً، يوم أمس، بدء المفاوضات بقيادة قاليباف وفانس، والتي تأتي في اليوم الرابع على توقيع مذكّرة التفاهم بين طهران وواشنطن، وبعد 114 يوماً من اندلاع الحرب المفروضة على البلاد.
وعقب وصوله إلى مدينة زيورخ السويسرية، قال رئيس الوفد الإيراني المفاوض محمد باقر قاليباف: إنه يستحضر في كل لحظة أطفال ميناب المظلومين وجميع شهداء إيران، ويعتبرهم شهوداً على أقواله وأفعاله. وأضاف: إنهم يروننا ويتطلعون إلينا، ولديهم آمال معلّقة على ما نقوم به. وتابع: أسأل الله ألّا أكون موضع خيبة أمام الشهداء المظلومين والشعب الإيراني، وأن أتمكن من الإلتحاق برفاقي مرفوع الرأس، أولئك الذين أترقب لقاءهم لحظة بلحظة.
وقُبيل بدء المفاوضات تمّ طرح قضية لبنان في اجتماع طارئ بين الطرفين، بينما كان من المقرّر عقد المحادثات السويسرية يوم الجمعة، إلّا أن استمرار عدوان كيان الاحتلال على لبنان أدّى إلى إلغاء اجتماع الجمعة.
كما إلتقى قاليباف، يوم أمس، كل من شهباز شريف رئيس وزراء باكستان، وعاصم منير قائد الجيش الباكستاني، في مدينة زيورخ السويسرية، وتمحور هذا اللقاء حول متابعة ومطالبة تنفيذ إلتزامات أمريكا في تفاهم إسلام آباد، لاسيما البند الأول من التفاهم المتعلّق بإنهاء الحرب على جميع الجبهات. كما عقد في موقع المفاوضات اجتماع ثلاثي بين إيران وأمريكا وقطر لبحث مسألة وقف إطلاق النار الشامل في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المُجمّدة.
ويعدّ إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خاصة لبنان، أحد شروط مذكرة التفاهم، وفقًا للفقرة الأولى منها، وهو شرط تم انتهاكه حتى الآن، وتم تنفيذه ليلة أمس الأول بالتزامن مع مغادرة الوفد الإيراني المفاوض إلى سويسرا.
كما ترتبط الأصول الإيرانية المجمدة بالفقرة 11 من مذكرة التفاهم، وقد صرّح الوفد الإيراني بأن هدفه من حضور المفاوضات في سويسرا هو متابعة تنفيذ الفقرات الخمس من مذكرة التفاهم، ولا سيما المسألتين المذكورتين.
اجتماع داخلي للفريق التفاوضي
كما استعرض الفريق التفاوضي الإيراني، آخر مستجدات المفاوضات خلال اجتماع عمل داخلي عُقد صباح أمس.
الاجتماع استمر لمدّة 90 دقيقة، جرى خلاله بحث التطورات الراهنة المتعلقة بمسار المفاوضات، كما ناقش أعضاء الوفد إلتزامات أمريكا بموجب تفاهم إسلام آباد، واستعرضوا مستجدات تنفيذ إلتزامات إيران، مع إجراء تنسيقٍ لازم بشأن متابعة ملف عدم التزام الجانب الأمريكي ببعض بنود الاتفاق.
وتضمنت أجندة هذه الجولة من المفاوضات عدداً من اللقاءات، منها: اجتماع وزير الخارجية الإيراني مع نظيره السويسري حيث بحث أجندة المفاوضات، واجتماع رئيس وأعضاء الفريق التفاوضي الإيراني مع الوفد القطري، ولقاء ثنائي مع الوفد الباكستاني، بالإضافة إلى اجتماع رباعي يضم وفود كل من ايران وأمريكا، وقطر، وباكستان.
اجتماع لتنفيذ إلتزامات الطرف المقابل
وأكّد المتحدث باسم الخارجية، بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية عازمة على متابعة مسار تنفيذ التزامات الطرف المقابل بدقة بالغة وجدّية تامّة؛ لافتاً الى أن اجتماع سويسرا يتركز على المطالبة بتنفيذ التزامات الطرف المقابل.
وكتب بقائي، أمس الأحد، على منصة «إكس»: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية عازمة على متابعة مسار تنفيذ إلتزامات الطرف المقابل بدقّة بالغة وجدّية تامّة. وأضاف: إن اجتماع سويسرا ينعقد لمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب في 18 حزيران/ يونيو 2026؛ مُردفاً بالقول: وفقا للبند 13 من هذه المذكرة، فإن البدء في مفاوضات الاتفاق النهائي مرهون بتنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11؛ مُشدّداً على أنه من دون تنفيذ هذه البنود، لاسيما البند 1 المتعلّق بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، لا يمكن الانتقال إلى مرحلة التفاوض بشأن الاتفاق النهائي.
وختم بقائي مدونته بالقول: تتركز المباحثات على تنفيذ البنود المذكورة، ولا سيما البند 1، وكذلك مراجعة التدابير التي جرى وضعها لتنفيذ البند 10 المتعلق بصادرات النفط الإيرانية، والبند 11 الخاص بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وقف إطلاق النار الشامل هو المحور الأساسي
كما قال بقائي في تصريح له يوم أمس: إن وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى المحادثات في سويسرا يريد التأكّد من استمرار تنفيذ إلتزامات أمريكا، ويعتبر إرساء وقف شامل لإطلاق النار على جميع الجبهات محورا رئيسيا لهذه المحادثات. وأضاف بقائي: أن عقد جلسة سويسرا يعكس جدية إيران في مطالبة الطرف الآخر بتنفيذ تعهداته ومتابعة ذلك، وأن طهران ليست لديها أي نية للاكتفاء بتوقيع وثيقة وانتظار تنفيذها تلقائياً من قبل الطرف المقابل.
وشدد المتحدث باسم الخارجية، في معرض تأكيده على عدم إغفال التجارب السابقة، على أن هذه الجلسة تركّز على متابعة تنفيذ الاتفاق، مشيراً إلى أن الفقرة 13 من مذكرة التفاهم تنص على أن بدء المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي مرهون بتنفيذ خمسة بنود محددة، يتقدمها البند الأول المتعلق بوقف الحرب على جميع الجبهات، ولا سيما في لبنان. ولفت إلى أن هذا البند لم يُنفَّذ بالكامل حتى الآن، وأن الكيان الصهيوني لا يزال يواصل خرق التزاماته في لبنان، وهو ما سيكون أحد المحاور الرئيسية لمحادثات اليوم. وتابع: أن هذه القضايا كانت مطروحة منذ المفاوضات حول أصل مذكرة التفاهم، وأنه آن الأوان الآن لتتضح نتائج تلك المحادثات، كي تتأكد إيران من أن هذه الالتزامات ستنفَّذ بفعالية.
وفي معرض شرحه لطريقة انعقاد الجلسة، أوضح المتحدث باسم الخارجية: أن تبادل الرسائل غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة عبر الوسطاء مستمر بانتظام، إلا أنه في جلسة اليوم (أمس) ممثلو الدول الأربع يجتمعون في قاعة واحدة.
أيّ تفاهم أو اتفاق يُختبر عند مرحلة التنفيذ
وقبل مغادرة الوفد الإيراني إلى سويسرا، أكّد المتحدث باسم الخارجية أن هذه الزيارة لا تعني بدء المرحلة الثانية من المفاوضات للتوصّل إلى اتفاق نهائي، بل الهدف الأساسي منها هو المطالبة بتنفيذ التزامات الطرف الآخر. وقال بقائي: إن أي تفاهم أو اتفاق يُختبر عند مرحلة التنفيذ؛ وبالنظر إلى تجربة الطرف الآخر في الإخلال بالتزاماته، يجب أن نكون في مرحلة التنفيذ شديدي الحزم والجدية في المطالبة بحقوقنا.
كما أشار المتحدث باسم الخارجية، في معرض حديثه عن استمرار هجمات الكيان الصهيوني على لبنان، إلى أن الولايات المتحدة ملزمة بدفع هذا الكيان لوقف إطلاق النار؛ لكنها أخفقت في الوفاء بهذا الالتزام، معتبراً أن هذا الوضع يُشكل خرقاً صريحاً لتفاهم وقف إطلاق النار.
وكانت قد أعلنت قيادة مقر خاتم الأنبياء(ص) المركزي، مساء السبت، إغلاق مضيق هرمز ردّاً على استمرار العدوان الصهيوني في لبنان، وأعلنت أنه سيتم اتخاذ خطوات لاحقة في حال استمر العدوان على لبنان.
يُذكر أن مذكرة تفاهم إسلام آباد كانت قد وقّعت إلكترونياً من قبل رئيس الجمهورية ونظيره الأمريكي صباح الخميس المنصرم، وأعلنت طهران أن تنفيذها سيتم على أساس مبدأ التعهد مقابل التعهد.
