بكين تقرأ قمة السبع.. الغرب يواجه نفسه لا العالم

ترى الصحافة الصينية أن قمة مجموعة السبع في إيفيان شكّلت اختباراً جديداً لقدرة الغرب على قيادة نظام دولي سريع التحول، لكنها كشفت –وفق بكين– عمق الانقسام داخل المجموعة وعجزها عن صياغة رؤية موحدة. وتستشهد الصحف الصينية بفشل القمة للعام الثاني على التوالي في إصدار بيان مشترك، والاكتفاء بتسع وثائق منفصلة، وهو ما اعتبرته صحيفة الشعب دليلاً على «قمة الحد الأدنى من القواسم المشتركة»، حيث «اجتمع القادة لكن القلوب لم تجتمع».
وتبرز القراءة الصينية ارتباك القيادة الأمريكية، خصوصاً تهديد  دونالد ترامب بفرض رسوم 100% على منتجات فرنسية، وهو ما اعتبرته تشاينا ديلي مؤشراً على تصاعد التوترات عبر الأطلسي، مع احتمال ارتفاع الرسوم على الصادرات الأوروبية إلى 15%، بما يهدد بنية التجارة العالمية . كما تشير إلى خلافات أعمق حول الناتو، والوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، والتعامل مع روسيا والموقف من العدوان الأمريكي على ايران.
وترى بكين أن اختيار فرنسا لموضوع «عدم توازن الاقتصاد العالمي» كان غطاءً لمحاولة توحيد الغرب عبر جعل الصين «الهدف الخارجي»، تحت عناوين مثل «فرط الإنتاج» و«تقليل المخاطر». وترد الصحافة الصينية بأن هذه السرديات ليست سوى حمائية جديدة تهدف لصرف الأنظار عن أزمات الإنتاجية والديون في الغرب.
وتؤكد الصحف الصينية أن صعود الجنوب العالمي –الذي بات يساهم بنحو 80% من نمو الاقتصاد العالمي– جعل مجموعة السبع غير قادرة على تمثيل الواقع الجيوسياسي، خصوصاً مع استبعاد ملف المناخ نزولاً عند رغبة واشنطن.كما تحذر التحليلات من الدور الياباني داخل المجموعة، معتبرة أن طوكيو تستغل منصة السبع للحصول على «تفويض غربي» لإعادة التسلح، بما يقوّض القيود الدفاعية في دستورها ويفتح الباب أمام تدخلات عسكرية مستقبلية.
وتخلص القراءة الصينية إلى أن مجموعة السبع لم تعد منصة لتنسيق علاقة الغرب بالعالم، بل آلية لإدارة تناقضاته الداخلية، مع إبقاء الصين والجنوب العالمي في موقع المتهم، وهو ما تعتبره بكين وصفة لمزيد من التوتر الدولي.
البحث
الأرشيف التاريخي