من الصحافة الإيرانية
تفاهم أوّلي بين طهران وواشنطن يمهّد لمرحلة جديدة من خفض التصعيد
رأى المحلل السياسي الإيراني «علي أصغر زركر» أن المسار التفاوضي الجاري بين إيران والولايات المتحدة يعكس وجود رغبة متبادلة لدى الطرفين للوصول إلى تفاهم أولي يمهد لإنهاء حالة التوتر القائمة، مشيرًا إلى أن المباحثات الحالية تأتي استكمالًا لجولات سابقة جرى خلالها تبادل المطالب والخلافات حول قضايا أساسية بهدف الوصول إلى أرضية مشتركة تسمح بإبرام اتفاق يضمن مصالح الجانبين ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار.وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان ملي»، يوم الأحد 14 حزيران/ يونيو، أن التفاهم المطروح يتضمن بصورة أساسية وقف التصعيد في مختلف الساحات الإقليمية، بما يشمل لبنان، موضحًا أن زيادة اعتداءات الكيان الصهيوني في هذه المرحلة تعكس محاولات واضحة لعرقلة هذا المسار ومنع نجاح أي تفاهم سياسي بين طهران وواشنطن.وتابع الكاتب: أن المؤشرات الحالية تؤكد وجود إرادة مشتركة لدى الطرفين لبلوغ اتفاق أولي يتبعه مسار تفاوضي يمتد لستين يومًا لمناقشة الملفات الكبرى، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة أدركت عجزها عن تحقيق أهدافها عبر سياسة التهديد والضغط، ما دفعها للانتقال نحو خيار التفاوض باعتباره الطريق الأكثر واقعية.وأوضح زركر أن إيران بدورها تسعى من خلال هذا المسار إلى إنهاء الضغوط الاقتصادية ورفع الحصار البحري وضمان حرية تجارتها الخارجية، مشيرًا إلى أن البنود المطروحة تشمل الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة واحترام سيادة إيران ووقف التدخلات الخارجية.واختتم الكاتب بالتأكيد على أن أي تفاهم يتضمن رفع القيود البحرية، وتحرير الأصول الإيرانية، وضمان استمرار تصدير النفط، يمثل خطوة منصفة تعزز الاستقرار وتفتح المجال أمام تسوية أوسع للملفات العالقة بين إيران والغرب.
إعادة رسم موازين القوّة.. كيف خرجت إيران أكثر صلابة بعد المواجهة العسكرية؟
اعتبر الكاتب الإيراني «حسين دلير» أن المواجهات العسكرية الأخيرة التي خاضتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال حربين متتاليتين، واللتين استهدفتا كسر إرادة طهران وإجبارها على التراجع، انتهتا إلى فشل استراتيجي للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، بعدما كشفتا عن قدرة إيران العالية على الصمود وأثبتتا محدودية الرهان على التفوق العسكري لإخضاع الدول المستقلة.وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اقتصاد سرآمد»، يوم الأحد 14 حزيران/ يونيو، أن الهجوم الواسع الذي استهدف البنية القيادية والعسكرية الإيرانية، ترافق مع محاولات استخباراتية لإثارة اضطرابات داخلية، بهدف إضعاف بنية الدولة من الداخل، إلا أن هذه السيناريوهات فشلت في تحقيق أهدافها، فيما حافظت المؤسسات الإيرانية على تماسكها وقدرتها على إدارة الأزمة.وتابع الكاتب: أن واشنطن والكيان الصهيوني سعيا خلال هذه المواجهات إلى تدمير القدرات النووية الإيرانية، وإضعاف منظومات الصواريخ والطائرات المسيرة، وصولاً إلى زعزعة الاستقرار الداخلي، غير أن نتائج المواجهة أثبتت عكس ذلك، حيث تمكنت إيران من امتصاص الضربات والرد بصورة فعالة ومدروسة.ولفت إلى أن الحرب كشفت تراجع صورة الهيمنة العسكرية الأميركية، بعدما اضطرت القوات الأميركية إلى إعادة التموضع تحت ضغط العمليات الصاروخية الإيرانية، في مؤشر واضح على تغير موازين القوة الإقليمية وصعود قدرات الردع الإيرانية بصورة غير مسبوقة.واختتم الكاتب بالتأكيد على أن إيران خرجت من هذه المواجهات في موقع استراتيجي أكثر قوة، بعدما أثبتت قدرتها على التأثير في أمن الطاقة العالمي، وتعزيز مكانتها الإقليمية، مشددًا على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية باتت تمتلك أوراق قوة كفيلة بإعادة صياغة التوازنات السياسية والعسكرية في المنطقة.
تحوّل موازين القوّة يفرض على واشنطن مراجعة حساباتها تجاه إيران
رأى الكاتب الإيراني «عباس حاجي نجاري» أن التطورات الأخيرة في مسار المواجهة الإقليمية كشفت عن تحول واضح في موازين القوة لصالح إيران، بعدما فشل الرئيس الأميركي في تحقيق أهدافه عبر سياسة التصعيد والتهديد العسكري، ما دفع واشنطن إلى التراجع عن خطاب المواجهة والعودة إلى مسار الدبلوماسية في محاولة لاحتواء تداعيات هذا الإخفاق وإعادة تنظيم شكل التفاعل مع طهران.وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جوان»، يوم الأحد 14 حزيران/ يونيو، أن تراجع الإدارة الأميركية جاء نتيجة إدراكها للجاهزية الإيرانية العالية وقدرتها على تنفيذ خطوات استباقية، إلى جانب تنامي قوة الردع الإيرانية واعتمادها على أوراق ضغط استراتيجية في مرحلة ما بعد الحرب، وفي مقدمتها التحكم بمضيق هرمز والقدرة على توسيع نطاق المواجهة إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة.وتابع الكاتب: أن أحد أبرز العوامل التي أربكت حسابات واشنطن تمثل في الحفاظ على حالة الوحدة الداخلية الإيرانية واستمرار حضور الشعب في مواجهة الضغوط الاقتصادية والعسكرية، فضلًا عن تأثير الرسائل الحاسمة التي أكد فيها قائد الثورة الإسلامية ضرورة الثبات وتعزيز الثقة بالنفس والتمسك بمواقف حازمة خلال أي مسار تفاوضي.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن التطورات الأخيرة تمثل نجاحًا جديدًا يضاف إلى سجل صمود الشعب الإيراني، مشددًا على أن نهج المقاومة والثبات أثبت مجددًا قدرته على فرض معادلات جديدة وتعزيز موقع إيران في رسم مستقبل المنطقة.
