الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف وثمانية وسبعون - ١٥ يونيو ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وثمانية وسبعون - ١٥ يونيو ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

من قاعدة وقف إطلاق النار إلى هندسة القدرة الإلهية..

معادلة القوّة في فكر الشهيد سلامي

في 10 حزيران/ يونيو 2025، كانت شمس طهران الحارّة تسطع على مبنى «مركز الوثائق وأبحاث الدفاع المقدس وتضحيات حرس الثورة»؛ ذلك المكان الذي تتنفس فيه الذكريات المرّة والحلوة لثماني سنوات من الدفاع، بين غرفه ورفوفه. كان «الفريق حسين سلامي، القائد العام لحرس الثورة الإسلامية» يمشي بين كمٍّ هائل من الخرائط والأشرطة والمخطوطات، من دون أن يعلم أنّ 72 ساعة فقط تفصله عن العروج إلى السماء. ثبّت عينيه على أوراق التاريخ؛ لعلّه كان يريد، مرّة أخرى، أن يسمع من بين تلك الوثائق وقع أقدام المقاتلين الذين ساروا، يوماً ما مثله، بشجاعة نحو الخطر. في تلك الزيارة، وفي جمع زملائه ورفاق دربه في المركز، تحدّث قليلاً؛ لكنه فكّر كثيراً. كانت نظرته نظرة رجل ذاق طعم النصر، واستشعر رائحة الشهادة من مسافة قريبة. بعد ثلاثة أيام (13 حزيران/ يونيو 2025) لاحت الجريمة الحربية الإرهابية التي ارتكبها الكيان الصهيوني في سماء إيران، فعرج الفريق سلامي العزيز والحنون، وفي الوقت نفسه المقتدر والشجاع، في خندق الإيمان والثبات نفسه، والتحق بالقافلة الأبدية للشهداء. لقد رحل؛ لكنه خلّف إرثاً من الفكر والاستراتيجية والعشق للحراسة لا تستطيع أي قنبلة أن تحيله إلى رماد. هذه المقالة استعراض لأعمق رؤى ذلك الشهيد الجليل؛ رؤىً لم تعد اليوم، بعد شهادته، مجرد نظرية، بل خريطة طريق حيّة تتنفس لجبهة الحق. ما تقرأونه هو مقالة «العميد في حرس الثورة رمضان شريف، مستشار القائد العام ورئيس مركز وثائق وأبحاث الدفاع المقدس وتضحيات حرس الثورة»، كتبها بعنوان «معادلة القوّة في فكر الشهيد سلامي» بمناسبة ذكرى استشهاده وزيارته الأخيرة للمركز. وهي تُهدى إلى روحه السامية، ووفاءً لذكرى ذلك «الجيل الراسخ» الذي قال في وصفه: «لم يرتجف أبداً، ولم يتراجع أمام هيبة الحوادث».

العميد رمضان شريف

المقدّمة:
الشهادة ليست نهاية طريق رجل؛ إنها بداية خلود مدرسته. إنّ الفريق الشهيد حسين سلامي واحد من تلك الشخصيات النادرة في تاريخ الثورة الإسلامية، التي كانت خالدة في ميدان العمل، كما كانت عميقة في التحليلات الاستراتيجية. لم يكن قائداً للميادين الصعبة فحسب، بل كان أيضاً منظّراً لـ«التجدد» و«الديناميكية» في مواجهة عدو يغيّر شكله كل يوم.
وفي ذكرى شهادته، فإن استعراض أفكاره -من قاعدة وقف إطلاق النار إلى هندسة القدرة الإلهية، ومن ضرورة الابتكار إلى عشق لباس الحرس- هو مصباح ينير الطريق أمام جيل ينبغي له أن يكون، في آن معاً، قوة دافعة في بناء الحضارة، وألّا يكون خاسراً في الحرب المركّبة الشاملة الدائرة اليوم.
القسم الأوّل: القواعد الكلّية لمعركة الحق والباطل
1- وقف إطلاق النار؛ هزيمة القوّة الأقوى
«عندما يُبرَم وقف إطلاق النار بين قوتين غير متكافئتين، فإن معناه هزيمة القوة الأقوى. فلو كانت القوة الأقوى قد غلبت، لما رضخت لوقف إطلاق النار. وعلى هذا الأساس، ووفق أصل «الحفاظ على زخم الهجوم»، فإن مَن يكون في حالة غلبة لا يوقف الحرب».
هذه النظرة تقلب كل الحسابات العسكرية الكلاسيكية. إن الأعداء الذين سعوا سنوات طويلة إلى إيجاد «جبهة جديدة، وجغرافيا جديدة، واستراتيجية جديدة، وقوة جديدة» ضد إيران، باتوا اليوم أنفسهم عالقين في استنزاف ناجم عن تجاهل هذه القاعدة بالذات.
2- الخط الأحمر للعدو: انتصارنا
«الخط الأحمر للعدو هو انتصارنا، لأنه لا يستطيع تحمّله. عندما تنظر إلى الله، فإن هيبة وحجم أي قوة أمامه يصبحان حقيرين وصغيرين. العدو صغير، أصغر من بعوضة. هذه هي هندسة قوة العدو التي رُسمت في الآية 73 من سورة الحج».
لا مشكلة لدى العدو مع أي إنجاز علمي أو عسكري لنا؛ مشكلته هي «الانتصار» بمعنى تحقق الوعود الإلهية واستمرار الحركة الصاعدة لجبهة الحق. ومن هنا، فكلما شعر بتراجع أو توقف في جبهتنا، تنفّس الصعداء.
3- الإيمان؛ مُبدد الخوف وصانع معجزة عبور المسافات الفلكية
«إذا لم تخافوا من العدو، فتحركوا؛ الخوف يجلب التوقف. أمّا الإيمان فيزيل الخوف، والإنسان المؤمن لا يقعد عن العمل. إن تحقيق الأفكار الكبرى، وزيادة القدرة، واكتساب قوى جديدة بالنسبة إلينا ليس ممكناً فحسب، بل هو -بفضل اتصال جبهة الحق بمصدر القدرة الإلهية- أيسر وأقرب إلى الوقوع. إن المسافات الفلكية التي كانت تفصلنا عن العدو في التكنولوجيا قابلة للعبور بسهولة، بل يمكن حتى تجاوز العدو والتقدم عليه».
إن التقدم في المجالات الصاروخية والفضائية والنووية والسيبرانية والطائرات المسيّرة في إيران مصداق عيني لهذه النظرة؛ قفزات تحققت في ظل الاتكال على القدرة الإلهية، وعدم الخوف من التهديدات.
4- إستثناء حرب الحق والباطل
«في كل المنازعات، يضعف طرفا الحرب ويتعرضان للاستنزاف؛ لكن هناك استثناء واحداً: حرب الحق والباطل. طرف الحق يزداد قوة دائماً في المنازعة، وطرف الباطل يزداد ضعفاً دائماً».
هذه القاعدة هي تجربة 48 عاماً من عمر الثورة الإسلامية؛ من الدفاع المقدس إلى حروب العقد الأخير في المنطقة، وصولاً إلى المواجهة مع جبهة الاستكبار في الحربين المفروضتين الثانية والثالثة. كل معركة كبرى أخرجت إيران أقوى، وأخرجت أمريكا أكثر استنزافاً.
5- الأحداث؛ فرصة للتجدد
«إن الحروب والحوادث والوقائع والمخاطر تؤدي إلى تجدد الثورة الإسلامية، وتجدد خطاب ومنطق الثورة الإسلامية، وخلق فرص جديدة، وتقوية النظام الإسلامي. في هذه الوقائع يمنحنا الله فرصة أخرى لكي نتعرّف إلى ضعفنا ونواقصنا ومشكلاتنا، ونتصرف بطريقة مختلفة».
هذه النظرة تحوّل الخوف من الأزمة إلى فرصة للتحول. الشهيد سلامي يعلّمنا ألّا نخاف من الحدث، بل من التوقف والتكرار.
القسم الثاني: ماهية العدو واستراتيجية مواجهته
6- أمريكا؛ جيش القواعد والحسابات
«الجيش الأمريكي هو جيش القواعد والضوابط والحسابات؛ فإذا كُسرت حساباته وضوابطه، يُهزم. ولهذا السبب يجب أن نقاتله عن قرب، وأن نشتبك معه يداً بيد، لأنه لا يملك قاعدة لذلك. إن الاستراتيجية الدائمة للعدو في القتال هي غلبة القوة وسحق الطرف المقابل، لا الاشتباك المباشر معه. فإذا وقف أحد في مواجهته، فإنه لا يملك أي برنامج ولا أي استعداد للمواجهة يداً بيد».
هذه العبارة هي مفتاح فهم كل انتصارات جبهة المقاومة في المواجهة المباشرة مع أمريكا؛ من حادثة طبس إلى إسقاط الطائرة المسيّرة التجسسية، وصولاً إلى الثبات أمام حاملات الطائرات، والآن في ميدان المقاومة والدفاع المقدس في الحرب المفروضة ذات الاثني عشر يوماً وحرب رمضان.
7- علم النفس السلوكي للعدو
«أمريكا، مثل جميع المستكبرين في التاريخ، بنت قوتها على أساس «الغلبة» وبافتراض «الانتصار في كل حرب». الجيش الأمريكي ليس مستعداً لقبول أي مخاطرة. من ناحية علم النفس السلوكي، يتصرف مثل الكلب؛ إذا هربنا يطاردنا، وإذا واجهناه يتوقف».
هذه قاعدة ذهبية في قراءة سلوك العدو: الاستكبار يحمل في ذاته الخوف من المقاومة. في كل موضع صمدنا فيه، كان يتراجع. إن حقائق ووقائع ميدان المواجهة والتصدي اليوم في الحرب المفروضة الأمريكية - الصهيونية تبيّن هذه الحقيقة بوضوح.
8- إجبار العدو على الفعل التكتيكي؛ إنجاز القيادة
«إن أحد أكبر إنجازات قيادة قائد الثورة الشهيد(رض) هو إجبار العدو على النزول من المستوى الاستراتيجي والاستكباري، ودفعه إلى الفعل التكتيكي المباشر، وهذا ما أدى إلى استنزاف مخزون قوته واستهلاكها وإفراغها».
أي إن العدو الذي كان في يوم من الأيام يسعى، عبر تصاميم عالمية كبرى، إلى تغيير خريطة المنطقة، بات اليوم يلجأ إلى إجراءات موضعية، وممارسات تكتيكية منفلتة، وردود فعل عصبية. إن هذا النزول من المستوى الاستراتيجي علامة على العجز. وبفضل الله، فإن انتصار ورفعة إيران الإسلامية في الحرب المفروضة اليوم هما ترجمة لهذه النظرة الحكيمة وبعيدة النظر لقائد الثورة الشهيد(رض)، ولقائده الشجاع الشهيد سلامي.
9- تضييق فضاء تنفس العدو
«لقد استطاعت قوة الجمهورية الإسلامية أن تضيّق فضاء التنفس السياسي والعسكري والثقافي للقوى العالمية، وأن تجعل حضورها في البلدان الإسلامية مكلفاً وقليل الأثر».
إن الحصار الجغرافي والاستراتيجي للأعداء، حتى في الذهن، حقيقة عينية في غرب آسيا؛ فمن العراق إلى لبنان واليمن وفلسطين و... أينما نظرت، تجد انعكاس تحقق هذه الحقيقة.
10- الانحطاط الأخلاقي والعقلاني لأمريكا
«اليوم لا يُرى أي عقلانية أو تدبير في الهيئة الحاكمة الأمريكية قادر على تطوير صورة أمريكا ووجهها، أو منع سقوطها الأخلاقي».
هذا تحليل استراتيجي، لا حكم عاطفي. لقد كان انهيار الوجه الأخلاقي والمصداقية الاستراتيجية لأمريكا، في ميادين الحرب والنزاع والمواجهة، الأرضية الأساسية لانتصارات جبهة المقاومة.
القسم الثالث: هُويّة حرس الثورة ووظيفته في فكر الشهيد سلامي
11- حرس الثورة؛ الفعل قبل الكلام
«حرس الثورة يُعرَف بعمله. إنّه يعمل أولاً، ثم يتكلم».
هذا الأصل يُعرّف الهُويّة التنظيمية والثقافية لحرس الثورة؛ فهو مؤسسة تضع النتائج والميدان وتجنّب الشعارات الفارغة في صدارة عملها. والعدو الأمريكي - الصهيوني في هذه الأيام، وفي ميدان الحرب ضدّ الشعب الإيراني، فهم هذه الحقيقة جيداً.
12- أولوية الحرب الجارية على التهديد الآتي
«الحرب الجارية لها دائماً أولوية على التهديد الآتي. لذلك، يجب أولاً ضبط الظروف الحالية، ثم حل المسائل».
هذا أصل خالص في إدارة الأزمات، كان الشهيد سلامي ينظر إليه بعمق: فالانغماس في تهديدات المستقبل يجب ألّا يؤدي إلى الغفلة عن معركة تجري اليوم.
13- القوّة الإيمانية؛ منشأ شخصية حرس الثورة
«الشخصية القوية والمتينة لأفراد حرس الثورة هي جزء من القوة الإيمانية للحرس».
لا التدريب وحده، ولا المعدات وحدها، ولا التنظيم وحده كافية. ما يميّز حرس الثورة عن سائر القوات المسلحة في العالم هو «القوّة الإيمانية» التي تجري في الشخصية الفردية لكل عنصر في الحرس. إن تجلّي هذه الشخصية في الحربين المفروضتين الثانية والثالثة، في مشاهد تألق أفراد الحرس ومقاتلي الحرس المقتدر الشعبي عند منصات الإطلاق والخنادق على امتداد ساحة القتال مع العدو، كان درساً وهادياً.
14- الفوارق؛ فلسفة وجود حرس الثورة 
«نحن نجد فلسفة وجودنا في الفوارق وفي الخصائص التي تفتقدها سائر القوات المسلحة في العالم».
حرس الثورة يعرّف هُويّته بما لا يملكه الآخرون: التضحية، والمعنوية، والشعبية، والولاية، والابتكار الميداني.
15- الابتكار المستمر؛ شرط البقاء في الزمن
«حرس الثورة المبتكر والمتجدد لا يتوقف في الزمن، بل يتقدم مع الزمن وهو ديناميكي. إنه يغيّر نفسه، لا حقيقته، بما يتناسب مع أحداث العالم».
إن التغيير في الأسلوب والبنية لا يعني التغيير في المبادئ والأهداف. فحرس الثورة، مع وفائه للأصول، يحدّث أدواته واستراتيجياته بما ينسجم مع تحولات العالم.
16- مواكبة تغيرات العدو والتقدّم عليها
«الاستراتيجيات في تغير مستمر. العدو يغيّر وضعه وإيقاعه وسياسته وطريقته وأدواته باستمرار، ولا ثبات لديه. ومن الطبيعي جداً أن نتغير نحن أيضاً بما يتناسب مع هذه التغيرات. نحن مضطرون ومحكومون بأن نتجدد باستمرار... حتى إذا كان ممكناً أن تصبح سرعة تغيّرنا أكبر من سرعة العدو، وإلّا فعلى الأقل نتحرك بموازاته».
هذه العبارة تمثل نظرية كاملة للشهيد سلامي حول «الديناميكية الاستراتيجية» في مواجهة عدو لا يبقى على حال واحدة أبداً. سرّ بقاء الحرس هو هذا «التجدد» الذي لا يتوقف.
القسم الرابع: الشعب؛ الحرس؛ ومعادلة الحضور في الميدان
17- الدور المحرّك للحرس في دخول الشعب لساحة الميدان
«الشعب حاضر ومستعد لكل أنواع الدفاع عن الثورة؛ لكن مقدمة حضوره في الميدان هي «دخول حرس الثورة». إن دخول حرس الثورة إلى أي ميدان يوصل الشعب إلى هذا الاستنتاج بأن الموضوع ضروري تماماً، وقابل للإنجاز، وله سند. إن الإنجازات التي يحققها حضور الشعب في الميدان يعادل عشرات ومئات أضعاف إنجازات حرس الثورة؛ لكن إن لم يكن ما يقدمه الحرس موجوداً، فإن الشعب لا يُظهر إقبالاً. حضور حرس الثورة في الميدان يشبه الخميرة التي تُضاف إلى اللبن لتحويله إلى زبادي؛ مقدارها قليل، لكن أثرها كبير». هذه نظرية دقيقة حول «الدور المحرّك للمؤسسة الثورية» في التعبئة العامة. الحرس لا ينجز العمل وحده، بل هو محرك يحرر الطاقة الشعبية الهائلة. إن حضور الشعب، في أكثر من مئة ليلة خلال هذه الأيام، في الساحات والشوارع دعماً للقوات المسلحة والمقاتلين المدافعين عن الوطن، وبيعةً للقيادة المعظّمة، وثأراً لقائد الأمّة الشهيد، ولا سيما تعبيراً عن المودة لحرس الثورة، هو تجلٍّ لمصداقية هذه النظرية الدقيقة والذكية.
القسم الخامس: الوصية الوجودية؛ عشق حرس الثورة 
18- لو وُلدت مئة مرّة أخرى
«لو وُلدت مئة مرّة أخرى في الدنيا، لاخترت حرس الثورة مرّة أخرى. إن خيطاً واحداً من لباس الحرس يتفوق على كل المناصب والمواقع السياسية والحكومية وغير الحكومية».
ينبغي أن نعدّ هذه العبارة وصية الشهيد سلامي العاطفية والهوياتية؛ عشقاً لا يصدر عن قلة معرفة، بل من عمق البصيرة والتجربة.
19- شاهدة القبر؛ خلاصة عمر من الثبات والجهاد في سبيل الله
«نحن بقايا جيل راسخ، متجذر في أعماق الأرواح، رجال لم يرتجفوا ولم يخافوا قط في اللحظات الصعبة، ولم يتراجعوا أمام هيبة الحوادث».
هذه العبارة، المكتوبة على شاهد القبر الشريف للفريق في حرس الثورة الشهيد حسين سلامي، هي خلاصة عمر من الجهاد وهُويّة جماعية. «الجيل الراسخ» هو الجيل الذي عبر الأزمات، ولم يخف من الحوادث، وتجدد في كل مرة وعاد إلى الميدان أقوى.
القسم السادس: ماهية حرب اليوم؛ كل الساحات ميدان قتال
20- تغير ماهية الحرب من العسكرية إلى كل المجالات
«لقد تغيّرت ماهية الحروب، وانتقلت من اشتباك الوحدات العسكرية المدرّبة إلى جميع مجالات الحياة العادية. لقد أصبح الناس هدفاً للهجمات. وانتقلت طبيعة الهجمات من العسكرية إلى الاقتصادية والثقافية والسياسية وغيرها. لقد حوّل العدو كل موضوع إلى ميدان حرب».
هذه النظرة تجعل ضرورة «جهاد التبيين»، و«الاقتصاد المقاوم»، و«الأمن النفسي» و«اليقظة في مواجهة الحرب المركّبة» مضاعفة. واليوم، في خضمّ الحرب العسكرية والإرهابية المفروضة من العدو، فإن العقوبات الخانقة، والعمليات النفسية، والغزو الثقافي، والضغط الإعلامي، هي القنابل نفسها التي تهبط على رؤوس الناس العاديين بثياب مموّهة.
وفي الختام، لابدّ من التأكيد على أن رسالة ذكرى استشهاد القائد الفريق حسين سلامي تذكّر بهذه الحقيقة:
طريق النصر هو مواصلة «زخم الهجوم» من دون الالتفات إلى اتفاقات وقف إطلاق النار الكاذبة التي يطرحها العدو.
العدو، رغم كل هيبته الظاهرية، هو من منظور الهندسة الإلهية «أصغر من بعوضة». والعائق الجدي الوحيد هو خوفنا، الذي يزيله الإيمان.
في مواجهة جيش لا يعرف إلّا قاعدة «الغلبة»، يجب الاشتباك معه يداً بيد. أمريكا تخاف من المقاومة المباشرة، وليست مستعدة للمواجهة القريبة.
حرس الثورة هو الخميرة التي إن لم تكن موجودة، لا يُظهر الشعب إقبالاً. أمّا إذا دخل حرس الثورة الميدان، فإن ما يقدمه الشعب سيكون عشرات ومئات الأضعاف.
الأهم من كل ذلك: «نحن بقايا جيل راسخ»؛ جيل لم يرتجف أبداً، ولم يخف، ولم يتراجع أمام هيبة الحوادث. اليوم جاء دورنا لنكون ذلك الجيل الراسخ نفسه، في حرب تحوّل فيها كل موضوع إلى ميدان قتال.
لتكن ذكرى الفريق الشهيد حسين سلامي مكرّمة، وليبقَ طريقه عامراً بالسائرين، ومدرسته جارية، و«زخم هجومه» مستمراً.
اللّهمّ ارزقنا شفاعته واحشرنا معه.

البحث
الأرشيف التاريخي