جنوب لبنان يشتعل..

كمائن المقاومة تُسقط هيبة جيش العدو وتُدمر قواته ودباباته

/ لم يكن الثاني عشر من حزيران/ يونيو 2026 يوماً عادياً في سجل الحرب الدائرة على الجبهة اللبنانية، بل كان يوماً يمكن وصفه بأنه الانهيار العلني لأسطورة الجيش الصهيوني التي روّجت لها تل أبيب لعقود. ففي هذا اليوم، حاول العدو الصهيوني أن يستعيد زمام المبادرة عبر توغّل مدرّع محسوب في القطاع الغربي في جنوب لبنان، لكن وجد نفسه أمام مقاومة لا تشبه ما واجهه في أي حرب سابقة: مقاومة تمتلك المبادرة، وتتحرك بثقة، وتعرف كيف تحوّل كل خطوة صهيونية إلى فخٍّ ناري ينتهي بخسائر فادحة في الدبابات والآليات والروح القتالية.
لقد كان هذا اليوم إعلاناً واضحاً بأنّ المقاومة استعادت كامل عافيتها الميدانية والقيادية، وأنّ العدو الصهيوني فقد القدرة على فرض إيقاعه العسكري، وأنّ الجنوب اللبناني عاد ليكون مسرحاً تتحكم المقاومة بكل تفاصيله، من الرصد الليلي إلى إدارة النيران إلى ضرب العمق التكتيكي للعدو.
المشهد العملياتي.. من لحظة التسلل إلى لحظة الانهيار
بدأت الأحداث عندما حاولت قوة صهيونية مدرّعة مؤلفة من اثنتي عشرة آلية التسلل ليلاً عبر منطقة وادي حسن باتجاه بلدة مجدل زون. كان العدو الصهيوني يعتقد أنّ الليل سيمنحه فرصة للتقدم، وأنّ القصف الفوسفوري سيُربك المقاومة، وأنّ الدبابات ستفرض واقعاً جديداً على الأرض. لكن ما لم يدركه هو أنّ المقاومة كانت تراقب تحركاته منذ لحظة خروج القوة من قواعدها الخلفية، وأنّ الرتل كان مكشوفاً بالكامل أمام منظومة رصد دقيقة أعادت المقاومة بناءها في الأشهر السابقة.
وعندما دخلت القوة الصهيونية إلى الممر الضيق، كانت قد دخلت عملياً إلى نقطة المقتل التي أعدّتها المقاومة مسبقاً. في تلك اللحظة، انطلقت الصواريخ الموجّهة لتصيب مقدمة الرتل، فاشتعلت دبابتان من طراز ميركافا، وتحوّل الرتل إلى هدف ثابت. ومع اشتداد الضغط، فتحت المقاومة نيران أسلحتها المتوسطة والخفيفة، فيما كانت المدفعية تستهدف خطوط الإمداد الخلفية للعدو، لتقطع عنه القدرة على المناورة أو التراجع المنظم.
ومع محاولة القوة الصهيونية الانسحاب باتجاه بلدة طير حرفا، انفجرت العبوات الناسفة المزروعة على الطريق، ما أدى إلى تدمير دبابات إضافية وانهيار كامل في السيطرة الميدانية. هذه اللحظة لم تكن مجرد ضربة تكتيكية، بل كانت ضربة نفسية قاسية، إذ تحوّل الانسحاب إلى فوضى، وتحوّلت الدبابات التي طالما قدّمها العدو الصهيوني كرمز لقوته إلى خردة محترقة في وادي حسن.
عمليات المقاومة.. دفاع يتحوّل إلى هجوم
في الوقت نفسه، كانت المقاومة تدير معركة موازية على مستوى أوسع، إذ لم تكتفِ بصد الهجوم، بل بادرت إلى ضرب العمق التكتيكي للعدو. فمرابض المدفعية الصهيونية في الخلف تعرّضت لضربات دقيقة، وغرف القيادة والسيطرة الصهيونية كانت تحت نيران المسيّرات الانقضاضية التي أصابت أهدافها بدقة لافتة.
هذا الأسلوب، الذي يجمع بين الدفاع والهجوم في آنٍ واحد، يعكس تطوراً نوعياً في عقيدة المقاومة، التي باتت تدير الجبهة كأنها مسرح عمليات واحد، حيث تتكامل المسيّرات مع المدفعية والصواريخ الموجهة والكمائن الهندسية. المقاومة لم تكن في موقع رد الفعل، بل في موقع فرض المعركة، إذ كانت تعرف أين تضرب وكيف تضرب ومتى تضرب، بينما كان العدو الصهيوني يتحرك في الظلام، حرفياً ومجازياً.
كما أنّ استخدام المقاومة للمسيّرات الانقضاضية ومحلقات «أبابيل» منحها قدرة على مراقبة حركة العدو لحظة بلحظة، ما سمح لها بإدارة الاشتباك على أساس معلومات دقيقة، وليس على أساس تقديرات أو ردود فعل. وهذا ما جعل كل خطوة صهيونية مكشوفة، وكل محاولة تقدم محكومة بالفشل.
فشل العدو الصهيوني.. جيش بلا روح قتالية
على الجانب الآخر، كشف أداء جيش العدو الصهيوني عن أزمة عميقة تتجاوز التكتيك إلى جوهر العقيدة القتالية. فالجيش الذي كان يتفاخر بقدرته على تنفيذ عمليات برية سريعة ودقيقة، ظهر في هذا اليوم كجيش مرتبك، متردد، غير قادر على اتخاذ قرار تحت النار.
الطواقم المدرعة فقدت القدرة على التقدم، والقيادة فقدت القدرة على السيطرة، والطيران فقد القدرة على تغيير المعادلة. ورغم أنّ الطيران الصهيوني نفذ غارات مكثفة على النبطية وجبشيت وصريفا وتلال إقليم التفاح في محاولة لقطع خطوط الإمداد وإرباك وحدات المقاومة، إلا أنّ هذه الغارات لم تغيّر شيئاً في مسار الاشتباك.
حتى الإعلام الصهيوني لم يستطع إخفاء حجم الفشل. يوآف ليمور، أحد أبرز المحللين العسكريين في كيان الاحتلال، كتب بوضوح أنّ الحرب في لبنان تحوّلت من فخ استراتيجي مُخطط له ضد حزب الله إلى فخ استراتيجي يقع فيه العدو الصهيوني نفسه، وأنّ الجيش الصهيوني بات محاصراً في الجنوب، فيما المقاومة تتحرك بحرية حتى داخل أراضي فلسطين المحتلة.هذا الاعتراف ليس تفصيلاً، بل هو وثيقة سياسية تُستخدم ضد الرواية الصهيونية الرسمية، وتكشف حجم الارتباك داخل المؤسسة العسكرية الصهيونية.
معادلة جديدة.. الجنوب مقبرة الدروع الصهيونية
إنّ تدمير أربع دبابات ميركافا في اشتباك واحد ليس مجرد رقم، بل هو إعلان واضح بأنّ الجنوب اللبناني أصبح مقبرة للدروع الصهيونية. فالميركافا التي طالما قدّمها العدو الصهيوني كأقوى دبابة في غرب آسيا، سقطت في وادي حسن كما لو أنها قطعة معدنية بلا قيمة.
هذا السقوط يضرب في عمق صورة الردع الصهيونية، ويكشف هشاشة الجيش الذي كان يتفاخر بقدرته على تنفيذ عمليات برية سريعة ودقيقة. اليوم، هذا الجيش يظهر كقوة مرتبكة، مترددة، غير قادرة على حماية قواته حتى في عمليات محدودة.
لقد أثبتت المقاومة في هذا اليوم أنها استعادت عافيتها الميدانية والقيادية بالكامل، وأنها الطرف الذي يملك زمام المبادرة. فهي لم تكتفِ بصد الهجوم، بل حوّلته إلى فرصة لتدمير القوة المهاجمة وإرباك القيادة الصهيونية وإسقاط جزء كبير من هيبة جيش العدو الصهيوني.
ختاماً ما جرى في 12 حزيران/ يونيو 2026 لم يكن مجرد اشتباك ناجح للمقاومة، بل كان هزيمة استراتيجية للعدو الصهيوني. كان اليوم الذي سقطت فيه أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، واليوم الذي أثبتت فيه المقاومة أنها ليست فقط قادرة على الصمود، بل قادرة على فرض المعركة وإدارة الميدان وتغيير قواعد الاشتباك.
لقد تحوّل الجنوب اللبناني إلى مساحة تتحرك فيها المقاومة بثقة، فيما يتحرك العدو الصهيوني بخوف. وتحوّلت الدبابات الصهيونية من رمز قوة إلى رمز هشاشة. وتحوّل التوغّل الصهيوني من محاولة فرض واقع جديد إلى درس قاسٍ سيبقى محفوراً في ذاكرة القيادة العسكرية الصهيونية، إنّ هذا اليوم كان ببساطة: يوم تحطيم الأوهام الصهيونية.
البحث
الأرشيف التاريخي