تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
على هامش اجتماع وزراء الزراعة للدول الأعضاء في «بريكس»
مقترح إيراني لتعزيز الأمن الغذائي العالمي يلقى ترحيباً واسعاً
واستهل «غلام رضا نوري قزلجه»، الجمعة، كلمته في الاجتماع الوزاري المنعقد في الهند بإدانة العدوان الأمريكي - الصهيوني الذي وقع في شهري مايو وفبراير 2026 والإجراءات العدائية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وشدد على أن احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والسيادة الوطنية للدول يعد من الضروريات الأساسية للحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي والدولي، مؤكداً على دور التعاون متعدد الأطراف في تعزيز الأمن الغذائي العالمي والتنمية الزراعية المستدامة، معرباً عن استعداد إيران التام لتوسيع التعاون الدولي والإقليمي لتحقيق أمن غذائي مستدام في العالم والارتقاء به.
مواجهة التغير المناخي وإدارة الموارد
وتطرق نوري قزلجه إلى الإجراءات التي تتخذها إيران للتكيف مع التغيرات المناخية، موضحاً أن أكثر من 90% من الأراضي الإيرانية تقع في مناطق جافة وشبه جافة، وأن إيران نفذت برامج واسعة النطاق لمكافحة التغير المناخي بدعم من الحكومة ورئيس الجمهورية، معتبراً التغير المناخي أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في البلاد، مبيناً: أن إيران نفذت خلال السنوات الأخيرة برامج متعددة في مجالات إدارة موارد المياه، ورفع كفاءة الإنتاج، وتطوير التقنيات الزراعية الحديثة، والتكيف مع الظروف المناخية.
وشدد على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التغير المناخي وتطوير الزراعة المستدامة في إطار مجموعة «بريكس»، مشيراً إلى أن هذه البرامج حظيت بدعم وتأكيد مباشر من الحكومة ومن رئيس الجمهورية شخصياً، مما أثمر عن نتائج قيمة في رفع مستوى مرونة وصمود القطاع الزراعي في البلاد.
تعزيز تعاون «جنوب-جنوب» في مجالي الزراعة والأمن الغذائي
وفي إطار تقديمه لمقترح «تعزيز تعاون جنوب-جنوب في مجالي الزراعة والأمن الغذائي»، أشار وزير الجهاد الزراعي إلى الإمكانات الهائلة التي تمتلكها الدول النامية في مجالات إنتاج المحاصيل الزراعية، والتقنيات المحلية، وإدارة الموارد الطبيعية، والتنمية الريفية، داعياً إلى إيجاد آليات أكثر فاعلية لتبادل المعرفة، والخبرات، والتكنولوجيا بين الدول الأعضاء في «بريكس» مؤكداً على أهمية التآزر والتكامل بين دول الجنوب في مواجهة التحديات المشتركة مثل التغير المناخي، وشح المياه، والفقر الريفي، والأمن الغذائي.
وأوضح نوري قزلجه: اقترحنا إنشاء بورصة مشتركة للسلع الزراعية للدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» بهدف تعزيز شفافية الأسعار وإلغاء دور الوسطاء الدوليين، كما اقترحنا إنشاء آلية مالية ومصرفية مستقلة بين الدول الأعضاء لتسريع حركة التجارة البينية. وأضاف: لقد لاقت المقترحات الإيرانية ترحيباً من قبل الدول الأعضاء، ونحن على استعداد لتوسيع مجالات التعاون الفني ونقل المعارف والخبرات الزراعية.
كما وصفت عدة وفود مشاركة المقترح الإيراني بأنه «توجه بنّاء» من شأنه تعزيز التعاون الزراعي المشترك تحت مظلة «بريكس».
مجموعة «بريكس» شريكاً ستراتيجياً لإيران
واعتبر وزير الجهاد الزراعي، على هامش اجتماع وزراء الزراعة، ان مجموعة «بريكس» شريكاً ستراتيجياً بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ مشيراً إلى أن نحو نصف واردات إيران الزراعية وثلث صادراتها تتم عبر التبادل التجاري مع الدول الأعضاء في هذا التكتل، مؤكداً على القدرات الواسعة التي تمتلكها هذه المجموعة في مجال تحقيق الأمن الغذائي المستدام؛ قائلاً: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم الضغوط الخارجية والاعتداءات الظالمة المتمثلة في العقوبات أحادية الجانب، تمكنت من الحفاظ على أمنها الغذائي بالاعتماد على إمكاناتها الداخلية واتباع سياسات ذكيّة وفعّالة.
وتابع: لقد أبلغنا أعضاء مجموعة «بريكس» بأن التجارب الإيرانية في مجال مواصلة الإنتاج رغم الظروف الصعبة، من شأنها أن تشكل نموذجاً ناجعاً وقابلاً للتبادل والمشاركة. وأضاف: في هذا السياق، يأتي الدور الفاعل للنساء والشباب الإيرانيين في تحقيق أهداف القطاع الزراعي، كأحد أبرز إنجازاتنا، لافتاً إلى أن الإحصاءات التجارية تؤكد بأن العلاقات بين إيران والدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» هي علاقات عميقة وستراتيجية؛ مردفاً: يبلغ حجم التجارة الزراعية الإيرانية مع أعضاء المجموعة حالياً نحو 25 مليار دولار، وهو ما يمثل نصف واردات إيران الزراعية وثلث صادراتها من المنتجات الزراعية.
وشدد نوري قزلجه على أن هذه الأرقام تعكس التزام الجمهورية الإسلامية الإيرانية الصادق والعملي بتطوير وتعميق التعاون مع الدول الاعضاء؛ قائلاً: في إطار تحقيق الأهداف الغائية لهذا الاجتماع، تقدمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعدد من المقترحات لكونها محاور أساسية من اجل تعزيز التعاون المشترك، وقد حظيت هذه المقترحات بموافقة وإدراج في البيان الختامي.
توسيع التعاون مع الهند
في سياق متصل، أكد وزير الجهاد الزراعي، يوم الجمعة، خلال لقائه مع نظيره الهندي «شيفراج سينغ تشوهان»، على توسيع التعاون المشترك بين البلدين في مجالات البحوث الزراعية، وإدارة الموارد المائية، والتقنيات الحديثة، والميكنة الزراعية، وإنتاج البذور، والصناعات الغذائية، وتجارة المنتجات الزراعية. وناقشا الوزيران التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي؛ مؤكدين ضرورة تعزيز التعاون الستراتيجي بين البلدين في مجالات الزراعة والأمن الغذائي والتكنولوجيا والتنمية المستدامة.
وأشار نوري قزلجه إلى الأوضاع الحساسة التي تشهدها المنطقة وما يترتب على الاعتداءات والتوترات الأخيرة من تداعيات؛ قائلاً: إن الأمن الغذائي يُعد أحد أهم ركائز استقرار الدول والمجتمعات، وقد تمكنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم الضغوط والتحديات القائمة، من الحفاظ على مستوى مناسب من الأمن الغذائي في البلاد بفضل التخطيط الدقيق وجهود المزارعين والمنتجين والناشطين في القطاع الزراعي، لافتاً إلى الأواصر التاريخية والثقافية والحضارية المشتركة بين إيران والهند؛ مؤكداً بأن الجمهورية الإسلامية تستعد لفتح مرحلة جديدة من التعاون الزراعي مع الهند، ونوه بأن عقد اجتماع اللجنة الزراعية المشتركة في طهران من شأنه أن يشكل محطة مهمة في تطوير العلاقات الثنائية.
من جانبه، أعرب وزير الزراعة الهندي عن سعادته بمشاركة الوفد الإيراني في اجتماع مجموعة «بريكس»؛ واصفاً العلاقات بين البلدين بأنها عريقة وستراتيجية، وقال: إن الهند تولي أهمية خاصة لتوسيع التعاون مع إيران في مجالات الزراعة والتقنيات الحديثة والبحوث العلمية والتنمية المستدامة. ولفت «سينغ تشوهان» إلى الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان في مجالي الزراعة والأمن الغذائي؛ مؤكداً ضرورة اغتنام الفرص المتاحة للارتقاء بمستوى التعاون الثنائي، وأعلن استعداد بلاده لمتابعة تنفيذ الاتفاقات المشتركة وتوسيع مجالات التعاون العملي بين البلدين.
كما أكد الجانبان خلال هذا اللقاء أهمية مواصلة الحوار، وتسريع تنفيذ الاتفاقات السابقة، والإفادة من الإمكانات التي توفرها مجموعة «بريكس» لتعزيز التعاون بين دول الجنوب في مجالي الزراعة والأمن الغذائي.
