من الزراعة إلى العالمية

قرية أفين تتجه نحو العالمية عبر السياحة الزراعية وإحياء التراث

/ في إطار التوجه المتسارع لتعزيز السياحة الريفية والثقافية في إيران، تبرز قرية «أفين» في محافظة خراسان الجنوبية كنموذج واعد للسياحة المستدامة، حيث تمضي بخطى ثابتة نحو العالمية اعتماداً على مزيج فريد من التراث التاريخي، والموارد الزراعية، والمشاركة المجتمعية، ضمن رؤية تهدف إلى تحويل القرى الإيرانية إلى وجهات سياحية ذات 
حضور دولي.
أفين على طريق التحول إلى وجهة سياحية عالمية
تشهد قرية «أفين» التاريخية التابعة لمدينة زيركوه مساراً متقدماً نحو التحول إلى إحدى الوجهات السياحية البارزة على الصعيد الدولي، اعتماداً على مقوماتها التراثية الفريدة وإمكاناتها الزراعية المتنوعة، إلى جانب المشاركة النشطة من المجتمع المحلي. ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية شاملة تهدف إلى إحياء المعالم التاريخية وتطوير مفهوم السياحة الزراعية بما يجعل من القرية نموذجاً للتنمية المستدامة في المناطق الريفية.

 لؤلؤة خراسان الجنوبية ومقومات السياحة الزراعية
وفي هذا السياق، وصف مسؤول محافظة زيركوه قرية أفين بأنها «لؤلؤة في قلب خراسان الجنوبية»، مشيراً إلى أن القرية تستعد للانخراط في الساحة السياحية العالمية مستفيدة من قدراتها الكبيرة في مجال السياحة الزراعية، ولا سيما إنتاج زراعة البرباريس، الذي يُعدّ من أبرز المنتجات الزراعية
 في المنطقة.
تجربة سياحية متكاملة تجمع التراث والزراعة
وأكد علي أميني أن عملية تطوير أفين تعتمد بشكل أساسي على المشاركة المجتمعية، مع إيلاء اهتمام خاص بدور النساء في دفع عجلة التنمية المحلية، موضحاً أن استراتيجية التطوير ترتكز على إعادة تأهيل البنية التحتية الريفية وإحياء العناصر التراثية، بما في ذلك ترميم الطواحين المائية التاريخية، وإعادة تأهيل النسيج الحجري القديم للقرية، وتعزيز الهوية الثقافية للمنطقة.
وأضاف: أن تجربة الزائر في أفين لا تقتصر على مشاهدة قرية تاريخية تقليدية، بل تمتد لتشمل وجهة متكاملة تجمع بين التراث الثقافي والمشهد الزراعي الواسع لبساتين الزرشك، ما يوفر تجربة فريدة في مجال السياحة الزراعية ونمط الحياة الريفي الأصيل. 
كما تسهم الفعاليات المحلية والمهرجانات التقليدية في تعزيز التفاعل الثقافي بين السكان والزوار من داخل البلاد 
وخارجها.
خطة وطنية نحو العالمية وإدراج دولي مرتقب
وفي السياق ذاته، أعلن المدير العام للتراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في محافظة خراسان الجنوبية أن مشروع تحويل أفين إلى وجهة عالمية للسياحة مستمر بخطى متسارعة، بهدف تقديمها على الساحة الدولية كأحد النماذج السياحية البارزة في إيران.
وأشار سيد أحمد برآبادي إلى تشكيل «المجلس الاستراتيجي لقرية أفين»، موضحاً أنه تم تخصيص اعتمادات مالية خاصة لترميم مسجد جامع التاريخي في القرية بعد توقف دام عقداً من الزمن، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية للمنطقة.

 السياحة العالمية والتحضير للتقييم الدولي
وأوضح برآبادي أن إعداد خطة سياحية شاملة بتمويل وطني يمثل أحد أهم الخطوات نحو إدراج أفين ضمن القوائم العالمية للسياحة، لافتاً إلى أن التحضيرات الخاصة بتقييم منظمة السياحة العالمية (UN Tourism) تشمل إنتاج محتوى سياحي متعدد اللغات بست لغات عالمية، إضافة إلى تركيب لوحات إرشادية ثنائية اللغة داخل القرية.
وأكد أن انضمام أفين إلى شبكة القرى السياحية العالمية لن يسهم فقط في تعزيز حضورها على الخريطة السياحية الدولية، بل سيشكل أيضاً رافعة لحماية التراث الطبيعي والثقافي، وفتح آفاق اقتصادية جديدة تساهم في خلق فرص عمل لأهالي المنطقة.
مسار استراتيجي نحو السياحة العالمية
واختتم بالقول: إن أفين تمضي في مسار تحول استراتيجي قائم على توازن بين التاريخ والزراعة والمجتمع المحلي، ما يجعلها مؤهلة للانتقال من قرية محلية إلى وجهة سياحية عالمية ذات حضور متنامٍ على خريطة السياحة الدولية.

البحث
الأرشيف التاريخي