الأمين العام لحزب الله ينسف «مهزلة المفاوضات»:
لا وقف للنار إلا بانسحاب العدو.. وأما منع المقاومة فـ«حلم إبليس بالجنة
وصف الأمين العام لحزب الله سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ نعيم قاسم «إعلان واشنطن» بأنه «خارطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي:، وبأنه إعلان يرسم المبادئ الأساسية التي تراها أميركا والعدو الصهيوني لخضوع لبنان لمشروع «إسرائيل الكبرى». وفي بيان أصدره في ذكرى رحيل الإمام الخميني(قدس) وحول آخر التطورات السياسية في الرابع من حزيران ٢٠٢٦م، أكد الشيخ قاسم أن حزب الله لم يعط التزامًا لأحد بعدم مقاومة العدوان والرد على عدوانه. وشدد على أنه «ما دام العدوان مستمرًا فسنواجهه بكلِّ ما أوتينا من قوة، وسنطاله حيث نقرر ونستطيع. وما دامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم ويُقتل شعبنا، فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيروا بأسنا وشدَّتنا».
الإمام الخميني (قدس) القائد الذي قلب موازين القوى
استهل الشيخ قاسم بيانه بتوجيه تحية إجلالٍ وإكبار للإمام الراحل الخميني العظيم الذي اعتبره محيي الدين، ومحطم جبروت المستكبرين قائلا: «لقد وفق الله تعالى البشرية بقيام نهضة الإمام الخميني(قدس) وثورته الربَّانية في إيران، في ظروف كانت تسيطر فيه أميركا على إيران ومقدراتها وتستعمر الكثير من دول العالم وفي منطقتنا، طغيانًا وظلمًا. مقابل سيطرة الاتحاد السوفياتي على جزء آخر من العالم». ويرى الشيخ قاسم أن هذه الثورة انطلقت من خلفية إلهية إسلامية على مبادىء الحق، والعدالة، والاستقلال، وحرية الاختيار، والوحدة الإسلامية، واحترام الإنسان، ومقاومة الظلم والاحتلال، ودعم المستضعفين في العالم. فقد أقامت نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية باستفتاء شعبي، ووضعت دستورها وقوانينها، وأعلنت بأنَّها لا شرقية ولا غربية.
ويضيف الشيخ قاسم أن الإمام الخميني(قدس) ومن المنطلق الديني والخيار الفكري والثقافي هو من تجليات الخط الرباني لكلِّ البشرية، لمن أراد أن يختار منهج الحياة الإنسانية المستقيمة والعادلة، ولذا سارعت فئات شعبية كثيرة في العالم إلى تبني قيادته ورؤيته الإيمانية الربانية، وهذا حقٌّ مشروع، خصوصًا بالمقارنة مع خيارات فكرية أخرى أو مادية أو معادية.
ثماني سنوات من النار.. وصمود أمة لا تُهزم
يوضح الشيخ قاسم إلى أن لا الغرب ولا الشرق لم يتركا إيران ترتاح في خوض تجربتها السياسية بقيادة الإمام الخميني(قدس)، فخاض المستكبرون حربًا ضد إيران لثماني سنوات بواجهة صدام العراق، وبحشد من قوى عالمية وإقليمية لإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية الذي واجه الحرب بتضحيات مليونية، والحصار الاقتصادي والدولي، بصمود قيادته وشعبه وحرس ثورته وجيشه وقياداته ونُخبه. ومع كل الصعوبات والتحديات تقدَّمت إيران على جميع الصُّعد، ودعمت حركات التحرُّر وجبهة الحق، وهي لم تتدخل في شؤون أحد. وكانت درّة المواقف النبيلة العظيمة مساندتها للشعب الفلسطيني لتحرير أرضه والقدس، ومساندة حركات المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني المجرم الذي يشكل خطرًا على كلِّ المنطقة بل كلّ العالم.
الإمام الخميني(قدس).. رمز الحق في مواجهة منظومة الإبادة العالمية
وفي هذا السياق، يقدّم الشيخ قاسم مقارنة «مباشرة» بين نموذج الإمام الخميني(قدس) كنموذج رباني مدافع عن الحق، وبين نموذج الطغاة من أميركا والعدو الصهيوني الذين نشروا الحروب والإبادة فيقول :الإمام الخمين(قدس) نموذجٌ للقائد الرباني المدافع عن الحق والكرامة الإنسانية. في المقابل نموذج الطغاة من أميركا والعدو الصهيوني وغيرهما، والذين أشاعوا الحروب والفوضى والإجرام والإبادة للأطفال والنساء والحرث والنسل على مستوى العالم، وهذه غزة نموذجٌ صارخ أمام مرأى العالم يوميًّا. فمن نختار للعزة والكرامة الإنسانية والاستقامة؟ ويؤكد أنه لنا الفخر والشكر الذي لا ينقطع لله تعالى أن اقتدينا بالإمام الخميني (قدس) في منهج حياتنا ودعمنا للاستقامة والحق.
إيران تُحارب.. لأنها ترفض الركوع
ثم ينتقل الشيخ قاسم إلى طرح الأسئلة الجوهرية حول سبب محاربة إيران وحصارها فيقول :
لماذا حاربت أميركا والغرب والأذناب إيران لمدة سبع وأربعين سنة؟ لماذا يحاصرونها؟ لماذا يريدون منعها من امتلاك القوة الدفاعية وهو حق مشروع لكل الدول؟ لماذا يريدون منعها من تخصيب اليورانيوم السلمي المسموح وفق القانون الدولي؟ الجواب: لا يقبلونها نموذجًا للاستقامة والعدالة والاستقلال، بل تابعة ومسخَّرة لمصالحهم وطغيانهم.
ويتابع مؤكدا" أن أميركا وكيان الاحتلال شنا حربين على إيران، واغتالوا القائد الرباني الإمام آية الله العظمى السيد علي الخامنئي وعدد من القيادات العسكري والسياسية والنووية، وقتلوا المدنيين والأطفال في مدارسهم ودمروا منشآت مدنية كل ذلك ظلمًا وعدوانًا واضحًا أمام العالم، لإسقاط النظام والسيطرة على إيران. لكنَّهم لم ينجحوا ولن ينجحوا مع هذا الشعب الخميني العظيم الذي تربى على نهج الإمام الحسين(ع) والتضحية والفداء، ويتألق إن شاء الله بقيادة الخلف الصالح القائد أية الله مجتبى الخامنئي(دام ظله).
المقاومة في لبنان.. الامتداد الطبيعي لمدرسة الإمام الخميني(قدس)
في هذا السياق يرى الشيخ قاسم : أن المقاومة في لبنان استلهمت من منهج وفكر الإمام الخميني(قدس) لتحرير الأرض من العدو الغاصب في المنطقة، ولكننا نقاتل من أجل أرضنا وشعبنا من خلفية طاعتنا لربنا أن لا نكون عبيدًا لأحد، وأن يعيش أجيالنا حياتهم مستقلين في وطنهم مع أهل بلدهم. هذه المقاومة هي زرع الإمام موسى الصدر(أعاده الله سالمًا) ومسار سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله(رض)، وهي متحالفة مع قوى سياسية ومن فئات مختلفة تؤمن بالمقاومة وتقدم التضحيات في سبيلها.
ومن ثم يوجه سماحته الشكر لإيران التي تساعدنا لاستعادة أرضنا وحقنا في مواجهة العدوان الأميركي الصهيوني رغم مواجهاتها الكبرى. وتتصدى لتثبيت وقف العدوان وإطلاق النار الشامل في لبنان كجزء من وقف العدوان على إيران.
إعلان واشنطن.. محاولة لانتزاع سلاح المقاومة وإخضاع لبنان
وحول البيان الختامي للمفاوضات المباشرة بين وفود رسمية من لبنان ومن كيان الاحتلال قال الشيخ قاسم إنّ: «نتيجة المفاوضات المباشرة العبثية والمُذِلّة والمُخزية للبنان، المرفوضة جملةً وتفصيلاً من شرائح واسعة من الشعب اللبناني، كانت إعلان واشنطن الذي يرسم المبادئ الأساسية التي تراها أميركا والعدو الصهيوني لخضوع لبنان لمشروع إسرائيل الكبرى». وأضاف: «أن يكون الهدف الأساس نزع سلاح المقاومة كمنطلق لأي اتفاق، يعني إعدام قوة لبنان، وتهديداً وجودياً بإبادة شعبه المقاوم، وهو إعلان لتخريب لبنان وعدم استقراره، وإحداث الفتنة بين اللبنانيين لمصلحة العدو الصهيوني، وأن يأخذ هذا العدو بالسياسة ما لم يأخذه بالحرب».
وقف إطلاق النار الوهمي.. فخّ استسلام لن يمرّ
وأكّد الشيخ قاسم أن تطبيق الإعلان «أمر مستحيل، ونحن لسنا ممن يخون أمانة الشهداء والأرض». وأضاف أنّ الموافقة على «أن يكون المسار الأمني تحت شعار وقف إطلاق النار الوهمي، وتفسيره بأن يوقف حزب الله إطلاق النار، وأن يترك المقاومون ساحة الجنوب، وفي ظل استمرار العدوان، وتحت الضغط العسكري، هو استسلام وهزيمة وتحقيقٌ لأهداف العدو، وهو كحلم إبليس بدخول الجنة». وحسم بـ«أننا معنيون فقط بوقف العدوان الشامل، ووقف إطلاق النار وانسحاب العدو الصهيوني». وشدّد على أنه «يجب أن يكون وقف إطلاق النار شاملاً، فلا تجزئة بين الجنوب وباقي لبنان، ولا حرية للقتل للعدو الصهيوني في لبنان. وما دام الاحتلال موجوداً فالمقاومة مستمرة».
المقاومة تحسم.. لن تكون المستوطنات آمنة ما دامت قرانا تُقصف
ومنعاً لأي تأويل لموقف الحزب من المداولات الجارية، قال الشيخ قاسم: «لم نُعطِ التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان والردّ على عدوانه. وما دام العدوان مستمراً فسنواجهه بكل ما أوتينا من قوة، وسنطاوله حيث نقرّر ونستطيع. وما دامت قرانا غير آمنة، تُقصف وتُهدم ويُقتل شعبنا، فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيرون بأسنا وشدّتنا. سنقاتل الغزاة حتى نطردهم من أرضنا».
سيادة لبنان ووحدته.. الركيزة الحاسمة في مواجهة العدوان
قال الشيخ قاسم: «يجب أن يكون الهدف الأساس سيادة لبنان، التي تتحقّق بالحل الحصري المتمثّل بوقف العدوان الصهيوني على لبنان بكل أشكاله جواً وبراً وبحراً، والانسحاب من الأراضي اللبنانية، لينتشر الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، وتحرير الأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم، وإعادة الإعمار».
وبعدما أكّد حرص المقاومة «على الوحدة الوطنية في مواجهة العدوان، وهي قوة لنا جميعاً»، حمّل «السلطة مسؤولية أن تقوم بواجبها، لمعالجة خلل الانقسام اللبناني الداخلي الذي سبّبته خياراتها السياسية التي لا تمثّل الإجماع الوطني للمكوّنات اللبنانية ومبادئ الدستور وصيغة العيش المشترك».
