تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
اكتشاف «آخر صورة ليزدجرد الثالث..
باحثون إيرانيون يوثقون ملامح آخر ملوك الساسانيين
واستناداً إلى الوثائق التاريخية والأدلة الأثرية الميدانية، تمكّن الباحثون من التعرف على هذه الصورة التي تُجسّد ملامح الملك الساساني الأخير؛ حيث نُشرت نتائج هذه التنقيبات التي جرت تحت إشراف الدكتور ميثم لباف خانيكي، عضو الهيئة التدريسية بقسم علم الآثار في جامعة طهران، في مقال علمي حمل عنوان «الصورة الأخيرة للملك الأخير»، وذلك في المجلة الإيطالية المرموقة «East and West» التابعة لمؤسسة «IsMEO» العريقة.
وأوضح الدكتور لباف خانيكي، الذي ترأس أعمال التنقيب، أهمية هذا الاكتشاف، قائلاً: خلال التنقيبات الأخيرة في معبد “بازه هور” الواقع شمال شرقي إيران، تم اكتشاف لوحة جصية تعود إلى أواخر العهد الساساني، لم يتبق منها سوى الجزء السفلي. وكانت هذه اللوحة مثبتة في غرفة مدخل المعبد، وتُظهر أربعة أشخاص: شخصاً جالساً في جهة اليمين، وثلاثة أشخاص يقفون أمامه. وأضاف: إن ما يميز الشخص الجالس عن الآخرين هو خصائص الحذاء والسروال والزخارف، والتي تتطابق تماماً مع الشارات والسمات الملكية الساسانية، مما يجعلها قطعة فريدة في هذا التكوين الفني.
وشرح الدكتور خانيكي تفاصيل الاستنتاج العلمي، قائلاً: استناداً إلى الأدلة الأثرية -مثل العثور على قطع من الجص تعود لتاج ملك ساساني، وعدم اكتمال النقوش الجصية، وإخفاء اللوحة خلف جدار طوبي- وبالاستعانة بالمصادر التاريخية (كتقرير كتاب «فتوح البلدان» حول الأيام الأخيرة ليزدجرد الثالث في خراسان)، يرجح هذا البحث أن الشخصية الجالسة على العرش هي الملك «يزدجرد الثالث»، الذي لجأ إلى معبد النار هذا (الذي يُحتمل أن يكون معبد “آذر برزين مهر” التاريخي)، وقضى فيه أيام حياته الأخيرة.
الجدير بالذكر أن معبد «بازه هور» يقع على بُعد 70 كيلومتراً جنوب مدينة مشهد، على مسار أحد أهم الطرق القديمة في إيران، والذي كان يربط إقليم خراسان بسيستان وكرمان والأجزاء المركزية من الهضبة الإيرانية. وقد أسفرت تنقيبات جامعة طهران، التي استمرت لثمانية مواسم منذ عام 2013 تحت إشراف الدكتور لباف خانيكي، عن اكتشاف هذا المعبد الضخم الذي يعود للعصر الساساني، حيث كانت أروقته وفضاءاته الداخلية مزينة بالكامل بزخارف جصية نفيسة وجداريات فنية بديعة. كما أظهرت الدراسات أن هذا المجمع المعماري قد أُسس في أواخر العصر الأشكاني، واستمر في أداء دوره حتى القرون الأولى من العصر الإسلامي. وتشير مضامين عدد كبير من الكتابات الجدارية باللغة الفارسية الوسطى، التي عُثر عليها في الموقع، إلى الأهمية التاريخية للمعبد وتردد العديد من الشخصيات عليه، قبل أن يؤدي زلزال مدمر في أواخر القرن الثالث أو بدايات القرن الرابع الهجري إلى تدميره وهجره. يُذكر أن نتائج هذا الكشف نُشرت في العدد الـ 65 من مجلة «East and West»، وهي دورية رصينة تأسست عام 1950 على يد «جوزيبي توتشي» وتُعنى بدراسات الشرق وآثار آسيا. وبعد استئناف إصدارها عام 2020 بنظام تحكيم علمي دقيق، باتت المجلة تلعب دوراً محورياً في توثيق الاكتشافات الكبرى في إيران وأفغانستان وآسيا الوسطى، مما يجعلها واحدة من أكثر المنصات العلمية موثوقية في هذا المجال.
