من الصحافة الإيرانية
إجماع دولي وإقليمي على الاعتراف بالسيطرة الإيرانية على مضيق هرمز
رأى الكاتب الإيراني «مهرزاد أصغريان» أن تثبيت النظام الإيراني الجديد في مضيق هرمز بات واقعاً عملياتياً مشهوداً تفرضه طهران باقتدار، وهو ما يعكسه الارتفاع الصعودي المتنامي لحركة عبور السفن والناقلات التجارية تحت الإشراف الكامل والمباشر للقوات البحرية الإيرانية، مستشهداً باعتراف مستشار الأمن القومي الأميركي السابق «جيك ساليفان» بأن السيطرة الكاملة على هذا الممر الاستراتيجي أصبحت بقبضة الإيرانيين. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جوان»، يوم الأحد 31 أيار/ مايو، أن محاولات الإدارة الأميركية والتحذيرات الصادرة عن بحريتها بشأن وجود تهديدات عسكرية في المضيق، لا تعدو كونها تعبيراً عن التخبط والخوف من خسارة النفوذ، لاسيما بعد إعلان مقر خاتم الأنبياء(ص) المركزي بكل حزم أن كافة السفن التجارية وناقلات النفط ملزمة بشكل قطعي باتباع المسارات المحددة والحصول على التراخيص المسبقة من القوات البحرية الإيراني لحرس الثورة الإسلامية، مع التحذير بأن أي تطاول أو تدخل من القطع العسكرية الأميركية سيجعلها هدفاً مباشراً للقوات المسلحة الإيرانية. وتابع الكاتب موضحاً أن هذا النظام الجديد قد حظي بقبول وإذعان واسع من قبل قوى آسيوية وإقليمية كبرى بادرت لتنسيق العبور الآمن عبر القنوات الدبلوماسية والاتفاقيات الثنائية؛ حيث أمّنت إيران ممر عبور آمن لناقلات النفط الصينية، وحصلت الهند على رخص لقطعها، وتلتها دول شرق آسيا مثل كوريا الجنوبية، واليابان، وماليزيا، والفلبين، فضلاً عن قبول سلطنة عمان الشريكة في إدارة مستقبل المضيق، وإقرار دولة قطر بمبدأ دفع الرسوم والضرائب المؤقتة لإيران. ولفت أصغريان إلى أن التناقض الصارخ في تصريحات المسؤولين الأميركيين، بين ادعاء الرئيس الأميركي رفع الحصار وتهديدات وزير حربه بشن حرب جديدة، يعكس محاولة بائسة لتوظيف لغة التهديد بهدف انتزاع تنازلات في مسار المفاوضات السياسية، وهو ما أحبطته طهران بتأكيدها أن واشنطن لن تجني أي استسلام إيراني، وأن القوات المسلحة على أهبة الاستعداد لاستهداف القواعد الأميركية في المنطقة فوراً وبشكل شامل في حال ارتكاب أي حماقة. واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن عهد الإملاءات الأميركية قد ولّى، وأن فرض السيادة البحرية الإيرانية في مضيق هرمز بقوة السلاح وإدارة التدفق التجاري باقتدار يمثل صفعة تاريخية هدمت غطرسة واشنطن، وجعلتها مرغمة على مبادلة التراجع عن الضغوط مقابل الإنجازات العظيمة التي حققتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
تراجع واشنطن أمام طهران يمهّد الطريق لرفع الحصار والتحضير لصلح مستدام
اعتبر الكاتب الإيراني «نبي الله عشقي ثاني» أن الصراع الممتد بين طهران وواشنطن، والذي كان الكيان الصهيوني وما زال المحرك الأساسي والمستفيد الأول منه، قد أفرز معادلة قوة جديدة تجلت في مسار المفاوضات الجارية، وذلك بعد جولة من المواجهات التي استهدفت فيها المقاومة الإيرانية القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة رداً على الاعتداءات التي طالت البنى التحتية والاقتصادية والتعليمية الإيرانية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اقتصاد ملي»، يوم الأحد 31 أيار/ مايو، أن الخطوة الإيرانية الشجاعة بإغلاق مضيق هرمز -شريان الطاقة العالمي- أدت إلى قفزة تاريخية في أسعار النفط والسلع عالمياً، مما شكّل ضغطاً دولياً وشعبياً خانقاً على إدارة الرئيس الأمريكي وحلفائها في المنطقة، الأمر الذي دفع قوى دولية وإقليمية للتدخل السريع لفتح قنوات دبلوماسية ووقف المواجهات المباشرة والبدء في سلسلة من المباحثات المكثفة. وتابع الكاتب مشيراً إلى أن جمهورية باكستان الإسلامية، نظراً لعلاقاتها المتوازنة، قادت جهود الوساطة الرسمية من خلال استضافة الوفدين الإيراني والأميركي في إسلام آباد وتوفير الأجواء اللازمة لوقف التصعيد وصياغة مسودة تفاهم أولي، يعقبها استمرار المشاورات السياسية برعاية مجامع دولية ودول إقليمية في مقدمتها دولة قطر لتقريب وجهات النظر عبر جولات شاقة من المفاوضات. ولفت عشقي ثاني إلى أن التفاهم الحالي ينص في خطوطه العريضة على إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري الأميركي بالكامل عن إيران، مؤكداً أن الاستمرار في هذا المسار الإيجابي مشروط بتحقيق كامل المصالح الوطنية العليا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تشمل الرفع الشامل للعقوبات المفروضة، وإعادة الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء التهديدات العسكرية الأميركية، مع تحديد سقف زمني مدته ستة أشهر للوصول إلى سلام دائم. واختتم الكاتب بالتشديد على أنه رغم رصد بعض المناوشات والاشتباكات الميدانية المتقطعة التي تثير القلق، فإن مسار الأحداث يتجه نحو إرساء معادلة سلام حقيقية ترتكز على ثبات المدافعين عن الوطن، معتبراً أن النص النهائي للاتفاق لا يزال قيد التمحيص الرسمي حتى يضمن حقوق إيران كاملة غير منقوصة.
حلفاء أميركا يرفضون الإملاءات التجارية مع أفول سلطة البيت الأبيض
أكدت الكاتبة الإيرانية «نيلوفر أديب نيا» أن السياسة التجارية للولايات المتحدة في الولاية الثانية لدونالد ترامب دخلت مرحلة جديدة ومليئة بالتحديات، مدفوعة بالقيود المتزايدة على الصلاحيات التنفيذية للبيت الأبيض؛ حيث واجهت قدرة الرئيس السابقة على فرض تعرفات جمركية متسرعة وواسعة النطاق -والتي كانت تُستخدم دائماً كأداة ضغط ضدّ الحلفاء والمنافسين- جداراً قانونياً صلباً بعد صدور حكم تاريخي من المحكمة العليا الأميركية يبطل «تعرفات يوم الحرية»، مما أدى عملياً إلى إضعاف أهم أدوات السياسة الخارجية للرئيس الأميركي. وأضافت الكاتبة، في مقال لها في صحيفة «دنياي اقتصاد»، يوم الأحد 31 أيار/ مايو، أن هذا التغير في ميزان القوى بات مشهوداً في ردود الفعل العالمية الباردة تجاه تهديدات ترامب بفرض تعرفات بنسبة 50% على أي دولة تبيع السلاح لإيران، وذلك مقارنة بالذعر الذي أحدثه سابقاً في أوروبا، مستشهدة بتقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» يؤكد أن حكم المحكمة العليا حدّ بشكل صارخ من قدرة ترامب على المناورة بموجب «قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية الصادر عام 1977»، لاسيما بعد أن جمدت محكمة فدرالية حزمة التعرفات البديلة بنسبة 10% التي حاول فرضها. وتابعت الكاتبة موضحة أن الرئيس الأميركي، المعروف منذ ثمانينيات القرن الماضي بلقب «رجل التعرفات»، يواجه اليوم صداماً حاداً داخل الكونغرس حتى من زملائه الجمهوريين القلقين من التبعات السياسية والاقتصادية الكارثية لسياساته، في وقت تشير فيه البيانات الاقتصادية إلى فشل هذه التعرفات في تقليص العجز التجاري الأميركي الذي قفز إلى رقم قياسي بلغ 2/1 تريليون دولار عام 2025، فضلاً عن تحميل المستهلكين والشركات الأميركية 90% من الأعباء المالية لهذه السياسة، وسط استياء شعبي واسع يعكسه رفض أكثر من 60% من الأميركيين لنهجه التجاري بالتزامن مع اقتراب الانتخابات النصفية. ولفتت أديب نيا إلى أن فقدان الرئيس الأميركي للصلاحيات الطارئة المطلقة أرغمه على الخضوع لآليات إدارية وبيروقراطية بطيئة ومعقدة تشمل التحقيقات المطولة وجلسات الاستماع الرسمية، مما جرده من ميزة السرعة والمفاجأة المعهودة في دبلوماسيته، ورغم محاولاته الالتفافية عبر التلويح بملف الأمن الوطني لفرض رسوم على سلع استراتيجية كالسيارات والرقائق الإلكترونية ضدّ الاتحاد الأوروبي، فإن المحللين يؤكدون بنهاية المطاف بنكير استراتيجيته وتلقيه صفعة قانونية وسياسية قيدت قدرته على فرض التعرفات الثقيلة (35% - 50%) التي كان يشهرها كسلاح أساسي. واختتمت الكاتبة مقالها بالتأكيد على أن حكم المحكمة العليا لم يغير البنية القانونية للتجارة الأميركية فحسب، بل ضرب الهُوية السياسية للرئيس الأميركي التي قامت على القرارات الأحادية والحاسمة، مشددة على أن الولايات المتحدة تدخل اليوم فصلاً جديداً من إعادة ضبط وتراجع قوتها في الاقتصاد العالمي، في وقت بدأت فيه القوى الدولية والإقليمية تعيد النظر في التزاماتها وتخفف من استجابتها للمطالب والإملاءات التجارية الأميركية بعد أن رأت علامات أفول سلطة واشنطن.
