من العلاج إلى التراث

إيران والعراق يرسمان خارطة طريق جديدة للتعاون السياحي والصحي

/ تشهد العلاقات الإيرانية العراقية زخماً متزايداً في قطاعي السياحة والصحة، في ظل تحركات مشتركة تهدف إلى توسيع آفاق التعاون بين البلدين والاستفادة من المقومات التاريخية والدينية والعلاجية التي يمتلكانها. وتعمل طهران وبغداد على وضع أسس شراكة استراتيجية جديدة من شأنها تعزيز حركة السياحة المتبادلة وفتح المجال أمام استثمارات مشتركة في القطاع الصحي، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويعزز التقارب بين الشعبين.
آفاق واسعة للتكامل السياحي والصحي
أعلن رئيس لجنة السياحة في غرفة التجارة الإيرانية، أن إيران وضعت خططاً جديدة لتوسيع التعاون السياحي والصحي والاستثماري مع العراق، مؤكداً أن وفداً يضم ممثلين عن شركات السياحة العلاجية والمؤسسات الطبية الإيرانية سيزور العراق قريباً لإجراء مباحثات مع المسؤولين العراقيين. وأوضح مصطفى موسوي أن لقاءً جمعه مؤخراً مع حسن درويش، ممثل محافظة ذي قار العراقية، تناول سبل تطوير السياحة الترفيهية والدينية والعلاجية بين البلدين، مشيراً إلى الاتفاق على تزويد الجانب الإيراني بقائمة تضم أبرز المواقع السياحية والأثرية في العراق بهدف التعريف بها والترويج لها داخل السوق الإيرانية.
وأكد أن العراق يمتلك إرثاً حضارياً غنياً يجعله من أبرز الوجهات الثقافية في المنطقة، إذ يضم مواقع تاريخية تمتد من حضارات بلاد ما بين النهرين إلى العصور الحديثة، فضلاً عن معالم تعكس التأثيرات الحضارية المختلفة التي شهدتها المنطقة عبر التاريخ.
تعاون متنامٍ في السياحة العلاجية
وكشف موسوي أن ملف السياحة العلاجية كان من أبرز محاور المباحثات بين الجانبين، موضحاً أن ترتيبات تُجرى لعقد لقاءات بين وفد من الشركات المتخصصة في السياحة الصحية وممثلين عن المستشفيات الإيرانية مع وزير الصحة العراقي.
وأضاف أن العراق أبدى اهتماماً بتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الطبية الإيرانية، سواء من خلال إيفاد المرضى لاستكمال مراحل العلاج أو عبر بحث فرص الاستثمار المشترك في قطاع الرعاية الصحية والخدمات الطبية المتخصصة.
كما أعلن عن تنظيم زيارة رسمية لوفد من لجنة السياحة في غرفة التجارة الإيرانية إلى العراق خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، تتضمن لقاءات مع كلمة مسؤولي وزارة الصحة العراقية وأعضاء لجنة الصحة في البرلمان العراقي، إضافة إلى زيارات ميدانية للمراكز الطبية والبنية التحتية الصحية، بهدف وضع أسس عملية للتعاون المستقبلي.
وأكد موسوي أن المفاوضات بين البلدين أحرزت تقدماً ملموساً، موضحاً أن الاتفاقات الأولية وشبه النهائية أُنجزت بالفعل، فيما يجري حالياً استكمال الجوانب الفنية والتنفيذية، مع توقع الانتهاء من إعداد خارطة طريق مشتركة للتعاون في مجالي السياحة والصحة خلال الأسابيع المقبلة.
العراق.. وجهة واعدة للسياحة الدينية والثقافية
ولفت موسوي إلى أن العراق لا يقتصر على كونه وجهة دينية بارزة، بل يمتلك أيضاً مقومات مهمة في مجال سياحة الأديان والسياحة الثقافية، حيث يحتضن العديد من المواقع المرتبطة بالديانات السماوية، بما في ذلك مقامات الأنبياء ومواقع ذات أهمية تاريخية وروحية للمسيحيين وأتباع الديانات الأخرى. وأكد أن هذه المقومات تمثل فرصة كبيرة لتعزيز السياحة الدينية والثقافية بين البلدين واستقطاب شرائح جديدة من الزوار المهتمين بالتراث الروحي والحضاري للمنطقة.
السياحة العلاجية.. ركيزة أساسية للشراكة الثنائية
تُعد السياحة العلاجية أحد أهم مجالات التعاون بين البلدين، حيث نجحت إيران في ترسيخ مكانتها كوجهة علاجية رئيسية للمرضى العراقيين بفضل كفاءاتها الطبية المتخصصة، وتكاليف العلاج التنافسية، وتطور بنيتها التحتية الصحية.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن نحو 75 في المائة من المرضى العراقيين الذين يبحثون عن العلاج خارج بلادهم يختارون إيران كوجهة مفضلة، ما يعكس مستوى الثقة المتزايد بالخدمات الطبية الإيرانية.
وتُظهر تقديرات وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية أن ما بين مليون و1.2 مليون سائح علاجي أجنبي يقصدون إيران سنوياً، ويشكل العراقيون نسبة كبيرة منهم. وتشمل أبرز الخدمات المطلوبة علاجات العقم وتقنيات الإنجاب المساعد، والعمليات الجراحية المتخصصة، والإجراءات التجميلية والعلاجات التكميلية.
آفاق واعدة للتكامل السياحي
ويؤكد خبراء السياحة أن تحسين البنية التحتية، وتسهيل إجراءات التأشيرات، وزيادة الرحلات الجوية المباشرة، وإطلاق حملات ترويجية مشتركة، من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة أمام البلدين لتطوير التعاون السياحي. ويُتوقع أن تسهم هذه الجهود في تحويل إيران والعراق إلى نموذج إقليمي ناجح في مجالات السياحة الدينية والثقافية والتاريخية والعلاجية، بما يعزز حركة السفر المتبادلة، ويدعم الاستثمارات، ويخلق فرصاً اقتصادية جديدة تخدم التنمية المستدامة في البلدين.
البحث
الأرشيف التاريخي