تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
فيما طهران ومسقط تعملان على وضع آلية فعّالة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز
قاليباف وعراقجي في الدوحة لبحث ملف المفاوضات
وخلال هذه الزيارة، عقد قاليباف مشاورات مع مسؤولين قطريين رفيعي المستوى حول بعض الجوانب المتعلقة بمفاوضات إنهاء الحرب المفروضة. كما إلتقى قاليباف خلال الزيارة مع أمير قطر الشیخ تمیم بن حمد آلثاني، وبحث معه آخر التطورات في المنطقة لاسيما العدوان الصهيو-أمريكي على إيران، علاوة على ملف المفاوضات.
وجاءت هذه الزيارة استكمالا لزيارة الوفد القطري مؤخراً الى طهران، وفي خضمّ مساعي الدوحة لإنهاء الحرب المفروضة على ايران.
ورافق قاليباف في هذه الزيارة كل من وزير الخارجية سيد عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبدالناصر همتي، حيث يُناقش الأخير إمكانية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة كجزء من الاتفاق النهائي.
في السياق، أعلن وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، في مدونة، عن إجراء محادثات مع نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية كاظم غريب آبادي. وكتب البوسعيدي، مساء الأحد، على منصة «إكس»: أجريت محادثات مثمرة مع نائب وزير الخارجية الإيراني، مما يُظهر الطابع البنّاء للمحادثات العُمانية - الإيرانية. وأضاف: جدّدنا التأكيد على أهمية استخدام الدبلوماسية على جميع الأصعدة. وأكد وزير الخارجية العُماني: ستواصل عُمان جهودها لخفض التوترات وتعزيز التعايش السلمي الإقليمي والأمن وحرية الملاحة.
تناقض الموقف الأمريكي
في سياق آخر، أشار المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحفي يوم أمس الاثنين، إلى أن لإيران أسلوبها الخاص في المفاوضات، وليست مضطرة للردّ على كل تصريحات المسؤولين الأمريكيين، قائلاً: لدينا أمور أكثر أهمية بكثير، ولو أردنا الردّ على التغريدات والصور للأطراف المقابلة، لما تمكنّا من القيام بأعمالنا الأكثر أهمية، نحن نركّز على تصميم وتطوير أفضل السبل لصيانة مصالحنا الوطنية.
ورداً على سؤال حول تناقض الموقف الأمريكي، حيث أعلن الرئيس الأمريكي في تغريدة، مساء السبت، تشاوره مع قادة المنطقة لجلب آرائهم للتوصل إلى تفاهم مع طهران؛ لكنه سرعان ما عاد مع مسؤولين أمريكيين آخرين لاستخدام لغة تهديدية ونشر صور توحي بالاستعداد لشنّ هجوم عسكري، أكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية أنه لا توجد أيّ ضمانات حيال إلتزام الولايات المتحدة بتعهداتها تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
واستطرد بقائي قائلاً: سنردّ كلما دعت الحاجة. لدينا أسلوبنا الخاص، ولسنا بصدد تقليد أسلوب العدو وطرقه. نحن كشعب متحضّر ذي أسلوب راقٍ ومقتدر، سنردّ على العدو حيثما اقتضت الضرورة، كما فعلنا سابقاً.
المفاوضون والسلك الدبلوماسي جزء من النظام
وحول الضمانات لالتزام الادارة الأمريكية بسلام مستدام مع إيران، وإجراءات الفريق المفاوض لمعالجة هذا القلق، أوضح بقائي أن الضمان هو قوتكم أنتم، والضمان هو التجربة والدرس الذي لقنّه الشعب الإيراني للمعتدين. وأضاف: مادام سؤالك عن إجراءات الفريق المفاوض، فيجب أن تسأل عن إجراءات الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية نفسها. المفاوضون والسلك الدبلوماسي جزء من النظام ولهم مهام واضحة في الميدان الدبلوماسي. وحالياً تنصبّ الجهود على إنهاء الحرب، ولا نتحدّث في هذه المرحلة عن تفاصيل المسألة النووية.
سنعمل بيقظة وعيون مفتوحة
في مجال الدبلوماسية
وحول تصريحات واشنطن بتحقيق تقدّم في المفاوضات، رغم أن التجارب السابقة أظهرت أن الحديث عن التقدّم غالباً ما سبق هجمات وشيكة، قال بقائي: التطوّرات التي أُعلن عنها في الأيام القليلة الماضية هي نتاج أسابيع من المحادثات عبر الوسيط الباكستاني، كما بذلت دول أخرى جهوداً طيبة خلال هذه الفترة. لذلك، القول إننا توصّلنا إلى استنتاجات في جزء كبير من الموضوعات المطروحة هو قول صحيح؛ لكن القول إن هذا يعني قرب التوقيع على اتفاق، لا يمكن لأحد أن يدّعيه، وذلك للأسباب التي أشرتم أنتم إلى جزء منها.
حالياً لا توجد برامج لسفر وفد إيراني إلى باكستان
وبخصوص ما تردّد عن احتمال إعلان باكستان بياناً ختامياً بالتشاور بين الطرفين دون سفر الوفود، نفى بقائي وجود برامج حالياً لسفر وفد إيراني إلى باكستان أو عودة وفد باكستاني إلى طهران، قائلاً: المسائل الشكلية تابعة لأصل الموضوع والمضمون. نحن الآن نركّز على عملية المفاوضات. كيف سيتم الإعلان عن التفاهم أو التوقيع لاحقاً، هناك وقت لاتخاذ القرار بشأنه في المستقبل. قد يكون هناك سفر للوفود إلى طهران أو العكس، إذا دعت الحاجة سيفعل ذلك؛ لكن في الظروف الراهنة لم نخطط حالياً لأي سفر إلى باكستان أو لوفد باكستاني إلى إيران.
وردّاً على تصريحات ترامب حول احتمالية ترشحه لرئاسة وزراء الكيان الصهيوني، والضغوط على الدول العربية للانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، قال بقائي: إذا أردتم رأيي الشخصي، قد يحصل العكس، ربما يترشح رئيس وزراء الكيان الصهيوني لرئاسة أمريكا؛ لكن الحقيقة أن العلاقة بين أمريكا والكيان الصهيوني واضحة تماماً، فالجميع رأى أن همّ أمريكا، أو على الأقل هذه الإدارة الأمريكية، في منطقة غرب آسيا هو فقط الكيان الصهيوني، دون أي قيمة للأمن الإقليمي أو السلام أو الاستقرار أو الرفاه الاقتصادي لدول المنطقة.
وشدد بقائي على أن الوسيط الرسمي للمحادثات بين إيران وأمريكا هو باكستان، مُضيفاً: أن بعض الدول الأخرى قامت بدور إيجابي في هذا المسار للمساعدة في حلّ بعض القضايا العالقة.
إدارة مضيق هرمز شأن يخص الدول المطلة عليه
وحول إمكانية فتح مضيق هرمز في حال التوصّل إلى اتفاق أولي، وما إذا كان يمكن الوثوق بعدم سيطرة القوات الأمريكية عليه بعد الفتح، قال بقائي: الإيرانيون يمتلكون القوة، وقد أظهروا قوّتهم بالفعل؛ فلا يوجد قلق بشأن الضمانات. فالدولة التي استطاعت الدفاع عن نفسها لمدة 40 يوماً وما بعدها أمام كيان مسلح بالسلاح النووي ومجهز بكل الإمكانيات، وأجبرت العدو على الندم والفشل في تحقيق أهدافه، يمكنها بالتأكيد أن تُظهر قوتها واقتدارها في استمرار المسار بأفضل شكل.
وأضاف: بخصوص مضيق هرمز، لم ندخل في تفاصيل هذا الموضوع في الاتفاق. كيفية إدارة مضيق هرمز هي مسألة تعود إلى الدول الساحلية للمضيق. وأوضح بقائي: تعمل إيران وعُمان على وضع آلية موثوقة وفعالة لضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، لأننا نؤمن باستخدام هذا الممر المائي الدولي للتجارة الحرة والملاحة الآمنة لجميع الدول. ما حدث كان نتيجة انتهاك القانون والعدوان العسكري الصهيو-امريكي على إيران.
إيران لا تفرض رسوماً على السفن
وحول الشروط التي سيتم بموجبها فتح مضيق هرمز وهل سيتم فرض رسوم على السفن عند مرورها عبر هذا المضيق؟ قال بقائي: نحن لا نفرض رسوم عبور؛ أعتقد أننا بحاجة إلى توخي الدقة في اختيار كلماتنا. لسنا بصدد فرض رسوم عبور. واوضح: علينا أن نضع في اعتبارنا أمرين؛ أولا، إن إجراءات إيران وعُمان لوضع بروتوكول أو آلية لضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز هي إجراء مسؤول يتوافق مع القانون الدولي؛ وذلك من أجل المصالح والأمن القومي لإيران وعُمان كدولتين ساحليتين، ومن أجل الصالح العام للمجتمع الدولي.
