تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
أكاديميان من جامعة شريف يقدّمان رؤية علمية لفكّ طلاسم «مفارقة فيرمي»
وقدّم الدكتور سهراب راهوار والدكتور شاهين روحاني، في بحثهما المشترك، تحليلاً مبتكراً ومعمقاً بشأن «مفارقة فيرمي»، مما أثار اهتماماً واسعاً في الأوساط العلمية والإعلامية، حيث غطت نتائج البحث منصات علمية رائدة مثل Phys.org، كما أفردت له صحيفة نيويورك بوست تقريراً خاصاً.
وفي هذا الإنجاز العلمي، تناول الدكتور راهوار والدكتور روحاني -عضوا الهيئة التدريسية بكلية الفيزياء بجامعة شريف- أحد أكثر الأسئلة جوهرية في علم الكونيات؛ وهو التساؤل عن سبب غياب أي أثر للحياة الذكية حتى الآن، رغم وفرة النجوم والكواكب القابلة للحياة في مجرة درب التبانة.
وتشير المقالة إلى أنه بالنظر إلى المسافة المتوسطة بين النجوم التي تبلغ حوالي سنة ضوئية واحدة، وبالاستناد إلى تاريخ يمتد لأكثر من قرن في رصد الموجات الراديوية، كان من المتوقع رصد إشارات من حضارات قريبة؛ ومع ذلك، لا يزال «الصمت الكوني» هو السائد. كما يؤكد البحث أنه بالنظر إلى عمر المجرة الذي يناهز 10 مليارات سنة، فلو وجدت حضارات متقدمة في الماضي، لكان من المفترض أن تترك وراءها آثاراً قابلة للرصد.
ويتجاوز هذا البحث التفسيرات الشائعة لمفارقة فيرمي -كفرضية إخفاء الحضارات لنفسها أو قيود السفر بين النجوم- ليطرح فرضية مختلفة؛ فبحسب هذا الطرح، قد تفنى الحضارات المتقدمة قبل بلوغ مرحلة التوسع المجري نتيجة عوامل مثل تدمير البيئة، أو الحروب الواسعة، أو التطوير غير المنضبط لتقنيات مثل الذكاء الاصطناعي.
وانطلاقاً من المعطيات الحديثة حول عدد الكواكب الصالحة للحياة، يقترح الباحثان «العمر الزمني للحضارات التكنولوجية» بوصفه متغيراً أساسياً، ويقدّران أن الحد الأقصى لعمر هذه الحضارات يبلغ نحو 5000 عام؛ وهو رقم كفيل بتفسير استمرار «الصمت الكوني».
وفي هذا الإطار، يخلص البحث إلى أن الحضارة البشرية، التي لم يمضِ على دخولها العصر التكنولوجي سوى 200 عام تقريباً، لا تزال في مستهل هذا المسار.
