واشنطن تصعّد ضغوطها على جنوب أفريقيا وسط دعوات إلى «الجمهورية الثانية»

صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية على جنوب أفريقيا، مستثمرةً الأزمات الداخلية التي تعيشها البلاد لدعم تيارات تدعو إلى تأسيس ما يُعرف بـ«الجمهورية الثانية». وفي هذا السياق، أعلن دونالد ترامب رفع عدد اللاجئين البيض الذين ستستقبلهم الولايات المتحدة من جنوب أفريقيا في العام الحالي، بذريعة تعرضهم لـ«تمييز عنصري» من قبل حكومة «المؤتمر الوطني الأفريقي» بقيادة الرئيس سيريل رامافوسا.
وجاءت الخطوة الأميركية في وقتٍ تشهد فيه جنوب أفريقيا تصاعداً في النقاشات السياسية حول مستقبل النظام القائم منذ نهاية حقبة الفصل العنصري، وسط اتهامات للحزب الحاكم بالعجز عن معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة. وتستند دعوات «الجمهورية الثانية» إلى ضرورة إعادة توزيع الثروة والأراضي وإنهاء الامتيازات الاقتصادية التي لا تزال تتمتع بها الأقلية البيضاء، والتي تملك القسم الأكبر من الأراضي والثروة الوطنية رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على انتهاء نظام الأبارتايد.
وتفاقمت الأزمة الداخلية مع ارتفاع معدلات البطالة إلى أكثر من 32%، إضافة إلى استمرار أزمة الكهرباء وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع قيمة العملة المحلية. كما شهدت مدن عدة احتجاجات ضد المهاجرين الأفارقة، خصوصاً من زيمبابوي والكونغو الديمقراطية ونيجيريا، وسط مطالبات بتشديد قوانين الهجرة وترحيل المهاجرين غير النظاميين.
وفي موازاة ذلك، كثّفت واشنطن ضغوطها الاقتصادية عبر خفض المساعدات الطبية المقدّمة لبريتوريا بشكل كبير، ما أثار مخاوف من تفاقم الأزمة الصحية في بلد يضم ملايين المصابين بفيروس الإيدز. كما تتهم الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بالاقتراب أكثر من الصين وروسيا ضمن إطار مجموعة «بريكس»، وهو ما تعتبره واشنطن تهديداً لمصالحها الدولية.
ورغم هذه الضغوط، لا تزال حكومة رامافوسا تتمسك بسياسة خارجية مستقلة نسبياً، مع الحفاظ على علاقاتها بدول «الجنوب العالمي». ويرى مراقبون أنّ الحملة الأميركية والإعلامية الغربية تهدف إلى إضعاف النظام السياسي الحالي وإعادة تشكيل التوازنات الداخلية بما ينسجم مع المصالح الغربية، في وقت يحاول فيه رامافوسا الحفاظ على استقرار البلاد وسط تحديات سياسية واقتصادية متزايدة.
البحث
الأرشيف التاريخي