تصعيد متواصل على الجبهة الشمالية.. خسائر للاحتلال وقلق متزايد في المستوطنات
تشهد الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة تصعيداً متواصلاً رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، وسط تزايد الخسائر العسكرية وحالة القلق المتفاقمة داخل المستوطنات الحدودية. وأفادت مصادر عسكرية تابعة للاحتلال بإصابة أربعة جنود إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية عسكرية قرب الحدود مع لبنان، فيما وُصفت إصابة أحدهم بالخطيرة، في مؤشر جديد على استمرار التوتر الأمني والعسكري في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تتصاعد مخاوف المستوطنين من هجمات الطائرات المسيّرة التابعة لـحزب الله، والتي باتت تؤثر بشكلٍ مباشر على الحياة اليومية في مستوطنات الشمال. وفرضت سلطات الاحتلال إجراءات أمنية مشددة داخل المدارس ورياض الأطفال في الجليل الأعلى والغربي، شملت منع الأطفال من الخروج إلى الساحات المفتوحة إلاّ في ظروف محدودة، مع إبقائهم بالقرب من الملاجئ تحسباً لأي هجوم مفاجئ. كما جرى اعتماد مراقبة جوية مستمرة في فترات الاستراحة لرصد أي طائرات مسيّرة وإطلاق التحذيرات فوراً. وفي تطور ميداني آخر، استهدفت غارة صهيونية منطقة بساتين بعلبك شرقي لبنان، ما أدى إلى استشهاد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي وائل عبد الحليم وابنته البالغة 17 عاماً، إضافة إلى إصابة زوجته واثنين من أبنائه بجروح متفاوتة، وسط استنفار أمني واسع في المنطقة. بالتوازي مع ذلك، تتزايد الضغوط الداخلية على حكومة نتنياهو، مع تصاعد الحديث في الإعلام العبري عن دخول الاحتلال في «حرب استنزاف» طويلة على الجبهة الشمالية. وتشير تقارير صهيونية إلى أنّ كلفة الحرب ارتفعت إلى مليارات الدولارات، في ظل استمرار عمليات حزب الله اليومية، وفشل الاحتلال في إعادة الاستقرار أو إعادة المستوطنين إلى حياتهم الطبيعية. ويرى مراقبون أنّ المواجهة الحالية تحولت من محاولة صهيونية لتحقيق «ردع سريع» إلى معركة استنزاف مفتوحة، تتآكل فيها القدرات الاقتصادية والعسكرية والنفسية للاحتلال مع مرور الوقت، بينما يواصل حزب الله فرض معادلة ضغط متواصلة تربك حسابات الحسم على الجبهة الشمالية.