رئيس الجمهورية في رسالة إلى بابا الفاتيكان إزاء المواقف غير القانونية لترامب:

على المجتمع الدولي التصدّي للسياسات الأمريكية الطائشة

صرّح رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، في رسالة وجّهها إلى بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، إنّ «على المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤوليته إزاء الإجراءات غير القانونية التي تقوم بها أمريكا».
وأعرب الرئيس بزشكيان، في رسالته، عن شكره للمواقف الأخلاقية التي اتّخذها البابا ليو الرابع عشر إزاء العدوان الأخير على إيران، وأكّد على ضرورة أن يتبع المجتمع الدولي نهجاً واقعياً ومنصفاً، داعياً دول العالم إلى التصدي للمطالب غير القانونية والسياسات الطائشة والخطيرة التي تنتهجها أمريكا.
وجاء في نصّ رسالة رئيس الجمهورية التي استهلّها بنصّ من الإنجيل المقدّس: إن «بداية الكبرياء هي ابتعاد الإنسان عن الله وإعراض قلبه عن الخالق، لأن بداية الخطيئة هي الكبرياء، ومَن تمسك بها أفرط في ارتكاب القبائح، لذا أنزل الله عليه البلايا المؤلمة وأهلكه بالكامل. لقد أطاح الله تعالى بعروش الحكّام المتكبرين، وأجلس المتواضعين مكانهم» (الإنجيل المقدس، سفر يشوع بن سيراخ 10: 12-13).
وأردف رئيس الجمهورية: أتقدّم إلى جنابكم بأحرّ تحياتي وأصدقها، وأتقدم بالشكر والعرفان على مواقفكم الأخلاقية والعقلانية والمنصفة إزاء الهجوم الذي شنّته حكومة أمريكا بتاريخ ٢٨ فبراير ٢٠٢٦، للمرّة الثانية وفي خضمّ المفاوضات الجارية بين بلادكم والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بحجج واهية وعلى نحو يتعارض صراحة مع القانون الدولي وبمشاركة الكيان الصهيوني.
نماذج واضحة على جرائم الحرب
وأردف الدكتور بزشكيان: نتيجة هذا العدوان غير القانوني الأمريكي والصهيوني، اغتيل واستشهد آيةالله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، الزعيم الأعلى للشيعة في العالم، إلى جانب عدد كبير من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما استشهد ٣٤٦٨ من المواطنين الإيرانيين، بينهم أطفال مدرسة «شجرة طيبة» الأبرياء في مدينة ميناب، وتسبّب هذا العدوان في أضرار جسيمة لبنيتنا التحتية، بما فيها المدارس والجامعات والتراث الثقافي والمباني التاريخية والمراكز التعليمية والأماكن الدينية من مساجد وكنائس ومعابد يهودية، والمراكز الطبية والمنشآت الرياضية والجسور والطرق، وخطوط السكك الحديدية، ومحطات توليد الطاقة، والمصافي ومجمعات البتروكيماويات، وهي نماذج واضحة على جرائم الحرب.
وأكمل قائلاً: لقد أدلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بتصريحات خطيرة ووقحة قال فيها إنه يعتزم تدمير الحضارة التاريخية لإيران وإعادتها إلى العصر الحجري. وهذه التصريحات، كما أشرتم أنتم، تنبع من وهم القوة المطلقة وتقوم على الغطرسة والتنمر والجشع، ومحاولة حلّ النزاعات عبر العنف الجامح، وهو ما يعجز الضمير الإنساني عن استيعابه وتحمّله. إن النهج المدمر للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وهجماتهما غير المشروعة ليست موجهة ضد إيران فحسب، بل إنها موجهة ضد سيادة القانون الدولي، والقيم الإنسانية، وتعاليم الأديان السماوية.
وأردف رئيس الجمهورية موضّحاً: من البديهي أن تكون تكاليف هذا النهج الخطير واقعة على عاتق المجتمع الدولي بأكمله.
حضرة بابا الفاتيكان؛
إنّ الشعب الإيراني، بكل أطيافه من مسلمين ومسيحيين ويهود وزرادشتيين، يعيش منذ قرون في سلام وأمان على أرضه العريقة، متسامحاً ومسالماً مع جيرانه، بمن فيهم على الضفة الجنوبية للخليج الفارسي، وذلك استناداً إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية؛ لكن وجود القواعد العسكرية الأمريكية في أراضي دول المنطقة، والتي استُخدمت -للأسف- في الحرب الأخيرة للعدوان والهجوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، دفع القوات المسلحة لبلادي، وفي إطار الدفاع المشروع والتصدي للعدوان، إلى استهداف أهداف ومصالح المعتدين في أراضي تلك الدول. وهذا في الوقت الذي لم نشكل فيه، بشهادة التاريخ، أيّ تهديد أو اعتداء على سيادة ووحدة أراضي جيراننا، ومازلنا نرغب في أفضل العلاقات مع جميع جيراننا والعيش في سلام وأمن ورفاه في المنطقة. 
الأوضاع الراهنة في مضيق هرمز
وأكمل رئيس الجمهورية: إن الأوضاع الراهنة في مضيق هرمز ناتجة أيضاً عن الهجمات غير القانونية التي يشنها المعتدون واستخدامهم للأراضي والمجال الجوي للدول الساحلية للخليج الفارسي لشن هجمات ضد إيران، وكذلك بسبب الحصار البحري الذي تفرضه أمريكا على إيران. ومن البديهي أنه بعد زوال حالة انعدام الأمن الراهنة، ستعود حركة المرور في مضيق هرمز إلى طبيعتها، وستطبّق إيران، في إطار تعزيز الترتيبات الأمنية للملاحة عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي، آليات رقابية ومراقبة مهنية وفعالة في إطار القانون الدولي.
وأوضح: لقد أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دائماً أنها ملتزمة بالدبلوماسية والحلول السلمية لتسوية المسائل، بما في ذلك مع الحكومة الأمريكية. ولهذا الغرض، وعلى الرغم من الغدر المتكرر من قبل تلك الحكومة بطاولة المفاوضات والدبلوماسية، فقد رحّبت إيران بوساطة باكستان ودخلت بصدق واحترافية في مفاوضات إسلام آباد.
إن وقوف إيران في وجه المطالب غير القانونية للحكومة الأمريكية هو وقوف ودفاع عن القانون الدولي والقيم الإنسانية النبيلة. لذا، يُتوقع من المجتمع الدولي أن يتبع نهجاً واقعياً ومنصفاً، وأن يتصدى للمطالب غير القانونية والسياسات المغامرة والخطيرة لأمريكا.
واختتم رئيس الجمهورية بالقول: يسرّني أن أعبّر مرّة أخرى عن شكر حكومة وشعب إيران لنهجكم القائم على «السلام العادل»، وأؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع احتفاظها بحقها المشروع في الدفاع عن النفس، ستلتزم بتعهدها الصادق بالحوار وحلّ المشاكل بالوسائل السلمية والقانونية والأخلاقية.
العدوان على إيران غير عادل
من جانبه، أكّد البابا ليو الرابع عشر، رأس الكنيسة الكاثوليكية، على ضرورة عودة إيران وأمريكا إلى طاولة المفاوضات، مشيراً إلى أن العدوان الأمريكي والصهيوني على إيران أمر غير عادل.
وفي معرض تعليقه على العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، صرّح بابا الفاتيكان للصحفيين، قائلاً: هذه الحرب ليست عادلة، وأدعو جميع شعوب العالم إلى معارضتها. وأكد أن هذه الحرب آخذة في الاتساع، ولن تجلب للعالم سوى أزمات في قطاعي الاقتصاد والطاقة. وتابع قائلاً: إن الحرب ضد إيران تزعزع استقرار الشرق الأوسط وتنشر الكراهية؛ لذا يجب العودة إلى طاولة المفاوضات واستكمالها.
كما أشار زعيم الكاثوليك إلى أن الهجوم على البنية التحتية المدنية يتنافى مع القانون الدولي، مُؤكّداً ضرورة عدم نسيان الأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة. وفي الختام، دعا بابا الفاتيكان شعوب أطراف النزاع كافة، بما في ذلك الشعب الأمريكي، إلى التواصل مع ممثليهم والمشرعين للضغط عليهم من أجل إنهاء الحرب والعمل على إرساء السلام.
البحث
الأرشيف التاريخي