من الصحافة الإيرانية
ترامب في بكين.. من «الضغط الأقصى إلى «الحاجة القصوى
رأت صحيفة «جوان» أن سفر الرئيس الأمريكي إلى الصين يعكس تحوّلًا واضحًا من استراتيجية «الضغط الأقصى» على بكين إلى حالة «الحاجة القصوى» إليها، بعدما بات يسعى إلى توظيف الدور الصيني في إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، حتى لو تطلب ذلك تقديم امتيازات واسعة للصين.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها، يوم الخميس 14 أيار/ مايو، أن ترامب ذهب إلى بكين برفقة وفد غير مسبوق من المسؤولين السياسيين والعسكريين وكبار رجال المال والتكنولوجيا، في مشهد يكشف أن واشنطن لا تبحث فقط عن ترتيبات سياسية، بل عن مخرج اقتصادي وتجاري من مأزقها المتزايد. وتابعت الصحيفة: أن ترامب حاول التقليل من أهمية الملف الإيراني خلال زيارته، مدعيًا أن إيران «تحت السيطرة»؛ لكن جوهر الزيارة يرتبط بمحاولة دفع الصين إلى الضغط على طهران في الملف النووي ومضيق هرمز، في ظل تراجع قدرة واشنطن على فرض شروطها منفردة.
ولفتت إلى أن مهمة ترامب تبدو معقدة، لأن الصين شريك تجاري مهم لإيران، ولم تنخرط في مشاريع أميركية ضدها، كما لم تستجب للضغوط البحرية الأميركية، ما يجعل التعويل على بكين ضد طهران خيارًا محفوفًا بالفشل. وأوضحت الصحيفة: أن ترامب يراهن أيضًا على صفقات تجارية مع الصين، لذلك اصطحب شخصيات بارزة من شركات كبرى مثل آبل وتسلا وبوينغ وغولدمان ساكس وماستركارد. واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن حاجة ترامب إلى إنجاز خارجي، وسط تراجع شعبيته داخليًا بسبب العدوان الأميركي - الصهيوني على إيران والتضخم، تجعله يدخل مفاوضات بكين بأوراق محدودة أمام ثبات إيران واتساع دور الصين.
رسوم مضيق هرمز.. قراءة
في المستندات الفنّية الإيرانية
رأى الباحث الإيراني «مرتضى فاخري» أن مطالبة إيران بفرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز لا تنطلق من منطق سياسي أو عسكري، بل من مستندات فنية تتعلق بالتلوث المتراكم في الخليج الفارسي، وبالأضرار الناتجة عن تحلية المياه، ومخلفات الحروب، ومياه توازن السفن. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اقتصاد سرآمد»، يوم الخميس 14 أيار/ مايو، أن دول جنوب الخليج الفارسي تعتمد بصورة واسعة على تحلية مياه البحر، ما يؤدي إلى إعادة كميات كبيرة من المياه المالحة والمواد الكيميائية والمعادن الثقيلة إلى الخليج الفارسي، في حوض شبه مغلق يحتاج سنوات لتجديد مياهه. وتابع الكاتب: أن ارتفاع الملوحة يضعف الأكسجين المذاب في المياه، ويخلق مناطق قليلة الأكسجين تهدد الكائنات البحرية، معتبرًا أن إيران، صاحبة أطول شريط ساحلي شمال الخليج الفارسي، تتحمل جزءًا كبيرًا من آثار هذا الخلل البيئي.
ولفت فاخري إلى أن الحرب المفروضة على إيران خلّفت بدورها تلوثًا نفطيًا وكيميائيًا في مياه الخليج الفارسي، خاصة نتيجة استهداف المنشآت النفطية والسفن، مشيرًا إلى أن بعض آثار هذه الملوثات مازالت باقية في الرواسب البحرية. وأوضح أن مياه توازن السفن تمثل محورًا فنيًا آخر، إذ تنقل أنواعًا بحرية دخيلة ومواد مرضية وتسبب صدمات حرارية وملحية للبيئة البحرية، بما يضر بالشعاب المرجانية وأشجار الحرا في مناطق قشم وبندر لنغه. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن تخصيص جزء من الرسوم المقترحة، لمشاريع تنظيف السواحل وإحياء النظم البيئية، يمكن أن تشكل نموذجًا لـ»التعويض البيئي»، محذرًا من أن تجاهل الأزمة سيجعل كلفة إنقاذ الخليج الفارسي أكبر بكثير من أي رسوم حالية.
ترامب عند ثلاثية الموت..
الحرب مكلفة والسلام أصعب
رأى الكاتب الإيراني «حميد روشنائي» أن الرئيس الأميركي يقف اليوم عند ما يشبه «ثلاثية الموت»، بعدما تصور أن الهجوم على إيران سيحسم خلال أيام قليلة، قبل أن يكتشف أن الميدان الإيراني ليس ساحة سهلة، بل أرض استنزاف قادرة على تعطيل حساباته العسكرية والسياسية. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان امروز»، يوم الخميس 14 أيار/ مايو، أن الخيار الأول أمام ترامب هو استئناف الحرب، غير أن هذا المسار يتطلب هجمات أوسع وخسائر أكبر، في وقت أثبتت فيه إيران صلابتها وقدرتها على توسيع الردّ، سواء عبر مضيق هرمز أو استهداف مصالح الأعداء والكيان الصهيوني، بما يرفع كلفة الطاقة ويعقّد المشهد الإقليمي.
وتابع الكاتب: أن خيار السلام ليس أقل صعوبة بالنسبة لترامب، لأن إيران لا تقبل السلام بأي ثمن، ولا تخضع للإملاءات الأميركية، خصوصًا في ملفات كالقضية النووية ومضيق هرمز والقوى الحليفة في المنطقة، ما يجعل أي تنازل أميركي محل انتقاد داخلي وخارجي. ولفت روشنائي إلى أن الخيار الثالث، أي بقاء الوضع الراهن بين اللاحرب واللاسلم، يضغط بدوره على ترامب، بسبب استمرار الاستنفار العسكري وارتفاع أسعار النفط وتعطل مصالح حلفائه في الخليج الفارسي، فضلًا عن الضغوط الاقتصادية والانتخابية داخل الولايات المتحدة. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن ترامب يواجه تجربة قاسية، لأنه لم يعد قادرًا على فرض إرادته بتوقيع سريع أو خطاب استعراضي، بعدما تحولت الحرب التي ظنها أداة ضغط إلى مأزق مفتوح أمام صمود إيران.
