تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
قاليباف، مُؤكّداً أن أيّ نهج آخر سيكون عديم الجدوى:
لا خيار أمام أمريكا سوى قبول مقترح إيران
وكتب قاليباف، فجر الثلاثاء، في منشور له على منصة «إكس»: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول حقوق الشعب الإيراني كما وردت في المقترح ذي النقاط الـ14، لأن أي نهج آخر سيكون عديم الجدوى تماماً، وسيؤدي إلى سلسلة من الإخفاقات، وكلما طال تأخيرهم، زادت الأعباء التي سيدفعها دافعو الضرائب الأمريكيون من جيوبهم.
النظام الجيوسياسي الجديد لغرب آسيا
من جانبه، خاطب مستشار قائد الثورة للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي ترامب بالقول: لقد هزمناكم في «الميدان»، فلا تتوهّم بأنكم ستنتصرون في الدبلوماسية. وكتب ولايتي، الإثنين، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: ان ترامب يقول إن إيران سوف لن تضحك بعد الآن، ويتشدق بوقف إطلاق نار بـ»توهج عظيم»، إلاّ أنه في الوقت الذي يوجّه فيه تهديداً نووياً مبطناً لإيران، يبدو كأنه صدّق أكاذيب البنتاغون بشأن التعتيم على الأرقام الثقيلة لقتلى الجنود الأمريكيين. وأضاف: السيد ترامب، لا تظن أبداً أنك ستدخل بكين دخول المنتصرين عبر استغلال هدوئنا الحالي. تعلّم أولاً أبجديات النظام الجيوسياسي الجديد لغرب آسيا! وتابع ولايتي: لقد هزمناكم في الميدان (عسكرياً)؛ فلا تتوهم أبداً بأنكم ستخرجون منتصرين دبلوماسياً.
نراقب تحركات العدو عن كثب
إلى ذلك، أكّد المساعد السياسي لقائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تراقب بدقة وحزم التحركات في المنطقة ولن تسمح بأي تعدٍّ على مياهها ومصالحها. وأوضح محمد أكبرزاده، أبعاد وجود وتدخل القوى الأجنبية في الحرب المفروضة، قائلاً: منذ بداية الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات، دعم الأمريكيون صدام حسين بشكل أو بآخر؛ كان هذا الدعم غير مباشر ولكنه شمل جميع المجالات.
وأضاف: في ذلك الوقت، في منطقة الخليج الفارسي، لم يكن يمر يوم تقريباً دون أن تتعرض بعض جزرنا لقصف من قبل الطائرات المقاتلة العراقية. وقد دلّ ذلك على وجودهم الجاد في المنطقة وسعيهم وراء مصالح وموارد النفط، ومحاولتهم ترسيخ وجودهم. وتابع: تحركت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحزم ضد هذه التجاوزات. ففي قضايا مثل ناقلات النفط، لقّنّاهم درسًا قاسيًا، وتراجع الأمريكيون بالفعل عن بعض مواقفهم.
نظرة ايران إلى مضيق هرمز استراتيجية
وفي معرض حديثه عن الأبعاد الجيوسياسية لمضيق هرمز، أكد المساعد السياسي لقائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري: إذا أردنا شرح جغرافية هذه المنطقة، فعلينا أن ندرك أن نظرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى مضيق هرمز ليست مجرد نظرة جغرافية محدودة، بل هي نظرة استراتيجية ومختلفة. وأضاف: لطالما تحملت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسؤولية، بل وحتى، في رأيي، «فضلاً» تجاه العالم؛ لأننا لا نكنّ أي عداء أو صراع لشعوب العالم، وإنما نوجه كلامنا إلى الحكومات التي لطالما سعت إلى معاداة إيران.
وتابع أكبر زاده: تفسر هذه الدول كل تحرك تقوم به الجمهورية الإسلامية وكأن إيران تسعى إلى غزوها، في حين أن هذا التصور خاطئ تماماً، وقد اختلقوا صورة زائفة عن إيران. وصرح قائلاً: في مجال الطاقة والتجارة في البضائع والعبور، لم تكتفِ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعدم خلق أي عقبات، بل قدمت أيضاً خدمات واسعة النطاق للعالم؛ لدرجة أنه في بعض الحالات، كانت السفن التي تمر عبر ممراتنا المائية الإقليمية، حتى تلك التي تنتمي إلى بعض الدول المعادية، تتم مرافقتها من قبل قواتنا، وقد تم تقديم هذه الخدمات مجاناً.
سياسة خفض التصعيد وتعزيز الأمن
وأكد أكبر زاده أن هذا النهج قائم على سياسة خفض التصعيد وتعزيز الأمن، قائلاً: كنا نسعى إلى السلام والأمن في المنطقة؛ لكن الوضع اليوم قد تغير، ويجري تطبيق سياسات جديدة بشأن مضيق هرمز، وسيرى العالم نتائجها. وأشار إلى أن هذه السياسات وُضعت في إطار توجيهات قائد الثورة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية متمسكة بحقوقها. وتابع أكبر زاده شرحه للتغير في النظرة الجغرافية لمضيق هرمز، قائلاً: في الماضي، كان يُنظر إلى مضيق هرمز على أنه منطقة محدودة حول جزر مثل هرمز وهنغام، لكن هذه النظرة قد تغيرت اليوم. وأضاف: الآن، وفي إطار الخطة الجديدة، تم توسيع منطقة مضيق هرمز بشكل كبير وتم تحديدها كمنطقة استراتيجية من سواحل جاسك وسيري إلى ما وراء الجزر الكبيرة؛ بعبارة أخرى، أصبح مضيق هرمز أكبر وأصبح منطقة عمليات واسعة. وتابع المساعد السياسي لقائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري: في حين يدّعي بعض الأعداء أن البحرية الإيرانية قد ضعفت أو أنها لم تعد موجودة، فإن تصميم وتنفيذ الخريطة الجديدة يُظهر أن هذه القوة حاضرة بقوة في المنطقة.
وفي إشارة إلى إحدى التحركات الأخيرة في المنطقة، قال: في إحدى القضايا الأخيرة، كانت فرقاطة أمريكية تنوي المرور عبر هذه المنطقة، لكنها وُوجهت بمراقبة دقيقة من قبل القوات المسلحة. وبعد رصد بعض السلوكيات الاستفزازية، وجّهت البحرية الإيرانية الرسالة اللازمة بالتحذير وإطلاق النار على الأهداف، فغيّرت السفينة مسارها على الفور.
وأكد أكبر زاده: تُظهر هذه الإجراءات أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تراقب بدقة وحزم التحركات في المنطقة، ولن تسمح بأي تعدٍّ على مياهها ومصالحها. وأضاف: يجب أن يعلم شعبنا العزيز أنه كما قيل، نحن نبذل الدم، لكننا لا نتخلى عن الأرض، فإن القوات المسلحة تدافع عن سلامة أراضي البلاد ومياهها بكل قوتها.
إيران تُصرّ على إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز
من جهة أخرى، أكّد المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية تُصرّ على إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز قبل أي مفاوضات نووية. وقال بقائي خلال تصريحات له الثلاثاء: الولايات المتحدة تسعى إلى استسلام إيران الكامل، لا إلى مفاوضات. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية: نهج واشنطن هو فرض إرادتها، وليس عملية تفاوض سياسي حقيقية.
وأوضح بقائي بشأن الردّ الإيراني على ورقة أمريكا التفاوضية: الردّ الإيراني يؤكّد على إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز قبل أي مفاوضات نووية. وشدّد ان إغلاق مضيق هرمز خطأ الولايات المتحدة، وليس إيران، مبيناً: انه وفقًا للقانون الدولي، يُعتبر الحصار البحري بحد ذاته شكلاً من أشكال الحرب.
مشروع قانون مضيق هرمز
إلى ذلك، اعتبر نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، مشروع قانون مضيق هرمز المعروض على مجلس الأمن بانه محاولة لتحويل تبعات العدوان العسكري والحصار غير القانوني إلى قضية ضد دولة مستهدفة بالتهديدات والضغوط والهجمات. وكتب كاظم غريب آبادي، في بيان على منصة «إكس»: إن سعي أمريكا وبعض حلفائها الإقليميين لصياغة مشروع قانون مضيق هرمز في مجلس الأمن يُشير إلى محاولة جديدة لتغيير مسار النقاش؛ تحويل تبعات العدوان العسكري والحصار غير القانوني إلى قضية ضد دولة مستهدفة بالتهديدات والضغوط والهجمات.
وصرح غريب آبادي في رسالته قائلاً: حرية الملاحة مبدأ قانوني محترم، لكن لا يمكن تفسيره بشكل انتقائي أو سياسي أو بمعزل عن ميثاق الأمم المتحدة. لا يمكن لأي مبادرة تتعلق بالأمن البحري في هذه المنطقة أن تتجاهل في الوقت نفسه استخدام القوة، والحصار البحري، والتهديدات المستمرة، والدور المباشر لاميركا والكيان الصهيوني في تأجيج الأزمة، ثم تدّعي الحياد أو الشرعية القانونية.
وصرح بان القضية الأساسية ليست مرور السفن بمعزل عن السياق، بل إن بعض الحكومات تحاول تبرير آثار أفعالها غير القانونية بلغة «النظام الدولي». إن هذا النهج لا يُسهم في تخفيف حدة التوترات، أو تعزيز الأمن البحري، أو ترسيخ مصداقية الآليات متعددة الأطراف.
وأكد نائب وزير الخارجية قائلاً: إن أي نص يحاول صياغة الوضع في مضيق هرمز دون الإشارة إلى العدوان والحصار والتهديد باستخدام القوة وحقوق إيران المشروعة في الدفاع عن أمنها ومصالحها الحيوية سيكون ناقصاً ومنحازاً وسياسياً ومحكوماً عليه بالفشل منذ البداية.
كما أجرى غريب آبادي، مشاورات ومحادثات مع نائب وزير الخارجية النرويجي، ورئيس بنك البريكس، والسفير الفرنسي. وفي اللقاء مع كرافيك، نائب وزير الخارجية النرويجي، الذي یزور طهران حاليا، شرح غريب آبادي موقف إيران من العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، وجرائمهم، والإجراءات الحاسمة التي اتخذتها إيران ردًا على هذا العدوان، كما قدم توضيحات حول تحركات باكستان للتوسط وممارسة إيران سيادتها على مضيق هرمز.
وفي هذا اللقاء شدد نائب وزير الخارجية على ضرورة تجنّب أيّ إجراء من شأنه أن يزيد الوضع تعقيداً في المنطقة.
الإجراءات الأمريكية غير قانونية
على صعيد آخر، وفي رسالة وجهها إلى أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية (آيمو)، وصف السفير الإيراني لدى المنظمة علي موسوي، الإجراءات الأمريكية ضد ناقلتي النفط اللتين تقلان طاقما إيرانيًا بأنها غير قانونية ولا إنسانية، وحمّل واشنطن مسؤولية حياة وصحة البحارة العالقين في هذا الوضع. وأشار السفير الإيراني في هذه الرسالة، إلى الظروف الإنسانية المزرية والمتدهورة التي يعيشها طاقما ناقلتي النفط «إم تي تيفاني» و»إم تي ماجستيك»، وذكر أن هذا الوضع قد أثر بشكل مباشر على سلامة وحياة طاقمي هاتين السفينتين. وأوضح في الرسالة أن القوات الأمريكية أوقفت الناقلتين خلال عملية الحصار البحري التي أعلنتها الولايات المتحدة، بزعم أنهما كانتا تحملان شحنة تتعلق بالجمهورية الإسلامية الإيرانية. وفي جزء آخر من رسالته، أكد المندوب الدائم لإيران لدى المنظمة البحرية الدولية أن أي مطالبة أحادية الجانب من جانب الولايات المتحدة لا تُبرر بأي حال من الأحوال تعريض البحارة المدنيين للجوع والحرمان والخطر في أعالي البحار.
