تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
يعزز استدامة الزراعة وجودة الصادرات
إنتاج سماد يوريا ذكي إيراني بتقنية النانو
ويؤدي هدر النيتروجين في الحقول إلى زيادة تكاليف الإنتاج على المزارعين، فضلاً عن تلوث مصادر المياه والتربة، الأمر الذي يخلق تحديات بيئية واقتصادية متصاعدة.
ويتميّز المنتج الجديد بإمكانية تخصيص فترة الإطلاق لتتراوح بين 45 و90 يوماً، بما يجعل عملية التغذية متسقة مع دورة نمو المحصول. وتشير النتائج إلى أن هذه التقنية قادرة على خفض استهلاك اليوريا بنسبة تصل إلى 75%. كما تسهم التكنولوجيا الجديدة في رفع إنتاجية المحاصيل وتقليل تراكم النترات، وهو ما يعزز معايير السلامة الغذائية ويفتح آفاقاً أفضل للتصدير.
ولادة تقنية محلية
تعمل هذه الشركة المعرفية ضمن إحدى النوى التكنولوجية، وقد طوّرت سماد يوريا بطيء الإطلاق بدعم من مقرّ تطوير تكنولوجيا النانو، استجابةً لاحتياجات شركة الخدمات الداعمة للزراعة.
ويعتمد المنتج على غلاف بوليمري قابل للتحلل الحيوي يحتوي على جسيمات نانوية تُطبَّق على حبيبات اليوريا لتشكّل حاجزاً ذكياً يؤخر التلامس المباشر بين الماء وسطح السماد.
ويكمن جوهر هذه التقنية في الجسيمات النانوية الموزّعة داخل الطبقة البوليمرية؛ إذ تعمل هذه الجسيمات فائقة الصغر على سدّ المسام الدقيقة في الغلاف، مما يحدّ من نفاذ الماء بسرعة إلى داخل حبيبات اليوريا.
ونتيجة لذلك، تتم عملية الذوبان وإطلاق النيتروجين بصورة تدريجية ومستمرة بدلاً من التحرر المفاجئ. وهكذا يحصل النبات، طوال مراحل نموه -من التفريع حتى تكوين السنابل- على تغذية متوازنة وفعّالة دون تعرّض لزيادات حادة أو نقص في النيتروجين.
تخصيص آلية الإطلاق وفقاً للمحاصيل والمناخ
ومن أبرز مزايا هذا المنتج قدرته على ضبط زمن إطلاق النيتروجين تبعاً لاحتياجات كل منطقة زراعية. وقد أتاح فريق التطوير إمكانية تعديل سماكة الغلاف وتركيبته بحيث تتوافق مدة التحرير مع دورة نمو مختلف المحاصيل.
مكاسب اقتصادية وبيئية ملموسة
وتؤكد التجارب الحقلية أن استخدام هذا السماد الذكي قادر على خفض استهلاك اليوريا بنسبة تصل إلى 75%، وتزداد أهمية هذا الخفض في المناطق الرطبة وغزيرة الأمطار حيث يتسارع فقدان النيتروجين عبر الغسل.
ومع ارتفاع كفاءة امتصاص العناصر الغذائية، يتسارع نمو النبات وتزداد الإنتاجية لكل هكتار، كما تتحسن جودة المحصول النهائي.
من جهة أخرى، ينخفض تراكم النترات في أنسجة النبات -وهو من أبرز الهواجس المرتبطة بسلامة الغذاء- بصورة واضحة، ما يجعل المنتجات الزراعية الإيرانية أكثر جاهزية للتصدير إلى الأسواق التي تعتمد معايير صارمة بشأن بقايا النترات.
غلاف يختفي داخل التربة
تعتمد العديد من الأسمدة المغلّفة المتاحة في الأسواق على بوليمرات صناعية غير قابلة للتحلل، ما يؤدي مع مرور الوقت إلى تراكم جزيئات دقيقة داخل التربة. أمّا منتج شركة «أديب غستر أروند» فيستخدم بوليمرات قابلة للتحلل الحيوي.
وتتفكك هذه الطبقة الواقية خلال فترة تتراوح بين بضعة أسابيع وعدة أشهر بفعل الكائنات الدقيقة في التربة، لتتحول إلى مركبات طبيعية وآمنة مثل الماء وثاني أكسيد الكربون، من دون الإضرار ببنية التربة أو البكتيريا النافعة أو دورة العناصر الغذائية.
وتجعل هذه الميزة السماد النانوي خياراً منسجماً مع مبادئ الزراعة الذكية والمستدامة.
تطبيقات واسعة من الحقول إلى البيوت المحمية
ولا تقتصر استخدامات هذه التقنية على مزارع القمح والذرة، إذ يمكن لسماد اليوريا النانوي بطيء الإطلاق أن يُستخدم في بساتين الفاكهة والبيوت المحمية الصناعية وإنتاج نباتات الزينة والمنزلية، إضافة إلى المحاصيل الحساسة للنيتروجين والمخصصة للتصدير.
وتتيح إمكانية تخصيص الصيغة لكل مناخ ولكل نوع نبات اعتماد هذا المنتج كأداة استراتيجية ضمن منظومة الزراعة الدقيقة، بما يعزز إدارة التغذية النباتية بكفاءة أعلى.
