تقنية إيرانية متقدمة تُحدث نقلة نوعية في علاج السرطان بآثار جانبية أقل

/ نجح باحثون في إحدى الشركات الإيرانية المعرفية الرائدة في مجال التقنيات الطبية الحيوية المتقدمة في تطوير وتصنيع جهاز الإلكتروبوريشن والعلاج الكهروكيميائي، وهو جهاز يُستخدم في علاج السرطان بفعالية عالية مع تقليل الآثار الجانبية إلى حدٍّ ملحوظ.
وتنشط هذه الشركة في مجالات البيو إلكترو ‌مغناطيسية، والإلكتروبوريشن، والعلاج الكهروكيميائي، حيث تنفّذ برامج بحث وتطوير متقدمة تهدف إلى توسيع نطاق العلاجات الطبية الحديثة المعتمدة على التقنيات الكهربائية الحيوية. واعتماداً على الخبرة العلمية والتقنية لفريق من الباحثين والمهندسين، تمكّنت الشركة من تصميم وبناء أجهزة متطورة للعلاج بالإلكتروبوريشن والعلاج الكهروكيميائي، وفق بروتوكولات علاجية مخصّصة. ويُتوقع أن يسهم هذا الإنجاز في تعزيز استخدام الأساليب العلاجية الأقل تدخلاً والأكثر دقة في استهداف الخلايا المصابة، سواء في مجال الطب البشري أو الطب البيطري. وتُعدّ هذه الشركة، من خلال تصميمها وتصنيعها لجهاز الإلكتروبوريشن، واحدةً من عدد محدود من الجهات المنتجة لهذه التقنية المتقدمة على مستوى العالم. وقبل دخول الشركة الإيرانية إلى هذا المجال، كانت هذه التكنولوجيا مقتصرة على عدد قليل من المؤسسات الدولية، من بينها جامعة هارفارد.
وفي هذا السياق، قالت أمينة محمدي‌مقدّم، مسؤولة قسم البحث والتطوير في الشركة، إن جهاز الإلكتروبوريشن المُنتَج يُعدّ من التقنيات المحورية في مجالات البحث والعلاجات الطبية الحديثة، مشيرة إلى أنه جرى تزويد عدد من المراكز العلمية والجامعية والطبية والدوائية المرموقة في البلاد بهذا الجهاز، ويُستخدم حالياً في مشاريع بحثية وعلاجية متقدمة.
وأضافت محمدي‌مقدّم: أن جهاز الإلكتروبوريشن يُستخدم في مجالات متعددة، من بينها إنتاج الأدوية البيولوجية والمؤتلفة، وإنتاج النباتات المعدلة وراثياً، والهندسة الوراثية، والعلاج الجيني، والعلاج الخلوي.
وأوضحت، في شرحها لآلية عمل الجهاز، أنه يعتمد على توليد مجالات كهربائية مُتحكَّم بها تُحدث مساماً مؤقتة في غشاء الخلية، وهي العملية المعروفة بـ«الإلكتروبوريشن»، ما يسهّل دخول مواد مختلفة مثل الأدوية أو جزيئات الـDNA والـRNA إلى داخل الخلايا، ويتيح تنفيذ العلاجات والعمليات الحيوية المتقدمة بكفاءة أعلى.
وفي حديثها عن الدول المنتجة لهذه التقنية والميزة التنافسية للمنتج المحلي، أشارت محمدي‌مقدّم إلى أن أجهزة الإلكتروبوريشن تُصنَّع حالياً في عدد من الدول الأوروبية، إلى جانب الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان. غير أن الإنتاج المحلي لهذا الجهاز، بالاعتماد على المعرفة التقنية الوطنية، يوفّر سهولة الوصول إليه، وخدمات ما بعد البيع، فضلاً عن إمكانية تطوير بروتوكولات علاجية تتوافق مع الاحتياجات السريرية داخل البلاد.
وأضافت: أن العلاج الكهروكيميائي يُعدّ من أبرز الإنجازات الأخرى للشركة، موضحةً أن هذا الأسلوب العلاجي يعتمد على مبدأ الإلكتروبوريشن. ففي هذه التقنية، تُطبَّق على النسيج الورمي نبضات كهربائية عالية الشدة نسبياً، تصل إلى نحو 400 فولت لكل سنتيمتر، وذات مدة زمنية قصيرة جداً لا تتجاوز 100 ميكروثانية.
وتؤدي هذه النبضات إلى إحداث مسام نانومترية مؤقتة في غشاء الخلايا السرطانية، ما يزيد بشكل ملحوظ من قدرة الأدوية الكيميائية على النفاذ إلى داخل الخلية، وبالتالي يرفع فعالية العلاج مقارنة بالأساليب التقليدية.
وأوضحت محمدي‌مقدّم أن الأدوية الكيميائية التقليدية تُحدث عادةً آثاراً جانبية خطيرة على الخلايا السليمة إلى جانب تأثيرها على الخلايا السرطانية. أما في العلاج الكهروكيميائي، فيُحقن الدواء موضعياً داخل النسيج الورمي، ثم تُطبَّق نبضات كهربائية على المنطقة المستهدفة، ما يؤدي إلى زيادة تركيز الدواء داخل الورم وتقليل تعرّض الأنسجة السليمة له بشكل كبير.
وأضافت أن هذه التقنية تؤدي أيضاً إلى إضعاف التروية الدموية المغذّية للورم لفترة مؤقتة، من خلال تأثيرها على الأوعية الدموية الدقيقة، الأمر الذي يساعد على بقاء الدواء مدة أطول داخل البيئة الورمية، وبالتالي تتضاعف فعاليته العلاجية عدة مرات. وبحسب قولها، يُعدّ جهاز العلاج الكهروكيميائي تقنية علاجية حديثة تقوم على الدمج بين النبضات الكهربائية والأدوية الكيميائية، ما يعزز بشكل لافت قدرة هذه الأدوية على اختراق الخلايا السرطانية. 
وتُستخدم هذه التكنولوجيا على وجه الخصوص في علاج الأورام الموضعية والسطحية، بما في ذلك بعض سرطانات الجلد، وأورام الرأس والعنق، وسرطان الثدي، إضافةً إلى بعض الأورام الموضعية في الجهاز الهضمي.
البحث
الأرشيف التاريخي