من الصحافة الإيرانية
الجرائم الأمريكية-الصهيونية في إيران..
توازن القوّة ضدّ الأخلاق العالمية
رأى الكاتب الإيراني «حميدرضا جلاليبور» أن جرائم الحرب التي ارتكبها ترامب ورئيس وزراء الكيان الصهيوني نتانياهو في إيران خلال الحربين الـ12 والـ40 يومًا، تكشف عن استمرار منطق القوة والاستغلال في النظام الدولي، رغم مرور قرون على فلسفة التنوير التي وعدت بالحرّية والحقوق الإنسانية العالمية. وأوضح الكاتب أن هذه الجرائم شملت استهداف المدنيين والمدارس والمنشآت الحيوية والمنازل، مع تهديد الرئيس الأمريكي بإرجاع إيران إلى «العصر الحجري»، ما يعكس سياسات واقعية تحكمها المصالح الوطنية الضيقة على حساب الأخلاق العالمية. وأضاف جلاليبور، في مقاله بصحيفة «اعتماد»، يوم السبت 9 أيار/ مايو، أن التنوير والفلسفة الغربية مثل كانت وأدورنو وهوركهايمر وأرنت وفانون وبتلر قد توقعت هذا التوتر بين الأخلاق والسياسة العملية، مشيرًا إلى أن التقدم التقني والسياسي، حين ينفصل عن الاعتبارات الأخلاقية، يمكن أن يتحول إلى أداة للبربرية الحديثة. وتابع: أن استغلال الموارد الطبيعية، خصوصًا النفط، يظهر كعامل مركزي لاستمرار العنف، وأن هذا العنف أصبح مهيكلًا ومنظَّمًا بفعل النظام الدولي الرأسمالي والتكنولوجي. ولفت الكاتب إلى أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب تحولًا عميقًا على مستويات معرفية، سياسية، اقتصادية وروحية، مثل تعزيز قدرة المجتمع المدني، الانتقال إلى مصادر طاقة مستدامة، إصلاح القانون الدولي وفرض العقوبات على المعتدين، وإعادة بناء فهمنا للقيم الإنسانية بما يحترم كرامة كل فرد. وأكد أن المقاومة الأخلاقية المستمرة وعدم الانصياع للسياسات العدوانية تشكل الأساس لإرساء العدالة وحماية الإنسان. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن إدراك هذه الجرائم والرفض الصريح لعاديّتها يمثل الخطوة الأولى في طريق الإصلاح العميق، مؤكدًا أن التعاطف الأخلاقي مع الآخرين والتزام القيم الإنسانية هو السبيل لتحقيق تغيير جذري في مواجهة الاستغلال والقوة المفرطة.
فشل «مقامرة ترامب.. لماذا لا تستطيع القنابل تقويض البرنامج النووي الإيراني؟
أكد الكاتب الإيراني «مهدي حسني» أن الحرب التي فرضها رئيس الولايات المتحدة ضدّ الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية الإيرانية تحمل دروساً قاسية للإدارة الأميركية، حيث كشفت التقارير الدولية، لاسيما تقرير «مجلس العلاقات الخارجية» الأميركي، عن فشل رهان ترامب على أن القصف الجوي يمكن أن يحقق ما عجز عنه المفاوضون والمفتشون، معتبراً أن هذه «المقامرة» العسكرية وضعت واشنطن أمام طريق مسدود في مواجهة الإقتدار الإيراني. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «وطن امروز»، يوم السبت 9 أيار/ مايو، أن الدرس الأول المستفاد من هذه المواجهة هو أن الحروب الجوية مهما بلغت قوتها لا يمكنها تدمير برنامج نووي متجذر وشامل مثل البرنامج الإيراني، مشيراً إلى أن استهداف المنشآت، بما فيها منشأة «فردو»، لم يؤدِّ إلّا إلى خلق حالة من الإبهام والغموض الدولي حول القدرات الإيرانية الحقيقية، بعد منع وصول المفتشين الدوليين رداً على العدوان. وتابع حسني موضحاً أن نهج القوة الذي اتبعته إدارة ترامب أدى إلى نتائج عكسية تماماً، فبدلاً من تعزيز معايير «منع الانتشار»، دفع هذا السلوك الدول الأخرى نحو التفكير في العمل السري والابتعاد عن الشفافية، لافتاً إلى أن إيران، وفي ظل التهديد الوجودي الذي مارسته واشنطن، أصبحت مساراتها النووية أقل قابلية للتنبؤ من قبل الغرب، مما عزز من وضعها كقوة لا يمكن تجاوزها.
ونوه الكاتب بأن الولايات المتحدة تعاني من استنزاف داخلي وفقدان للدعم الشعبي لاستمرار الصراع العسكري، مما يهدد بانسحابها من المنطقة دون تحقيق أي نتائج دبلوماسية أو عسكرية ملموسة، خاصة مع النقص الحاد في الذخائر والمعدات. وذكر أن الدرس الثاني لهذه الحرب تمثل في زيادة رغبة دول المنطقة في امتلاك برامج نووية نتيجة المخاطر التي هددت أمن الطاقة، منتقداً التناقض الأميركي في تسهيل برامج نووية لبعض دول المنطقة دون الالتزام بمعايير صارمة، وهو ما يعد نقضاً للأهداف التي ادعى ترامب تحقيقها من خلال حربه على إيران. واختتم الكاتب مقاله بالتشديد على أن الحرب الأميركية لم تفشل فقط في كسر إرادة طهران، بل جعلت من البرنامج النووي الإيراني نموذجاً للصمود أمام الغطرسة، مؤكداً أن الاستمرار في نهج العداء لن يؤدي إلا إلى مزيد من تعقيد الموقف أمام واشنطن وحلفائها في الكيان الصهيوني.
غرق الهيمنة الأميركية.. كيف استعادت إيران سيادتها التاريخية على مضيق هرمز؟
اعتبر الكاتب الإيراني «حميد رضا شاه نظري» أن التهديدات والإنذارات التي أطلقها ترامب بشأن فتح مضيق هرمز واستهداف البنى التحتية الإيرانية ليست إلّا صرخة عجز أمام الواقع الجديد، مؤكداً أن الحرب المستمرة منذ شهرين كشفت عن فشل ذريع للولايات المتحدة والكيان الصهيوني في تحقيق أي أهداف عسكرية، بينما نجحت إيران في ممارسة سيادتها الكاملة واستعادة حقها التاريخي في المضيق، مما وضع الهيمنة الأميركية في مهب الريح. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جوان»، يوم السبت 9 أيار/ مايو، أن تحول ترامب إلى مادة للسخرية عالمياً واستجداءه للدول لمساعدته في فتح المضيق يعكسان عمق السقوط الهيكلي للقوة الأميركية، لافتاً إلى أن الأسطول الخامس، الذي كان يزعم دور «شرطي المنطقة»، يقبع الآن في مسافات آمنة ولا يجرؤ على الاقتراب من مياه المضيق خوفاً من الضربات القاصمة التي تلقاها في محاولاته السابقة. وتابع الكاتب موضحاً أن السيطرة الإيرانية على ثالث أكثر الممرات ازدحاماً في العالم تجاوزت تأثيرات سوق الطاقة لتصل إلى صلب التنافس الدولي، حيث باتت الصين مضطرة للتعامل المباشر مع طهران لتأمين سفنها، ما جعل إيران لاعباً رئيسياً يمتلك أدوات التوازن بين القوى العظمى ويتحكم في مقدرات المنطقة الجيواستراتيجية. ولفت إلى أن هذا الانتصار يمثل امتداداً لنضال تاريخي ضدّ الاستعمار، مستعرضاً طرد البرتغاليين في العهد الصفوي ومقاومة الشهيد رئيسعلي دلواري ضدّ البريطانيين، ونوه بأن الثورة الإسلامية هي التي حولت تلك الإرادات الشعبية إلى قوة منظمة أنهت عصر «بحيرة الناتو» وطردت القواعد الأميركية من الهيمنة المطلقة على الخليج الفارسي.
وأوضح الكاتب أن «الردع البحري النشط» الذي أرسى دعائمه قائد الأمّة قد أثمر اليوم، حيث أثبتت سنوات الدفاع المقدس وما تبعها من تطوير للقدرات الدفاعية أن إيران لم تعد مجرد لاعب إقليمي، بل هي «صاحب الدار» والقوة العالمية التي لا تنازع في سيادتها البحرية. واختتم الكاتب بالتشديد على أن تراجع الأسطول الأميركي أمام الإرادة الإيرانية هو وثيقة عزّ وفخر تؤكد أن زمن الهيمنة الأجنبية قد ولّى إلى غير رجعة، مؤكداً أن دماء الشهداء وتوجيهات القيادة الحكيمة هي التي صانت كرامة مياه إيران وترابها.
