مشروع سكة الحديد الثلاثي يعيد رسم خريطة الترانزيت الإقليمي
ممر «هرات-مزارشريف-واخان».. بوّابة جديدة لربط الصين بأوروبا عبر إيران
إنّ الربط السككي بين إيران والصين عبر أفغانستان، والذي يُعدّ مبادرة ابتكارية إيرانية، من شأنه أن يقلّص مسافة نقل البضائع من الصين إلى إيران بنحو 50 في المائة تقريباً، ويتيح إمكانية حركة القطارات بصورة مباشرة حتى أوروبا. ويُعدّ خط سكة الحديد «هرات – مزارشريف – واخان» مشروعاً استراتيجياً، إذ سيلعب دوراً مهماً في تطوير التجارة والترانزيت على المستويين الإقليمي والعالمي، من خلال ربط الصين بأوروبا وغرب آسيا عبر مسار "أفغانستان – إيران – تركيا".
ضرورة الربط السككي مع الدول المجاورة
في شهر ديسمبر من العام الجاري، جرى بحث ومناقشة موضوع الربط السككي بين إيران والصين عبر أفغانستان، وأهميته الاقتصادية والاستثمارية في مشروع خط السكة المذكور، وذلك خلال لقاء معاون الشؤون الفنية والقائم بأعمال وزارة الأشغال العامة في أفغانستان مع المدير العام لشركة سكك حديد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ويؤكد الخبراء، مع التشديد على ضرورة الربط السككي مع الدول المجاورة، أن تعزيز التواصل التشغيلي ونقل البضائع مع الصين أصبح اليوم ضرورة ملحّة.
ومنذ بداية العام الجاري حتى الآن، دخل أكثر من 63 قطاراً من الصين إلى إيران متجهةً إلى إيران والاتحاد الأوروبي، ولا يزال هذا المسار مستمراً. ويأتي ذلك في حين أن سبعة قطارات فقط سارت على هذا الخط خلال العام الماضي. كما أن توقيع مذكرات تفاهم سداسية لتحديد تعرفة مشتركة بين دول المسار، إلى جانب إجراءات أخرى، سيؤدي إلى تفعيل الفرع الجنوبي لممر الشرق – الغرب عبر الأراضي الإيرانية بصورة أكبر.
ومن المتوقع، في ضوء الاتفاقيات المبرمة بين الدول الست الواقعة على مسار الصين – أوروبا، أن يرتفع عدد القطارات العابرة على هذا الخط إلى 300 قطار سنوياً.
تحسين العلاقات التجارية والنقل بين إيران والصين
وفي هذا السياق، قال المدير العام للتجارة الخارجية في شركة سكك الحديد الإيرانية، شهريار نقيزاده، في حديثه لمراسل الشؤون الاقتصادية في وكالة «إرنا»، إن شركة سكك الحديد الإيرانية طرحت فكرة يمكن أن تسهم في تحسين العلاقات التجارية والنقل بين إيران والصين.
وأوضح: أن هذا المقترح يقوم على ربط إيران بالصين سككياً عبر أفغانستان باستخدام السكة القياسية "بعرض 1435 ميليمتراً"، بما يمكن أن يزيل المشكلات المتعلقة بترانزيت البضائع عند حدود الصين مع كازاخستان وتركمانستان.
وبيّن هذا المسؤول في سكك الحديد أن المشروع صُمّم بطريقة تسمح للقطارات بالتحرك مباشرة من الصين إلى أوروبا من دون الحاجة إلى تبديل العربات "البوغي" أو نقل البضائع من عربات عريضة إلى عربات قياسية، مشيراً إلى أن هذه الفكرة لاقت ترحيب الطرفين، وأن الأعمال الفنية والدراسات المتخصصة للاستثمار في هذا المجال جارية حالياً.
وأكد نقي زاده أن تطوير الخط السككي في أفغانستان وفق المقياس القياسي لا يحقق مزايا اقتصادية فحسب، بل يعزّز أيضاً الارتباط السياسي لأفغانستان بشبكة سكك الحديد الإيرانية. وأضاف: أن المشروع يشمل إنشاء 64 كيلومتراً من الخط السككي حتى هرات، ثم استكماله إلى مزار شريف، على أن يتصل في النهاية عبر منطقة واخان بإقليم شينجيانغ الصيني. كما أوضح أن هذا المسار شديد الوعورة، وأن شركات من أفغانستان، إلى جانب إيران، أعلنت استعدادها للمشاركة في تنفيذه.
المسار الجديد.. تقليص الزمن وخفض التكاليف
قال المدير العام للتجارة الخارجية في سكك الحديد، إن المسار الجديد سيتمتع بمزايا ملحوظة من حيث الزمن والكلفة مقارنة بالمسارات الحالية التي تتطلب في نقطتين عملية إعادة شحن "ترانزيت وسيط" للبضائع.
وذكّر بأن البضائع حالياً تخضع لعملية إعادة شحن عند حدود الصين مع كازاخستان، وكذلك عند حدود تركمانستان مع إيران، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة زمن النقل والتكاليف. ويُقصد بإعادة الشحن نقل الحمولة إلى وجهة وسيطة ثم إعادة نقلها إلى الوجهة النهائية. وتابع نقي زاده: أنه مع تنفيذ هذا المشروع، من المتوقع أن تنخفض مسافة نقل البضائع من الصين إلى إيران بنحو 50 في المائة، مع إتاحة إمكانية حركة القطارات مباشرة حتى أوروبا، مشيراً إلى أن هذا المشروع يمكن أن يُحدث تحولاً في مجال النقل السككي في المنطقة، وأن يعزّز العلاقات التجارية بين إيران والصين. وكان المدير العام لسكك الحديد، جبار علي ذاكري، قد أعلن في وقت سابق عن تشكّل مسار جديد لنقل البضائع والترانزيت داخل البلاد باتجاه أفغانستان، وقال: إن إجمالي الصادرات السككية والترانزيت من إيران إلى أفغانستان خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الإيراني الماضي "الأشهر الثمانية الأخيرة من 2024" بلغ 15 ألف طن، في حين ارتفع هذا الرقم خلال الأشهر العشرة من العام الجاري "ابريل 2025- يناير 2026" إلى 570 ألف طن.
وأضاف معاون وزيرة الطرق والاسكان: أن حجم الصادرات والترانزيت السككي إلى أفغانستان في ديسمبر بلغ 94 ألف طن، معرباً عن الأمل في أن يتجاوز في شهر فبراير حاجز 120 ألف طن. كما يُتوقع أن يصل الرقم في العام المقبل إلى ثلاثة ملايين طن، يشمل جزء منها ترانزيت البضائع والشحنات من الإمارات والكويت وروسيا.
