قاليباف، مُؤكّداً أن استمرار الوضع الراهن بات أمراً لا يطاق لأمريكا:
المعادلة الجديدة في مضيق هرمز تترسّخ
توالت تصريحات المسؤولين في البلاد ردّاً على خرق أمريكا وبعض حلفائها لإتفاق وقف إطلاق النار وفرض ما يسمى الحصار المزعوم؛ ما تسبب بتعرّض أمن الملاحة وترانزيت الطاقة للخطر بسبب إنتهاكاتهم المستمرّة، في حين واصلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية نهجها بترسيخ المعادلة الجديدة في مضيق هرمز.
في السياق، كتب رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، عبر صفحته الشخصية: معادلة مضيق هرمز الجديدة في طور التثبيت. وأشار في تدوينة له إلى معادلات مضيق هرمز، مؤكداً بقوله: إننا لم نبدأ بعد، حيث كتب: إن المعادلة الجديدة في مضيق هرمز آخذة في الترسيخ. وأوضح: لقد تعرض أمن الملاحة وترانزيت الطاقة للخطر على يد أمريكا وحلفائها عبر خرق وقف إطلاق النار وفرض الحصار؛ وبطبيعة الحال، فإن شرّهم سينحسر. نعلم جيداً أن استمرار الوضع القائم لم يعد محتملاً بالنسبة لأمريكا؛ في حين أننا لم نبدأ بعد.
إدارة مضيق هرمز حقّ لإيران
من جهته، أكّد النائب الأول لرئيس الجمهورية، محمد رضا عارف، إن إدارة مضيق هرمز حقّ إيراني لا جدال فيه، مشددًا على أن تحصّنه مناعة ضد الضغوط الخارجية. وأضاف عارف، في تصريحات صحفية، مساء الإثنين: لا نسعى للحرب؛ لكننا سنردّ بحزم في حال فرضت علينا. وتابع: نسعى لتعزيز التفاهم بين دول المنطقة ونعتبر الأمّة الإسلامية كيانا واحداً. وأشار عارف إلى أن الحكومة تقرّ بوجود مشكلة الغلاء، وتسعى لمعالجتها عبر إصلاحات مهمة.
بدوره، قال قائد الجيش اللواء أمير حاتمي: إن أمن مضيق هرمز خط أحمر بالنسبة لنا. وأردف: مدمرات أمريكية فكّرت في الاقتراب من مضيق هرمز بإطفاء راداراتها وردّنا جاء بالصواريخ.
مشروع طريق مسدود أمريكي
كما أكّد وزير الخارجية، سيد عباس عراقجي، أن «مشروع الحرّية» الأمريكي في مضيق هرمز هو في الحقيقة «مشروع طريق مسدود». وقال عراقجي في منشور له على منصة «إكس»: إن التطورات في مضيق هرمز تظهر بوضوح أن الأزمات السياسية لا تمتلك حلولاً عسكرية. وأضاف: في الوقت الذي تشهد فيه المفاوضات تقدماً بفضل الجهود الباكستانية، فعلى أمريكا أن تتوخى الحذر لكي لا يجرها المغرضون إلى مستنقع؛ وكذلك الحال بالنسبة للإمارات العربية المتحدة. واختتم المنشور بالقول: إن «مشروع الحرية» ليس إلا «مشروعاً لطريق مسدود».
كما قدم وزير الخارجية، خلال مشاركته، في اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان، عصر أمس الأول، تقريراً شاملاً حول تطورات السياسة والعلاقات الخارجية، والمنعطفات الدبلوماسية منذ اندلاع الحرب المفروضة في 28 فبراير 2026 وحتى الآن. واستعرض عراقجي، الإثنين، خلال الاجتماع رؤى إيران ومواقف الدول الأخرى أمام نواب الشعب. كما اطلع وزير الخارجية النواب على المبادرات والمقترحات المطروحة في مفاوضات إيران-أمريكا بإسلام آباد، وآخر المسارات المتعلقة بالعملية الدبلوماسية والجهود الجارية لإنهاء الحرب المفروضة.
وحلل وزير الخارجية تضحيات وصمود القوات المسلحة منقطع النظير، والحضور الواعي للشعب الإيراني الأبي في الساحات والميادين، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية -بفضل ثبات وشجاعة الشعب وغيرته المشهودة- باتت فاعلاً مقتدراً للغاية في حماية مصالح الشعب الإيراني وحقوقه.
تكلفة أي قرار للعدو ستتجاوز عتبة التحمل
إلى ذلك، قال ممثل قائد الثورة في مجلس الدفاع: على قراصنة البحر الأمريكيين أن يدركوا أن تكلفة قراراتهم ستتخطى حدود طاقتهم على التحمل. وصرّح الأدميرال علي أكبر أحمديان، في رسالة له: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي حرم، وأمنها مبدأ غير قابل للتفاوض. وأضاف: على القراصنة الأمريكيين الذين ارتهنوا أمن الملاحة والطاقة في العالم، أن يعلموا أن العمليات الهجينة والمعقدة غير المتماثلة في عمق الميدان، ستغير المعادلات لدرجة تجعل تكلفة اتخاذ أي قرار بالنسبة لهم تفوق قدرتهم على الصمود. وأکد أن هذا ليس مجرد تحذير، بل هو جزء من واقع سيتجسد ميدانياً بإذن الله.
تبعات تصعيد المواجهة مع إيران أكبر على أمريكا
إلى ذلك، قال مساعد قائد الحرس الثوري للشؤون السياسية العميد يدالله جواني: أمريكا تختبر قوتها، وستستخدم كل ما لديها من قوة، وستفشل في النهاية. وأضاف: مشكلة ترامب اليوم هي فتح مضيق هرمز، وقد طرق كل الأبواب خلال حرب الأربعين يومًا وبعدها؛ لكن دون جدوى. ترامب غير قادر بأي حال من الأحوال على طي الصفحة قبل التاسع من مارس وتغيير الوضع. كما أكد أن أي سفينة ترغب في المرور عبر منطقة هرمز يجب أن تحصل على موافقة ايران، في إشارة إلى تزايد قوة الجمهورية الإسلامية في المنطقة.
وفي إشارة إلى الموقع الاستراتيجي للخليج الفارسي، صرّح العميد جواني: يعتقد الخبراء أنه في حال اندلاع حرب عالمية ثالثة، فستكون بين القوى العظمى المتنافسة على هذه المنطقة، لأن الخليج الفارسي يتمتع بمكانة عالمية متميزة بفضل احتياطياته من الطاقة وموقعه الاستراتيجي، وأي قوة تسيطر عليه بشكل حصري ستتمكن من قيادة العالم. مضيفاً: إن الشاغل الرئيسي لأمريكا هو أن إيران باتت قوة عظمى في المنطقة. ولذلك، شنّت حرباً تاريخية وحاسمة ضدنا، وسيُولد مستقبل النظام العالمي الجديد من رحم هذه الحرب. وأضاف العميد جواني: شنّ الأمريكيون هذه الحملة انطلاقاً من فكرة الهيمنة على هذه المنطقة، ليتمكنوا من إدارة العالم من خلالها. ومن الواضح تماماً أنه في حال هزيمتهم في هذه المنطقة، فإنّ القوة التي ستنبثق من هذه الهزيمة ستُحدّد النظام العالمي في المستقبل. وقد وردت هذه المسألة بوضوح في بيان قائد الثورة.
لم تعبر أي سفن تجارية أو ناقلات نفط مضيق هرمز
وكان قد أعلن حرس الثورة الاسلامية أنه لم تعبر أي سفن تجارية أو ناقلات نفط مضيق هرمز خلال الساعات القليلة الماضية. وجاء في بيان للحرس: لم تعبر أي سفن تجارية أو ناقلات نفط مضيق هرمز خلال الساعات القليلة الماضية، ومزاعم المسؤولين الأمريكيين لا أساس لها من الصحة وكاذبة تمامًا، وأي تحركات بحرية أخرى تخالف المبادئ المعلنة لبحرية الحرس الثوري ستواجه مخاطر جسيمة، وسيتم إيقاف السفن المخالفة بالقوة.
