في محافظة ألبرز

اشتهارد.. مدينة تجمع بين الصناعة والطبيعة لتصبح وجهة سياحية ناشئة

/ في إطار خطط تنموية طموحة تهدف إلى تعزيز موقعها على خريطة السياحة في محافظة البرز، تتجه مدينة اشتهارد بخطى متسارعة نحو تطوير بنيتها التحتية وجذب الاستثمارات إلى القطاع السياحي، بما يمهّد لتحويلها إلى واحدة من الوجهات السياحية الواعدة على المستويين الإقليمي والوطني.
وأكد محافظ اشتهارد، محمد صادق كمالي، أن المدينة تمتلك مقومات طبيعية وتاريخية مميزة لم يتم استثمارها بالشكل الكافي حتى الآن، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على تطوير القطاع السياحي ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى استثمار هذه الإمكانات بصورة مستدامة. وأوضح كمالي أن تطوير السياحة لا يمكن أن يتحقق دون وجود بنية تحتية متكاملة، وفي مقدمتها تحسين وتحديث شبكة الطرق المؤدية إلى المواقع السياحية، معتبرًا أن تطوير منظومة النقل يشكّل أحد المفاتيح الأساسية لدعم هذا القطاع الحيوي. وأضاف أن تحسين البنية التحتية لا يقتصر على تسهيل وصول الزوار فحسب، بل ينعكس أيضًا على تنشيط الحركة الاستثمارية والاقتصادية المرتبطة بالسياحة، بما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة وتعزيز التنمية المحلية في المنطقة.
موقع استراتيجي يعزز فرص التحول السياحي
ولفت كمالي إلى الموقع الجغرافي المتميز للمدينة، حيث تقع بالقرب من محافظتي طهران وقزوين، وتشكل نقطة اتصال استراتيجية تربط ست محافظات غربية بمحافظة البرز، وهو ما يمنحها أهمية خاصة تؤهلها لتكون مركزًا اقتصاديًا وسياحيًا واعدًا. وأشار إلى أن هذا الموقع، إلى جانب القاعدة الصناعية القائمة في المدينة، يتيح إمكانية بناء منظومة اقتصادية متكاملة يمكن للسياحة أن تلعب فيها دورًا تكامليًا إلى جانب القطاع الصناعي، بما يعزز تنوع مصادر الدخل ويدعم الاستقرار الاقتصادي.
مقومات سياحية طبيعية وفرص استثمارية واعدة
وأكد كمالي أن العديد من المقومات السياحية في اشتهارد لا تزال في حالتها الطبيعية غير المستغلة، معتبرًا أن هذا يشكّل إحدى أبرز الميزات التنافسية التي يمكن توظيفها عبر خطط تنموية مدروسة تستهدف جذب السياح من داخل البلاد وخارجها.
وأوضح أن التوجهات السياحية الحديثة باتت تركز بشكل متزايد على التجارب الأصيلة والمناطق غير المكتشفة، لافتًا إلى أن اشتهارد تمتلك القدرة على تلبية هذا الطلب من خلال ما تزخر به من مواقع طبيعية وتاريخية قابلة للتطوير والاستثمار.
وشدد على أهمية مشاركة القطاع الخاص في تطوير القطاع السياحي، مؤكدًا أن الحكومة وحدها لا يمكنها استثمار هذه الإمكانات بالشكل الأمثل، وأن تحقيق الأهداف التنموية يتطلب حضورًا فاعلًا للمستثمرين.
ودعا في هذا السياق المستثمرين إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في قطاع السياحة، والمساهمة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، مشيرًا إلى استعداد إدارة المحافظة لتقديم الدعم وتسهيل الإجراءات بما يضمن بيئة استثمارية آمنة وجاذبة وشفافة.
مشاريع سياحية نموذجية تدعم السياحة البيئية
واستعرض كمالي نموذجًا ناجحًا للاستثمار السياحي في المنطقة يتمثل في «البيوت الصخرية»، التي جرى تطويرها عبر مبادرات أحد المستثمرين المحليين لتتحول إلى وجهة سياحية بيئية بارزة. وأكد أن هذا النموذج يعكس قدرة المبادرات الخاصة والرؤية الإبداعية على تحويل الإمكانات الطبيعية إلى مشاريع اقتصادية ملموسة تسهم في دعم القطاع السياحي وتعزيز التنمية المحلية.
وأوضح أن نجاح التجارب السياحية يتطلب توفير بنية تحتية مناسبة وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، بما يتيح إطلاق مشاريع جديدة قادرة على تنشيط الاقتصاد المحلي. كما شدد على ضرورة تعزيز التنسيق بين الجهات التنفيذية المختلفة، مؤكدًا أن تطوير السياحة يتطلب تعاونًا متكاملًا بين إدارات الطرق والنقل وهيئة التراث الثقافي والبلديات وسائر المؤسسات المعنية، نظرًا لطبيعة هذا القطاع متعدد الأبعاد. واختتم كمالي بالتعبير عن تفاؤله بمستقبل السياحة في اشتهارد، مؤكدًا أنه من خلال التخطيط الدقيق واستثمار الإمكانات المتاحة وجذب القطاع الخاص، يمكن تحويل المدينة إلى وجهة سياحية بارزة، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل جديدة، ورفع مستوى جودة الحياة للسكان.

 

البحث
الأرشيف التاريخي