في ذكرى استشهاده ويوم المعلم

الشهيد مطهري.. «نادرة الزمان» وصانع الأيديولوجية الإسلامية في فكر قائد الأمّة

/  في تاريخ الفكر الإسلامي المعاصر، يبقى اسم العلاّمة الشهيد آية الله مرتضى مطهري علامة فارقة، حيث وصفه قائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي(رض) بأنه «نادرة الزمان» و«الإنسان الإستثنائي». لم يكن الشهيد آية الله مطهري مجرد مفكر عابر، بل كان معمار الفكر الإسلامي الأصيل، الذي استطاع في زخم الأفكار الدخيلة أن يقدم نموذجاً فريداً في الاجتهاد والمواجهة الفكرية. يحل اليوم، السبت 2 مايو، ذكرى استشهاده، الذي أُطلق على يوم استشهاده في إيران اسم «يوم المعلم» تقديراً لدوره الفكري والتربوي العظيم.
خصائص الشهيد مطهري الفكرية من منظور قائد الأمّة
امتاز الشهيد آية الله مطهري باستعداد فكري واسع، جعله قادراً على مواجهة التيارات الفكرية المتنافسة وتفنيد حججها بقوة ومنطق. كان محيياً للفكر الإسلامي في زمن كانت فيه الماركسية والليبرالية تغزوان الهوية الإسلامية، فكان ملاذاً آمناً للشباب الباحث عن الإسلام الأصيل. تميز بدقة الاستدلال وعمق التحليل، وقدم قراءة جديدة للإسلام تتماشى مع العصر دون التفريط في الأصالة. كما كان يستشعر الاحتياجات الفكرية للزمان، فيدرس الأسئلة التي تؤرق المجتمع ويقدم إجابات مقنعة. حارب بشدة «خط التلفيق» (الانتقائية المذهبية)، وكان شديد الحساسية تجاه خلط الأفكار الإسلامية بالأيديولوجيات الدخيلة. تمتع ببصيرة سياسية نافذة جعلته مستشاراً مقرباً للإمام الخميني(رض) وعيناً ثاقبة في مجلس الثورة. تُعتبر أفكار الشهيد مطهري الأساس الفكري للنظام القائم، حيث بنيت عليه الثورة الإسلامية.
العلاقة الوثيقة بين قائد الأمّة والشهيد مطهري
امتدت علاقة قائد الأمّة والشهيد مطهري لسنوات قبل الثورة، بدأت من لقاءاتهما في «مدرسة مروي» بطهران، وتطورت إلى زيارات متبادلة بين مشهد المقدسة وطهران. كان يعتبر قائد الأمّة نفسه تلميذاً للشهيد مطهري، على الرغم من أنه لم يتلمذ عليه مباشرة، مشيراً إلى أن محاضرات الشهيد مطهري قبل عشرين عاماً شكّلت البنية الأساسية لفكره الإسلامي. من أبرز مظاهر تعاونهما العلمي، رغبة الشهيد مطهري في أن يقوم قائد الأمّة بتحرير وتكملة محاضراته حول «الإسلام ومقتضيات الزمن». كما كان قائد الأمّة يستخدم أفكار الشهيد مطهري في معظم أعماله الفكرية. عندما اعتقل النظام البهلوي البائد، قائد الأمّة، أعرب الشهيد مطهري عن أسفه الشديد، واصفاً إياه بأنه من «النماذج القيمة النادرة». بعد استشهاد آية الله مطهري، أوصى الإمام الخميني(رض) بأن يتولى قائد الأمّة مكانه في الجامعة، ليصبح امتداداً لمسيرته الفكرية والعلمية.
«جهاد التبيين» للشهيد مطهري برواية قائد الأمّة
في رؤية عميقة لدور الشهيد مطهري، يصفه قائد الأمّة بأنه قام بـ«جهاد التبيين» الحقيقي. نظر الشهيد مطهري إلى ساحة ذهنية المجتمع، واستخرج معظم أسئلة ذهنية المجتمع الشاب والمتعلم والمفكر، وطابقها مع الفكر الإسلامي والمنطق القرآني، ووضع إجاباتها على مستويات مختلفة أمام الناس. امتدت هذه الإجابات من مسألة العدل الإلهي والقضاء والقدر إلى القضايا المتعلقة بالمرأة، وإلى الخدمات المتبادلة بين إيران والإسلام. وأكد الشهيد مطهري على أن الإسلام خدم إيران، وإيران خدمت الإسلام، معتبراً أن «الخدمات المتبادلة بين إيران والإسلام» لها نفس قيمة كتابه الخالد «العدل الإلهي». من هنا، يؤكد قائد الأمّة أن الشهيد مطهري هو «نموذج لشخصية دينية تتناسب مع الزمان».
تراث الشهيد مطهري
في تراث الشهيد مطهري، يجد الباحث عن الحقيقة ضالته؛ فهو النموذج الذي جمع بين الأصالة والمعاصرة، والعمق والوضوح. يظل الشهيد آية الله مطهري هو «نادرة الزمان»، التي تتجدد عبقريتها كلما مر الزمان، وتبقى أفكاره مشعلاً يضيء درب الأمة نحو الوعي والصحوة. رحم الله شهيداً علم الأجيال كيف يكون الفكر سلاحاً، والإيمان درعاً، والإخلاص طريقاً.
البحث
الأرشيف التاريخي