الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف وثمانية وثلاثون - ٢٦ أبريل ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف وثمانية وثلاثون - ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

لماذا هاجم ترامب «الاتحاد المقدّس» للشعب الإيراني؟

يدالله جواني
المساعد السياسي لقائد حرس الثورة الإسلامية 


إنّ الواقع المعجز والمُحيّر الذي يتجلّى أمام أنظار جميع شعوب العالم، من النخب إلى عامة الناس، هو وقوع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية المتوهّم في مأزق استراتيجي وفخّ حربٍ صنعه بنفسه.
لم يفكّر ترامب قط، قبل إصداره أمر الهجوم العسكري على إيران بتاريخ 28 فبراير 2026م، ولو للحظة واحدة في ذهنه المريض، في ما آل إليه وضعه الآن وما بات عالقًا فيه.
كان ترامب يحلم بانتصارٍ خاطف، يبتلع فيه إيران خلال يومين أو ثلاثة؛ لكنّه اصطدم بسدّ دفاعي صلب للشعب الإيراني العظيم، فتحوّلت نتائج هجومه العسكري إلى هزيمةٍ فاضحة ومكلفة وإخفاقٍ سريع للولايات المتحدة التي تدّعي أنّها القوة الأولى في العالم.
ولم تكتفِ الحرب الخاطفة التي شنّتها جيوش الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، القائمة على استراتيجية «السلام بالقوة»، بفشلها في إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو تفتيت إيران؛ بل إنّ كثيرًا من أبرز المحلّلين في العالم، ومن بينهم روبرت بيب، يرون أنّ هذه الحرب، وخلال شهرٍ واحد فقط، أفرزت ظهور رابع مركز قوة عالمي.
نعم، لقد كان هدف ترامب هو إخضاع إيران عبر الحرب؛ لكن النتيجة كانت تحوّل إيران إلى رابع قوة عالمية إلى جانب الصين وروسيا والولايات المتحدة.
ومن اللافت أنّ كثيرين في العالم، ومنهم روبرت بيب، باتوا يعتقدون أنّ إيران المسيطرة على مضيق هرمز لم تعد مشكلةً للعالم، بل أصبحت قوةً عالمية ينبغي الاعتراف بها والتعامل معها.
ومن الواضح أنّ قبول هذه الحقيقة بالنسبة لرئيسٍ أمريكي متوهّم يُعدّ أمرًا شبه مستحيل ومُفقدًا للعقل؛ لذلك لجأ ترامب، في محاولة للخروج من فخّ الحرب وكسر المأزق الاستراتيجي الذي وقع فيه، إلى كل الوسائل الممكنة، بما في ذلك تصميم خطة لسرقة اليورانيوم المخصّب في أصفهان قبل وقف إطلاق النار، وفرض حصار بحري على إيران بعده؛ غير أنّ نتائج جميع هذه الإجراءات، بحسب الخبراء، لم تكن سوى تعميق غرق هذا الرجل المتكبّر والمتوهّم في مستنقع الحرب الذي صنعه بنفسه.
واليوم، لم يعد أمام ترامب سوى الأمل في اللجوء إلى المكر والخداع عبر التركيز على إدارة الحرب الناعمة والعمليات النفسية، بهدف ضرب «الاتحاد المقدّس» للشعب الإيراني، باعتباره المصدر الرئيسي ومركز إنتاج القوة.
إنّه يستهدف الوحدة الوطنية، والتماسك الاجتماعي، والتكامل بين السلطات الثلاث، وبكلمةٍ واحدة: وحدة الكلمة بين الشعب والمسؤولين في إيران.
إنّ تغريدات ترامب في هذه الأيام، التي تتحدث عن وجود خلافات بين المسؤولين، وكذلك بين فئات الشعب عبر تصنيفات مثل متشددين ومعتدلين وبطيئين، لا تهدف إلى شيء سوى الإضرار بـ«الاتحاد المقدّس» للشعب الإيراني العظيم.
ويتصوّر ترامب أنّه من خلال بثّ الفرقة داخل صفوف الشعب الإيراني المتماسك من جهة، وبين المسؤولين من جهة أخرى، يمكنه تغيير معادلة الحرب وميزان القوى لصالح الولايات المتحدة المهزومة.
لذلك ينبغي على الجميع أن يكونوا على درجة عالية من الوعي، وهو وعيٌ متوفر، والحمد لله، لدى المسؤولين، والشخصيات البارزة، والأحزاب والتيارات السياسية، وأصحاب القلم والإعلام، وسائر أبناء الشعب.
واليوم، يقف الجميع في إيران، من خلال نشر رسائل موحّدة تدعو إلى الوحدة، في مواجهة محاولات بثّ الفرقة التي يقودها «الشيطان الأكبر» أمريكا المتغطرسة ورئيسها المهزوم، ترامب المتوهّم والمقامر.
إنّ الرسالة المشتركة للوحدة التي أطلقها قادة السلطات وغيرهم، والتي تحوّلت إلى شعارات ليلية يردّدها الناس، تحمل دلالات عميقة وتبشّر بالنصر النهائي: «إله واحد، قائد واحد، شعب واحد وطريق واحد».
ولا شكّ أنّ هذا الشعب المؤمن، المتّحد، الواعي والصبور، ومع هؤلاء المسؤولين المخلصين والمجتهدين في مختلف الميادين العسكرية وغير العسكرية، وتحت راية إيران وقيادة الولاية، سيحقق، بعون الله وقوّته، النصر الحاسم والنهائي في هذه الحرب الوجودية.
وما النصر إلّا من عند الله العزيز الحكيم.

البحث
الأرشيف التاريخي