خلال اجتماع مشترك بين رئيسي الجمارك الإيرانية والتركية
اتفاق استراتيجي بين طهران وأنقرة لتسهيل التجارة الحدودية
في اجتماع كل من رضا رحماني، محافظ آذربايجان الغربية، وفرود عسكري، نائب وزير الاقتصاد ورئيس مصلحة الجمارك الإيرانية، مع سزاي أوشارماك، وزير التجارة ورئيس الهيئة العامة للجمارك التركية، تم اتخاذ قرارات تحولية لقفزة التبادلات الحدودية، بما في ذلك تسهيل التجارة الحدودية.
وفي الاجتماع الذي عقد أمس السبت، أكد محافظ آذربايجان الغربية، بإصداره أوامر خاصة لإزالة قيود التخليص الجمركي، على الدعم الكامل للفاعلين الاقتصاديين والاستفادة من طاقة الحدود لتسهيل سلسلة توريد السلع.
وفي هذه المفاوضات التي جرت على الحدود المشتركة لبازركان وغوربولاك، اتفق البلدان على زيادة الاستيعاب اليومي للشاحنات وتشكيل فريق فني مشترك للإزالة الفورية للمعوقات الحدودية.
ووفقاً لمقررات هذا الاجتماع، تم تحديد منطقة ماكو الحرة كمركز لتأمين السلع الأساسية للبلاد، وصدرت موافقة استيراد الهواتف المحمولة عبر هذه المنطقة. كما تقرر، تسريعاً لتأمين الاحتياجات الداخلية، أن تحل جمارك آذربايجان الغربية محل الموانئ الجنوبية لدخول جزء من السلع الأساسية والاستراتيجية للبلاد.
وفي جزء آخر من الاتفاقات، تم التأكيد على تعزيز التبادل الإلكتروني للمعلومات وتطبيق الذكاء الاصطناعي على الإجراءات الجمركية.
تطوير التجارة والبنية التحتية الحدودية
من جانبه، صرّح وزير الاقتصاد التركي، انه سيتم تطوير البنية التحتية الحدودية لتركيا لتسريع وتطوير التجارة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لأننا نؤمن بإمكانية توسيع التجارة مع إيران بوتيرة متسارعة في فترة ما بعد الحرب.
وقال عمر بولات في كلمته خلال حفل افتتاح معبر "غوربولاك" الجمركي في تركيا: لن نكتفي بالمعابر البرية مع إيران، وسنعمل أيضًا على تعزيز المعابر السككية والرحلات الجوية. ووصف معبر غوربولاك بأنه أهم معبر حدودي بين تركيا والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأضاف: محافظة أغري ومعبر غوربولاك هما بوابة أوروبا إلى آسيا، ولن نتجاهل هذه الأهمية بأي حال من الأحوال.
وأشار وزير الاقتصاد التركي، في معرض حديثه عن بدء حركة إعادة فتح المعابر البرية في تركيا منذ عام 2003، إلى أن معبر غوربولاك هو المعبر التاسع عشر الذي تم إعادة فتحه خلال هذه الفترة بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول المجاورة، موضحاً: أن حجم التجارة الخارجية لتركيا بلغ 800 مليار دولار، قائلاً: يمثل هذا المبلغ ما يقارب 50% من الاقتصاد التركي، مما يدل على أهمية هذا القطاع.
وتابع بولات: نسعى جاهدين لزيادة حجم التجارة الخارجية لتركيا إلى تريليون دولار بحلول عام 2030، مشيداً بتعاون المسؤولين الإيرانيين في تطوير التجارة، قائلاً: إن الجهود التي يبذلها محافظ آذربايجان الغربية لتطوير التبادل التجاري والعلاقات البناءة بين البلدين جديرة بالثناء، ونحن نقدرها.
تشكيل فريق خبراء مشترك بين الجمارك
هذا وأفادت إدارة العلاقات العامة في مصلحة الجمارك الإيرانية، ان الجانبين اتفقا خلال هذا الاجتماع، على زيادة استقبال الشاحنات من البلدين، وتشكيل فريق خبراء مشترك بين الجمارك الإيرانية والتركية لدراسة التحديات التي تواجه الجمارك في البلدين. كما نوقشت قضايا التبادل الإلكتروني، وقُدّمت مقترحات لإزالة العقبات.
وأضاف التقرير: كما حضر الاجتماع، محافظ آذربايجان الغربية، والسفير الإيراني لدى أنقرة، وممثل أهالي ماكو وشوت وبلدشت وتشالدران في البرلمان، والمدير العام لمكتب التعاون الدولي للجمارك الإيرانية، ومراقب الجمارك في محافظة آذربايجان الغربية، والمدير العام لجمارك بازركان.
ممر العبور مع إيران أولويةً قصوى
إلى ذلك، صرّح رئيس غرفة التجارة التركية "ريلات هيسارجي أوغلو" قائلاً: يُعدّ تعزيز ممر العبور مع إيران أولويةً قصوى بالنسبة لنا. وأضاف أوغلو، خلال حفل الافتتاح: اليوم، في ظلّ حالة عدم الاستقرار التي يشهدها مضيق هرمز، يُمكننا التركيز على تعزيز المعابر البرية. وتابع: نعمل على تطوير التجارة وتحقيق الازدهار بالتعاون مع إيران.
وفي إشارة إلى أهمية تطوير التجارة مع إيران، قال رئيس غرفة التجارة التركية: تقع تركيا بين آسيا وأوروبا، والعلاقات مع إيران ضرورية لتحقيق تنمية التجارة الخارجية.
تعزيز التفاعلات الاقتصادية وتسريع تقديم الخدمات
على صعيد متصل، قال رئيس مصلحة الجمارك في تركيا "آريان بارماكسيز": إن افتتاح منفذ غوربلاك الجمركي في تركيا يلعب دوراً بارزاً في تطوير التعاون الاقتصادي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مصرحاً؛ بأن هذا المعبر ليس مجرد نقطة عبور، بل يعد شرياناً لوجستياً اقتصادياً لتركيا.
وأشار رئيس مصلحة الجمارك في تركيا إلى تعزيز التفاعلات الاقتصادية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ مبيناً: أن نحو 200 ألف شاحنة ترانزيت كانت تعبر هذا المعبر سنويا، بينما ارتفع هذا الرقم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة إلى 45 ألف شاحنة بعد تطوير الخدمات.
وأشار هذا المسؤول التركي إلى الطابع الحديث لهذا المنفذ الجمركي؛ قائلاً: إن الحداثة في الجمارك لا تقتصر على المباني الفاخرة، بل يجب أن تنعكس أيضا في تسريع تقديم الخدمات ووصف منفذ غوربلاك الجمركي بأنه بوابة إلى العالم عبر إيران.
