من الصحافة الإيرانية
بين التمديد والضغط.. كيف تحاول واشنطن استعادة التوازن أمام طهران؟
اعتبرت صحيفة «اعتماد» أن تراجع الرئيس الأمريكي عن موقفه السابق وتمديده وقف إطلاق النار مع إيران، يعكس فشل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في تحقيق أهدافهما العسكرية والاستراتيجية، مشيرة إلى أن هذا التمديد يأتي في إطار محاولة لتعويض الخسارة عبر الحفاظ على أدوات الضغط، وعلى رأسها المحاصرة البحرية.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها، يوم الخميس 23 نيسان/ أبريل، أن القرار الأميركي بتمديد الهدنة دون تحديد سقف زمني، بالتزامن مع استمرار المحاصرة وتعليق المفاوضات في إسلام آباد، يكشف سعي واشنطن إلى كسب أوراق تفاوضية إضافية، في ظل تمسك طهران بشروطها الأساسية، وعلى رأسها رفع الحصار والاعتراف بحقوقها المشروعة. وتابعت الصحيفة: أن الخبير السياسي ديهيم خان بيغي أوضح أن ازدواجية موقف ترامب ليست تناقضًا، بل استراتيجية قائمة على تقليل كلفة التصعيد، مع الحفاظ على الحدّ الأدنى من أدوات الضغط، خاصة بعد أن أثبتت الحرب فشل تحقيق أهداف مثل تدمير القدرات النووية والصاروخية الإيرانية.
ولفتت إلى أن إصرار الولايات المتحدة على استمرار الحصار البحري يهدف إلى خلق توازن مقابل ورقة إيران في مضيق هرمز، غير أن هذا المسار يصطدم بصلابة الموقف الإيراني، الذي نجح في فرض معادلة جديدة تجمع بين الردع العسكري والضغط الجيوسياسي. وأوضحت أن تمسك إيران بحقوقها ورفضها التفاوض تحت الضغط أدى إلى إجبار واشنطن على تمديد الهدنة، معتبرة أن هذا الثبات أعاد تشكيل ميزان القوة لصالح طهران، وفرض على الطرف الأميركي القبول بخيار الدبلوماسية ضمن شروط أكثر واقعية.
ونوهت الصحيفة إلى أن ورقة مضيق هرمز تمثل عنصرًا حاسمًا في هذه المعادلة، إذ إن أي تهديد لهذا الممر الحيوي ينعكس مباشرة على أمن الطاقة العالمي، ما يضع الولايات المتحدة تحت ضغط دولي متزايد ويحدّ من خياراتها العسكرية.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن مسار الدبلوماسية بات خيارًا اضطراريًا لواشنطن، في ظل المخاطر السياسية والاقتصادية للحرب، مشددة على أن استمرار هذا المسار يبقى مرهونًا بمدى استعداد الولايات المتحدة للتخلي عن سياسة الضغوط والاعتراف بالحقائق التي فرضتها إيران في الميدان.
معادلة القوّة الإيرانية تفرض خيارات محدودة
أمام الولايات المتحدة
رأى الكاتب الإيراني «مصطفى قرباني» أن مستقبل الحرب والمفاوضات بعد انتهاء الهدنة وتمديدها أحاديًا من قبل واشنطن، ينحصر في ثلاثة سيناريوهات رئيسية، أبرزها استمرار التفاوض، أو العودة إلى الحرب، أو تثبيت حالة «لا حرب ولا سلام»، مشيرًا إلى أن هذا الأخير يبدو الخيار الأكثر انسجامًا مع السلوك الأميركي الراهن.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جوان» يوم الخميس 23 نيسان/ أبريل، أن استمرار المفاوضات يتطلب اعتراف الولايات المتحدة بفشلها الميداني والتخلي عن مطالبها غير الواقعية، مؤكدًا أن ما لم تحققه في الحرب لن تناله عبر التفاوض، وأن أي اتفاق شامل يبقى مرهونًا بهذا الاعتراف، فيما يظل الاتفاق المحدود ممكنًا إذا اتجه الطرفان نحو إدارة التوتر بدل حسمه.
وتابع الكاتب: أن خيار استئناف الحرب لا يبدو مجديًا لواشنطن في ظل ثبات القدرات الدفاعية الإيرانية وتأثير الحرب السلبي على الاقتصاد العالمي، موضحًا أن أي مواجهة جديدة ستكون إمّا قصيرة وعالية الشدة أو ممتدة منخفضة الحدة، دون تحقيق نتائج حاسمة لأي طرف. ولفت إلى أن سيناريو «لا حرب ولا سلام» يمنح الولايات المتحدة كلفة أقل؛ لكنه محاولة أميركية بائسة لاستهداف الداخل الإيراني عبر الضغوط الاقتصادية والحصار البحري والحرب الأمنية، بهدف استنزاف القدرة الاجتماعية وإبقاء البلاد في حالة تعليق دائم. وأوضح الكاتب أن سلوك إدارة ترامب، خاصة في تمديد الهدنة دون سقف زمني، يعكس هذا التوجه، معتبرًا أن واشنطن تسعى لتجنب الاعتراف بهزيمتها مع الحفاظ على أدوات الضغط. واختتم الكاتب بالتأكيد على ضرورة تحويل مكاسب القوة الميدانية إلى إنجازات سياسية، عبر تعزيز الوحدة الداخلية، وتوسيع العلاقات مع الصين وروسيا، والرد الحازم على الضغوط، بما يمنع استمرار حالة الاستنزاف ويكرس موقع إيران كقوة فاعلة.
نرجسية ترامب.. خطر داخلي يهدد
قرارات واشنطن
رأى الكاتب الإيراني «علي مظفر» أن السلوك السياسي للرئيس الأميركي، لاسيما خلال الحرب الأخيرة ضد إيران، يعكس مظاهر نرجسية حادة وخروجًا عن المنطق العقلاني، ما يجعله مصدر خطر ليس فقط على الولايات المتحدة، بل على الاستقرار الدولي برمته. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اقتصاد سرآمد» الاقتصادية، يوم الخميس 23 نيسان/ أبريل، أن النرجسية عندما تتجاوز حدودها الطبيعية تتحول إلى حالة مرضية تدفع صاحبها إلى اتخاذ قرارات متسرعة، وتجاهل آراء الآخرين، والسعي لفرض السيطرة عبر الخداع والتلاعب، وهو ما يظهر بوضوح في سلوك ترامب السياسي والإعلامي. وتابع: أن ممارسات ترامب خلال الحرب، من الانتقال بين التصعيد العسكري وإعلان وقف إطلاق نار أحادي، تكشف عن شخصية غير مستقرة تميل إلى اتخاذ قرارات آنية دون حسابات دقيقة، مشيرًا إلى أن هذه السلوكيات تعكس تراجعًا في القدرة على الإدارة السليمة للأزمات.
ولفت الكاتب إلى أن هذا النمط من القيادة أدى إلى توتر علاقات ترامب مع قادة العالم، حيث أظهر سلوكًا عدائيًا وغير متوقع تجاه حلفائه وخصومه على حد سواء، ما ساهم في تآكل مكانة الولايات المتحدة دوليًا وزيادة عزلتها. وأوضح أن الحاجة المفرطة لدى ترامب إلى الإعجاب والتقدير تجعله عرضة للتأثير من قبل بعض الدول التي تسعى لتفادي غضبه عبر أساليب غير دبلوماسية، ما يعكس هشاشة في بنيته القيادية.
ونوه الكاتب إلى أن تجاهل ترامب لمعاناة الآخرين وسعيه لتحقيق مكاسب شخصية على حساب القواعد الدولية يعزز من خطورة قراراته، خاصة في ظل امتلاكه أدوات القوة، ما يفاقم احتمالات الانزلاق نحو أزمات أكبر.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن استمرار هذا النهج يفرض على الدول، وفي مقدمتها إيران، التعامل بحذر مع سياسات واشنطن، محذرًا من أن القرارات المرتبطة بشخصية غير متزنة قد تدفع المنطقة والعالم إلى مواجهات غير محسوبة.
